أنباء متداولة عن اعتقال الداعشي أبو صهيب الفرنسي في دير الزور

تداولت مواقع إعلامية عربية وغربية خبرا عن إلقاء قوات سوريا الديمقراطية (قسد) القبض على جهادي فرنسي سبق أن ظهر في إحدى إصدارات تنظيم “الدولة”، ويدعى أبو صهيب الفرنسي. واعتمدت وسائل الإعلام على مصادر من (قسد) التي نشرت صورة لمعتقل قالت إنه “أبو صهيب”.

بدورها، تواصلت “القدس العربي” مع مصادرها الخاصة في ريف دير الزور، ممن لديهم اطلاع وعلاقات مع السكان المحليين، ليتبين أن الشخص المعتقل هو مجرد “عنصر سوري في التنظيم يدعى عبد الباسط ومعروف سابقا كبائع للأقراص المدمجة في بلدة الميادين”، بحسب سكان محليين من بلدة الميادين.

وقال زين العابدين العكيدي، الناشط الميداني البارز في دير الزور، إن الخبر يعتبر آخر “الشطحات” الإعلامية التي تناقلها صحافيون غربيون نقلا عن إعلام (قسد)، إذ إن الفرنسي يعتبر أحد الوجوه الدعائية للتنظيم وظهر في عدة إصدارت مرئية سابقة ويتكلم باللغة الفرنسية عن دولة “الخلافة”.

ويضيف العكيدي في حديث مع “القدس العربي”: “لقد تم تداول صورة لشخص سوري من مدينة الميادين إسمه عبد الباسط على أنه أبو صهيب الفرنسي، وبالفعل تناقل الإعلام الخبر بسرعة كأنجاز لقوات قسد والتحالف، إلا أنه في الحقيقة الشخص الذي ظهر في الصورة اسمه عبد الباسط وهو من دير الزور، من مواليد مدينة الميادين عام 1984 وأصله من بلدة محكان، لم يكمل تعليمه الابتدائي، وكان يعمل قبل الثورة السورية في محل لبيع أشرطة الكاسيت والأقراص المدمجة، ومحله يقع مقابل الحديقة العامة في الميادين. الشخص مشهور في كامل ريف دير الزور ببيع الأفلام خاصة للشباب، وقد بايع تنظيم “الدولة” مطلع عام 2015، وعمل مع التنظيم ككاتب في مخفر الشرطة الإسلامية التابع لداعش في بلدة الشحيل، وبعد سيطرة النظام السوري على الميادين انحاز مع باقي مقاتلي التنظيم نحو مناطق الجزيرة ثم انتهى به المطاف في الباغوز فوقاني، ليخرج مع عدد من المدنيين في صباح الإثنين 9 فبراير/ شباط ، والشخص لا يجيد الفرنسية، وهذه هي الحقيقة.. باختصار إنها حرب إعلامية”.

ويبدو أن التشابه الكبير بين عبد السلام والجهادي الفرنسي، منح رواية قسد قدرا من المصداقية، خصوصا أن البشرة البيضاء لعبد السلام تعد قليلة في منطقة دير الزور، لكن المطلعين على النسبج الاجتماعي في دير الزور، يدركون أن هناك من سكان المنطقة من ذوي البشرة البيضاء، بسبب الاختلاط مع النازحين الأرمن الهاربين من اضطهاد الدولة العثمانية خلال القرنين الماضيين، إذ وصل الآلاف منهم لشمال سوريا.

ويقول مراقبون إن قوات قسد، كثيرا ما توجه ماكنتها الإعلامية نحو الإعلام الغربي، إذ تصور نفسها على أنها الوكيل الحصري لمحاربة الإرهاب المتمثل بتنطيم “الدولة” في المنطقة، ويتحفظ عدد من الناشطين والصحافيين العرب في دير الزور على ممارسات إعلام قوات قسد.

ويقول زين العابدين العكيدي وصهيب المحمد لـ”القدس العربي” إن إعلام قسد يعمل على تصوير قواته كجيش ديمقراطي سوري غير عنصري مؤلف من عدة مكونات، بينما المكون المهيمن والقيادي هو الكردي، وأن المرأة فيه تشارك بالصفوف الأمامية في جبهات القتال جنبا لجنب مع الرجل. وشاهدنا في إعلام قسد عدة مشاهد لنساء من وحدات YPG في معارك جيب هجين، عرضها الإعلام الغربي، ولكن وفي الواقع فإن أكثر من يزجون في الصفوف الأمامية يكونون من المقاتلين العرب (الرجال) ولم نسمع سابقا عن مقتل امرأة في معارك ديرالزور، كما يشاع في إعلام قسد. ويضيف العكيدي “كذلك الحال بالنسبة لأعداد القتلى من التنظيم الذين يروج لهم إعلام قسد، فنشاهد أعدادا كبيرة من القتلى في صفوف (داعش) مقابل إصابه عنصر من قسد، عكس ما يحصل على الأرض، وكذلك الحال بالنسبة لأعداد المدنيين الخارجبن من جيب هجين فقسد تقول إنها أمنت خروج أكثر من 28 ألف شخص منذ 11 سبتمر/ أيلول العام الماضي، وهي أعداد مبالغ فيها. وكذلك الحال بالنسبة لأعداد عناصر التنظيم المستسلمين من الأجانب، إذ يقول إعلام قسد إنهم 3 آلاف أجنبي بينما في الواقع لا يتجاوزون المئات.

ويضيف “منذ 11 سبتمبر/ أيلول العام الماضي، وهو تاريخ انطلاق العمليات العسكرية ضد “الدولة” في جيب هجين، ومؤخرا وخلال معارك الباغوز، خرج عدد كبير من المدنيين من المنطقة وظهروا في إعلام قسد على أنهم مقاتلين من تنظيم الدولة، وبما أن الإعلام الغربي يفضل رواية قسد، فينقلوها على أنهم بالفعل مقاتلون من تنظيم الدولة”.

مقالات ذات صله