الحوار الاستراتيجي الأمريكي القطري سيعزز التحالف بين البلدين

ضد الارهاب- الدوحة: ينطلق غداً الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي في جولته الثانية بالدوحة وسط تطلعات كبيرة بتعزيز التحالف والشراكة الاستراتيجية الراسخة بين البلدين في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والثقافية، فضلاً عن تنسيق الجهود بين الحليفين الاستراتيجيين في مكافحة الإرهاب.

 

وقالت صحيفة الراية القطرية أن انعقاد النسخة الثانية للحوار القطري الأمريكي الذي استضافت واشنطن نسخته الأولى يناير الماضي، يعد انطلاقة جديدة للعلاقات القطرية الأمريكية التي شهدت تنامياً لافتاً في كافة مجالات التعاون لاسيما الدفاعية والأمنية وقطاعات التجارة والاستثمار العام الماضي.

 

وبينت ان الحوار يستعرض مجمل العلاقات القطرية الأمريكية برئاسة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، و السيد مايك بومبيو وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، وبمشاركة عدد من المسؤولين الحكوميين من كلا الجانبين.

 

ويدشن الحوار مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي الراسخ وفق اتفاقيات نوعية ومذكرات تفاهم يلتزم بها الجانبان مثلما حدث في الجولة الأولى التي يعد الحوار الاستراتيجي أبرز ثمارها بتوقيع إعلان مشترك لإقامته سنوياً بما يعزز علاقات التعاون بين الدوحة وواشنطن كحليفين استراتيجيين لعقود قادمة.

 

وذكرت السيدة لولوة الخاطر، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي، سيشمل نقاشاً رفيع المستوى في عدد من المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والثقافية، كما سيشهد توقيع عدد من مذكرات التفاهم التي تعزز التعاون فيما يصب بمصلحة الشعبين القطري والأمريكي.

 

وتستند النسخة الثانية للحوار القطري الأمريكي على رصيد هائل من النجاح حققته النسخة الأولى يناير ٢٠١٨.

 

وتجسد هذا النجاح في بيان مشترك شامل أكد على التزام البلدين الصديقين بتعزيز التجارة الثنائية ومناقشة أطر الاستثمار الثنائي التي تعالج السياسات الضريبية وتقلل العقبات التنظيمية، كما وقع الطرفان على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وخطابات النوايا في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا، والطاقة وفي قطاعات الرياضة والتعليم والصحة والفنون والثقافة، فضلاً عن التعاون الدفاعي والعسكري المتنامي بين البلدين الصديقتين.

 

تحالف قوي في مواجهة التهديدات الإقليمية والدولية

 

 

 

وضافت الصحيفة ان الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي في نسخته الثانية يسعى  إلى التأكيد على التحالف الراسخ بين الدوحة وواشنطن كحليفين استراتيجيين وتقوية هذا التحالف ضد كافة التهديدات الإقليمية والدولية، بما يعزز الأمن والسلم العالميين.

 

وتبرز أهمية التحالف القطري الأمريكي في ظل أدوار يقوم بها لا غنى عنها لأمن واستقرار المنطقة والعالم. وتتجسد هذه الأدوار في التعاون القطري الأمريكي المشترك لمكافحة الإرهاب ومشاركة قطر في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة «داعش» بقيادة الولايات المتحدة.

 

كما أكدت الدوحة وواشنطن تحالفهما ضد أي تهديدات خارجية لوحدة الأراضي القطرية. وأثمرت النسخة الأولى للحوار القطري الأمريكي، عن إصدار الحكومتين إعلاناً مشتركاً يؤكد التزامهما بتعزيز السلام والاستقرار ومكافحة الإرهاب. وأعربت الولايات المتحدة عن استعدادها للعمل بصورة مشتركة مع قطر بما يتسق وأحكام ميثاق الأمم المتحدة – لردع ومجابهة التهديدات الخارجية لوحدة الأراضي القطرية.

 

وفي سياق متصل، رحبت الولايات المتحدة بعرض قطر لتوسيع المرافق الحيوية في القاعدة الأمريكية في قطر. وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أنه لا خطط لنقل القاعدة الجوية الأمريكية من قطر، ما يؤكد متانة التحالف القطري الأمريكي وفاعليته في ردع أي محاولة للنيل من أمن واستقرار المنطقة.

 

 

 

تعـــزيـــز العـــلاقــــات الاقتصادية والاستثمارية

 

 

 

تعزز انطلاقة الجولة الثانية للحوار القطري الأمريكي وما سبقها من إصلاحات قطرية لسوق العمل، فرص تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المشتركة بين البلدين. ومن المتوقع أن تثمر الجولة الثانية عن المزيد من تعزيز التعاون في قطاعات المال والأعمال والتجارة، خاصة بعد الإصلاحات القطرية الرامية إلى جذب الاستثمار الأجنبي، بما فيها مناطق التجارة الحرة وتوسيع الملكية لغير المواطنين وتحسين النظام المصرفي وتوطيد سيادة القانون بما في ذلك وضع آليه لتسوية المنازعات.

 

ويبلغ إجمالي رؤوس أموال الشركات الأمريكية العاملة في قطر نحو 2.5 مليار دولار ويبلغ عدد هذه الشركات أكثر من 400 شركة أمريكية، من بينها 290 شركة برؤوس أموال قطرية أمريكية مشتركة، و114 شركة برؤوس أموال أمريكية بنسبة 100%.

 

ومن جهة أخرى، تعهدت قطر باستثمارات في السوق الأمريكي بقيمة ٤٥ مليار دولار حتى عام ٢٠٢٢، بما يحقق المصالح المتبادلة لشعبي البلدين.

 

وقالت الصحيفة انه من المتوقع أن تشهد الجولة الثانية للحوار الاستراتيجي نتائج مثمرة لما وقع عليه الجانبان من مذكرات تفاهم مختلفة وخطابات نوايا في مجالات التجارة الثنائية والاستثمار والتكنولوجيا، وأيضاً التعاون في مجال أمن الفضاء الإلكتروني ورسالة نوايا بشأن التعاون التكنولوجي الذكي، إضافة إلى مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة، ورغبة مشتركة لتطوير التعاون في مجالات الرياضة والتعليم والصحة والفنون والثقافة.

 

 

 

حصار قطر.. قضية حاضرة على طاولة الحوار

 

 

 

تدفع كافة المؤشرات إلى حضور قوي للأزمة الخليجية على طاولة الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي لاعتبارين مهمين بطرفي الحوار. الأول أن قطر طرف في الأزمة الخليجية ويُمارس ضد شعبها حصار جائر ومفتعل منذ ما يزيد على العام ونصف العام، فيما أثبتت قطر بحكمة قيادتها وصمود شعبها عدم جدوى الاستمرار في هذا الحصار الفاشل، خاصة بعد أن كشفت زيف مزاعمه ودمرت مخططاته للنيل من سيادتها واستقلالية قرارها الوطني.

 

والثاني أن الولايات المتحدة الأمريكية ترى في الأزمة الخليجية تأثيراً ضاراً على وحدة مجلس التعاون الخليجي ومصالحها في المنطقة. وترى واشنطن أن الأزمة الخليجية أدت إلى تفتيت المفتت في منطقة لا تنقصها الصراعات، وشكلت تشتيتاً لجهود المجتمع الدولي الهادفة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وتجسد الاهتمام الأمريكي بالأزمة الخليجية في بيان وزارة الخارجية الأمريكية حول الجولة الشرق أوسطية التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، إلى دول بالمنطقة بينها دول أطراف في الأزمة هي، قطر والسعودية والإمارات.

 

وذكر البيان أن أجندة بومبيو تتضمن مناقشة ملف الأزمة الخليجية، وكذلك وحدة مجلس التعاون. كما قال مسؤول في الخارجية الأمريكية إن بومبيو سوف يتطرق خلال زيارته للرياض إلى استمرار حصار قطر كسياسة بلا هدف أو فائدة.

 

ويزيد من حضور أزمة الحصار على طاولة الحوار القطري الأمريكي، الاستقالة المفاجئة التي قدمها أنتوني زيني مبعوث وزارة الخارجية الأمريكية لحل الأزمة الخليجية، من منصبه، الثلاثاء الماضي.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *