متحف الموصل يكنس أثار داعش بالموسقى والفن والابداع

حلت الموسيقى، والملامح السريالية ذات الأبعاد الجميلة في كشف الوجه الجميل لمحافظة نينوى، في متحف الموصل، حديثاً، لأول مرة بعد تدميره وجرف آثاره الباهظة الثمن على يد تنظيم “داعش” الإرهابي، قبل ثلاث سنوات.

 

وقفت فتاة بساق حديدية، تتفحص لوحات من الجمال ملأت البهو الملكي الأقدم بناءا في الموصل، مركز نينوى، شمال البلاد، دخل متحف المدينة الذي أعيد افتتاحه بحدث فني مميز، نافضا عنه جرم “داعش” وطبعات فؤوس عناصره عند ذبحهم للثيران المجنحة وأقدم نفائس التاريخ الإنساني للمدينة والعراق برمته.

 

واحتضن متحف الموصل، الناس لأول مرة منذ إغلاقه وتدميره على يد تنظيم “داعش” الإرهابي، في فبراير/شباط عام 2015، عرضا فنيا تشكيليا، شارك به  نخبة ومجموعة من أبرز رسامي المحافظة، مع نحاتين عرضوا منحوتات من الفخار والحديد، بأنامل تباينت ما بين نشر الفن، وتدوين الأماني حبا بنينوى أمنة سالمة تبض أملا وعيشا رغيدا.

 

وغطت “سبوتنيك” اليوم الأربعاء 30 يناير/كانون الثاني، بالصور، المعرض الفني التشكيلي الأول في متحف الموصل، في يومه الثاني، مستقبلا عددا أكثر من الناس — الأهالي والطلاب والفنانين والرسامين جمعهم حب مدينتهم ليترك الكثير منهم أماني على يافطة كبيرة علقت في البهو، ما بين المتغزل بنينوى، والداعي لحفظها وبقائها حرة من أي يد تمسها بالسوء.

وانطلقت منذ يوم أمس، فعاليات معرض الفن التشكيلي الذي يقيمه راديو الغد، ومن المحدد أن يستمر لستة أيام، بالتعاون مع جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين فرع محافظة نينوى، وبالشراكة معGoogle Arts & Culture  Rekrei ،The Economist في قاعة البهو الملكي بالمتحف.

 

وتحدثت إحدى الحاضرات للمعرض، تدعى هديل “28” سنة، لمراسلتنا، قائلة:

 

“فرحتنا بإعادة فتح المتحف مرة أخرى، لا توصف، كما أن ترميم القاعة جميل جدا بعد كانت مدمرة على يد “داعش”، الكثير من الناس توافدوا للمشاركة في رؤية هذا الحدث الذي كان غائبا عن مدينتنا لسنوات”.

 

وجاءت هديل مع صديقاتي وهن طالبات في جامعة الموصل، مثل الكثير من الطلاب والمواطنين، لإحياء الروح مرة أخرى في المتحف، وإيصال رسالة إلى العالم كله، مفادها: أن الموصل، ونينوى، بخير وتنهض من ركام الحرب متغلبة على جرائم وفضاعات “داعش” الذي كان يتخذها عاصمة لخلافته الدموية في العراق.

 

وكان تنظيم “داعش” الإرهابي، قد بث في شباط/فبراير عام 2015، أي بعد نحو ثمانية شهور من استيلائه على نينوى ومركزها، تسجيلا مصورا، للحظة تدمير الأثار النفيسة، من بينها تمثال لزوجين من الثور المجنح الذي يقدر عمر الواحد منه بنحو 7 آلا سنة، في داخل متحف الموصل، على يد عناصره الذين استخدموا الفؤوس ومعاول في تنفيذ جريمتهم التاريخية هذه.

 

وعلمت مراسلتنا، حينها، أن تنظيم “داعش” الإرهابي، حطم الآثار الكبيرة التي لم يستطع نقلها إلى خارج نينوى لبيعها عبر دول مختلفة، بعد أن نهب وسرق القطع الصغيرة والمتوسطة والتي يعود تاريخها إلى أزمان مختلفة ما بين حقب السومريين والآشوريين، ومجمل التاريخ الإنساني للمحافظة والعراق.

 

شهدت مدينة الموصل، التي تعتبر ثاني أكبر مدن البلاد سكانا بعد العاصمة بغداد، حدثا تاريخيا بارزا، وهو خاص بالمكون المسيحي، أحد أهم الأقليات التي كانت تسكن المدينة وتسعى للعودة مرة أخرى، بتنصيب المطران، مار نجيب ميخائيل الدومنكي، رئيسا لأساقفة الموصل، مركز نينوى، وقضاء عقرة التابع للمحافظة أيضا، صباح الأحد الماضي، في كنيسة ماربولس للكدان، الكائنة في المجموعة الثقافية، في الساحل الأيسر من المدينة.

 

وأعلن العراق تحرير كامل أراضيه من قبضة تنظيم “داعش” الإرهابي، في ديسمبر/ كانون الأول 2017، بعد أكثر من 3 سنوات من الحرب ضد التنظيم الذي كان يسيطر على مناطق شاسعة من شمال ووسط وغرب البلاد.

مقالات ذات صله