«تأثير فيرتر».. ماذا تعرف عن عدوى الجريمة والانتحار؟

آه يا شارلوت! لقد تعلقت جد التعلق بأسبابك، ولم أر معنى للوجود إلا بك، وأصبح افتراقنا منذ عرفتك لا يُحتمل. الغدارتان محشوتان .. دقت الحادية عشرة! ليكن ما قدر الله. شارلوت. وداعًا! .. إن الدم الذي لطخ ظهر كرسيه ليشهد أنه أطلق النار على نفسه وهو جالس إلى مكتبه، ثم سقط بعد ذلك على الأرض .. حيث وُجد ممددًا على ظهره قرب النافذة، بملابسه الكاملة. * يوهان جوته – آلام فيرتر

 

بهذه الكلمات وصف الكاتب الألماني يوهان جوته، اللحظات الأخيرة في حياة بطل روايته الشهيرة: آلام فيرتر، الذي قضى انتحارًا بعد أن يأس من اجتماعه بمحبوبته شارلوت التي تزوجت بغيره. وقد أقبل فيرتر، الذي قرر أنه لن يستطيع الاستمرار في حياته دون محبوبته، على فعلته تلك في تمام الحادية عشرة بعد أن دخل إلى مكتبه منتعلًا حذاء برقبة و مرتديًا معطفًا أزرق اللون تحته صديري أصفر.

 

في عام 1774، نشر جوته روايته تلك دون أن يوقعها باسمه، ولكن سرعان ما اكُتشف من هو كاتبها بعد النجاح المدوي الذي حققته في الأوساط الأدبية الألمانية والأوروبية، ولكن المفزع في الأمر؛ أن ذلك النجاح المدوي قد صاحبه ظاهرة غريبة ومفزعة، وهي أن عددًا من الشباب قد فُتنوا بفيرتر -بطل الرواية- لدرجة أنهم لم يكتفوا بتقليد طريقة كلامه ولباسه، بل قد انتحروا في غرف المكتب الخاصة بهم في تمام الساعة الحادية عشر، بالطريقة نفسها التي انتحر بها، فأطلقوا النار على أنفسهم وهم جالسون على مكاتبهم.

 

وقد شكلت حمى الانتحار تلك صدمة كبيرة في الكثير من دول أوروبا في ذلك الوقت، ولأن أحدًا لم يعرف السبب الحقيقي وراء هذه الظاهرة الغريبة فقد لجأت دول مثل إيطاليا، وألمانيا والدنمارك إلى حظر بيع وتداول الرواية.

مقالات ذات صله