تطبيق “أخطب” للزواج الإلكتروني

طرح تطبيق “أخطب” جدلا واسعا في مصر حول قدرة مواقع ومنصات التعارف الإلكتروني على تشجيع الشباب على الارتباط والزواج، بعد أن قدّم التطبيق سلسلة من الإجراءات الجديدة التي تحقق الغاية من التعارف وفقا للتقاليد والأعراف العربية. لكن تجارب مواقع التعارف السابقة مازالت تثير الشكوك حول قدرة الإنترنت على تقديم بديل للزواج التقليدي.

 

القاهرة – أحدث تطبيق “أخطب” كمنصة إلكترونية للتعارف، رواجا غير مسبوق على مواقع التواصل الاجتماعي، وخلق حالة من النقاش العام، وانقسم المنخرطون فيه بين مؤيّد ومعارض لاعتماده كتطبيق على الهواتف الذكية.

 

وفي غضون أقل من 6 أشهر من انطلاقه على الهواتف في مصر وصل عدد مستخدميه إلى نحو 90 ألف شخص، وأعلنت إدارة الموقع أنها نجحت في إتمام 160 حالة خطوبة وزواج في تلك الفترة.

 

وشغل “أخطب” النشطاء على الإنترنت بأسلوبه الجديد وطريقته المُلفتة، مع أنه لا يعدّ التطبيق الذكيّ الأول من نوعه في مواقع التعارف بين الرجل والمرأة، فقد سبقته العشرات من المواقع التي اشتهرت بأنها ساحة واسعة للتواصل مع الجنس الآخر، وعمدت إدارة “أخطب” إلى تقديم بيئة صحية للتعارف تتناسب مع ما يقرّه المجتمع ولا يخالف العادات والتقاليد.

 

ويقول مؤسس “أخطب” محمود خلف، إن فكرة التطبيق بسيطة، وهي توفير ساحة للحوار والنقاش بين الرجل والمرأة الباحثين عن الزواج والارتباط الشرعي بما لا يخالف تقاليد المجتمع، وهو ما يميّزه عن أي موقع آخر، وكان السبب في رواجه السريع.

 

وأوضح أن أحد أسباب ظاهرة العدول عن الزواج في مصر مرهونة بفكرة إيجاد الشريك المناسب، الذي يتوفر فيه التوافق النفسي والعقلي، لذلك “عمدنا عند تصميم التطبيق إلى أخذ هذه النقاط في الاعتبار، وبناء التطبيق على فكرة إيجاد شريك الحياة اعتمادا على معايير علمية صحيحة لتكلّل بالزواج في النهاية”.

 

ويعمل التطبيق ببساطة عبر إنشاء حساب على الموقع يسجل فيه الشخص الكثير من المعلومات عن نفسه، والتي تهم كل شخص يبحث عن زوج أو زوجة، بداية من المؤهل الدراسي والوظيفة، مرورا بالسكن، ووظيفة الوالد والوالدة، وثمة خانات تتضمن تفاصيل أكثر، مثل قيمة المهر والشبكة وقدرات الرجل المادية، لكن تبقى اختيارية للمستخدم.

 

ويرى الكثير من المتابعين أن أكبر أزمات برامج ومواقع التعارف تكمن في الحفاظ على الخصوصية والتأكد من صحة الهوية والمعلومات المذكورة. ويعلق خلف، أن “التطبيق يعمل على استراتيجيتين، الأولى التأكد من نوايا الشخص، عبر إجراءات محددة منها عدم ظهور كافة البيانات والصور للطرف الآخر، إلا بعد قبول طلب إضافة، ولا يستطيع شخص قام بإضافة شخص آخر بغرض التعارف أن يقوم بالحديث عبر التطبيق مع آخرين ضمانا لجدية المتحاورين”.

 

ويضيف “أما الاستراتيجية الثانية فهي ضمان لصحة ما هو مذكور عن كل عميل وعدم بناء التعارف الجادّ بين الرجل والمرأة على التحاور فقط، لكن عن طريق طرح موضوعات عامة عن العلاقات والقضايا الاجتماعية للنقاش حولها بغرض سماع آراء كل شخص دون تضليل أو خداع.

 

وأكد خلف أنه تم وضع عدة اختبارات نفسية وسلوكية بالتطبيق من قبل أخصائيين اجتماعيين، يجيب عليها المستخدم ويحدد من خلالها شخصية كل عميل ليتمّ وضعه في خانة متشابهة مع مستخدمين يتوافقون معه ليسهّل عملية التعارف ويساعد في إيجاد الشريك المناسب.

 

ساهمت هذه النوعية من الإجراءات في الانتشار السريع وتحقيق الغاية من التطبيق بالخطوبة والزواج. وأثار التطبيق أراء متباينة، فهناك من رأوا أن تلك الطرق من التعارف أضحت بالية، وتوجد العديد من المواقع المتشابهة في الدول العربية. وتكمن أزمة تلك المواقع في أنها لا تقدم ضمانات كافية، إذا كانت نوايا الشخص الراغب في الارتباط يريد حقا الزواج أم مجرد محاولات للتسلية.

 

وأشارت أستاذة علم الاجتماع، لبنى سعيد، إلى أن فكرة استغلال التطور التكنولوجي للتقريب بين الرجل والمرأة من أجل التعارف والزواج نبيلة وهادفة، لكنها لا تغني عن الإطار الطبيعي للارتباط عن طريق التواصل المباشر، عبر اللقاءات في أماكن العمل أو الجامعة أو عن طريق أصدقاء مشتركين.

 

وأضافت ، أنه منذ ظهور مواقع التعارف على الإنترنت، وهي محل دراسة مكثفة، وأغلب الدراسات أكدت أن التعارف الإلكتروني له مساوئ أكثر من الفوائد، لا سيما الناحية الاجتماعية منه، فهو لا يوفر تطابقا صحيحا بين الطرفين، ولا يعوّض غياب التحادث المباشر.

 

وأثبتت بعض الدراسات أن حوالي 50 بالمئة من حالات التعارف الإلكتروني يعرّض أصحابها لمخاطر الاحتيال والاستغلال الجنسي والوهم وإضاعة الوقت، والأخطر التلاعب النفسي بالسيدات، ما يسفر عن اضطرابات وجدانية تسبب صدمات كثيرة.

 

وتبقى آراء المؤيدين للتطبيق تراهن على أن تلك الطرق غير التقليدية والمتطورة يمكن أن تعيد زخم الزواج لدى الشباب الذي أضحى يتجنّب الدخول في علاقات مع الجنس الآخر بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وقد يعيد الثقة المفقودة بين الرجل والمرأة ويعزز التنوع والاختيارات، وتعطي تلك المواقع مساحة أوسع وشخصيات متعددة تقدم المزيد من التوافق، مقارنة بالتعارف التقليدي

 

ويعتبر البعض أن التغيير والتحديث في شكل التعارف الإلكتروني مثل ما يقدمه تطبيق “أخطب” من تقارب مبني على الاختبارات النفسية، وعبر تحقيق المزيد من الشروط لضمان عدم انتهاك الخصوصية، يزيد من فاعلية تلك الطريقة ويحاول إصلاح عيوبها.

 

وتكمن المشكلة الأصعب في تحدّي القبول المجتمعي لظاهرة التعارف على الإنترنت، وهي مسألة مازالت في أطوارها الأولى، ويصعب للكثير من الأسر قبولها، لأن الشخص المتقدم للزواج مجهول الهوية بالنسبة لأفراد العائلة ولا توجد ضمانات للتأكد من سلامة الارتباط، لأنه مشروع حياة يفترض الاستمرار، وهو ما يخشاه بعض الآباء الذين يعتقدون أن الزواج المبني على غير الطرق التقليدية يزيد احتمال الانفصال في المستقبل.

محمود زكي- العرب

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *