اتهامات لطبيب موالٍ للنظام السوري بتعذيب المعتقلين في حمص

شهدت مستشفيات عسكرية تابعة للنظام السوري، ولا تزال، الكثير من وقائع التعذيب، منذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011، وسط اتهامات لبعض الأطباء بالمشاركة في عمليات التعذيب، التي غالباً ما يكون ضحاياها من المعتقلين السياسيين، باعتراف تقارير حقوقية محلية ودولية.
وفي هذا الصدد، استمعت «القدس العربي» لشهادة أدلى بها طبيب كان يعمل في مستشفى حمص العسكري، تؤكد تورط أطباء بتعذيب المعتقلين، من بينهم الطبيب الموالي للنظام علي حسن، الذي ظهر مؤخراً في مستشفى المزة العسكري (601) بصورة إلى جانب أسماء الأسد، عقيلة رئيس النظام السوري بشار الأسد، التي اختارت العلاج من مرض سرطان الثدي، في المستشفى السيئ الصيت والذي يطلق عليه بعض الناشطين (المسلخ البشري).
الطبيب محمد وهبي، الذي تخصص بجراحة المسالك البولية في مستشفى حمص العسكري، كان شاهداً خلال فترة تخصصه في المستشفى بين عامي 2011 – 2012 على الكثير من الجرائم التي وقعت مع بداية الثورة السورية في مدينة حمص (وسط البلاد). يقول لـ«القدس العربي»: «مع بداية المظاهرات السلمية في مدينة حمص، طلب علي الحسن المتحدر من منطقة مصياف في ريف حماة والمنتمي للطائفة العلوية، والذي كان مقيماً في «حي الزهراء» في حمص من مدير المستشفى، تزويد الأطباء بالسلاح لحماية أنفسهم من»الإرهابيين» كما وصفهم، أثناء المرور على الأحياء التي كانت تشهد تظاهرات سلمية، مثل حي البياضة والخالدية، وتمت الاستجابة لمطلب الحسن، علماً بأن المظاهرات كانت سلمية بالمطلق».
ويضيف، كان الأمن يحول المتظاهرين الذين أصيبوا جراء تفريق المظاهرات بالرصاص الحي، بعد اعتقالهم إلى مستشفى حمص العسكري، وفور وصولهم يقوم الحسن وعدد من الأطباء في المستشفى بتعذيب هؤلاء، بإطفاء السجائر في جسد المعتقل، وتوجيه الضربات والركلات لأنحاء جسد المعتقل. وفي حادثة أخرى، ذكر وهبي، أن أحد المعتقلين المصاب بطلق ناري في منطقة البطن، تعرض للضرب بعد خروجه من العمل الجراحي الذي استغرق 6 ساعات متواصلة. ويوضح «عندما شاهدت عناصر الأمن وهم يقومون بضرب المريض، قلت لهم: إن كنتم ستقومون بضربه فلماذا عالجناه، والعلاج استغرق منا جهداً كبيراً، وعندما وصلت الحادثة إلى مدير المستشفى طلب الاجتماع بالأطباء، وهددنا بالاعتقال في حال أبدينا تعاطفاً مع المعتقلين، وطلب منا التركيز على الشأن الطبي، وعدم الاعتراض على تصرفات العسكريين مع المعتقلين».
ويضيف «الأصعب من كل ذلك هي حادثة القتل المتعمد لمعتقل من منطقة الرستن بعد إدخاله لغرفة العمليات من قبل الطبيب أسامة النقري انتقاماً، وذلك خلال اقتحام الأمن للمدينة في العام 2011، حيث كان الغضب يسود أوساط الأطباء بسبب وقوع قتلى من عناصر الأمن في العملية».
وحسب وهبي، فإنه نتيجة الحقد الطائفي ابتكر أحد الأطباء طريقة تعذيب جديدة، موضحاً أن «الطبيب علاء الموسى (اللاجئ حالياً في ألمانيا)، سكب الكحول على الأعضاء التناسلية لأحد المعتقلين من المتظاهرين، وأشعل النار بالقداحة، ما أدى إلى حرق الجهاز التناسلي للمعتقل بدرجات متفاوتة». ويمضى قائلاً «كنت من المشرفين بحكم تخصصي في المسالك البولية على متابعة حال المعتقل، الذي تعرض لضرر بالغ، يستحيل الشفاء منه»، وتحديداً في المنطقة الحساسة.
ويضيف «كان ممنوعاً علينا التحدث إلى المعتقل ولو بكلمة واحدة، علما بأنهم كانوا معصوبي الأعين، ومكبلين بالسلاسل، وفي شروط بالغة في السوء، فالأوساخ كانت منتشرة في كل مكان». ولم يستطع وهبي إكمال تخصصه، وخرج من المستشفى في منتصف العام 2016، بعد أن قدم طلباً للانتقال إلى مستشفى ابن النفيس في دمشق، يقول «حينها عدت إلى منطقتي في قلعة الحصن في ريف حمص، وبدأت بالعمل في المراكز الميدانية التي تعالج جرحى الجيش الحر». وتجدر الإشارة إلى أن وهبي يعمل حالياً، في مركز صحي للاجئين السوريين في مدينة الريحانية التركية (هاطاي).

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *