باحثة نركية: الأدب الفلسطيني أعطى لمفهوم الوطن حقه

– أكدت الباحثة والكاتبة التركية، بَرن بيرسايغلي موط المتخصصة في الأدب الفلسطيني، أنه “لا يوجد بلد في العالم أعطى لمفهوم الوطن حقه في الأدب كما هو الحال في الأدب الفلسطيني”.

 

ويعيش الشعب الفلسطيني منذ نكبة عام 1948 وحتى اليوم في سجن مفتوح كبير، ويقاوم بكل قوته من أجل الاستقلال، كما ترى الكاتبة التي تؤكد على أن تاريخ الكفاح الفلسطيني يعود إلى الثلاثينات من القرن العشرين. ومن أهم عناصر الكفاح الفلسطيني، الكتاب والأدباء الفلسطينيون الذين نسعى من خلالهم للتعرف على ثقافة الشعب الفلسطيني عن كثب.

 

وسبق موط أن أعدت فيلما وثائقيا، عرض على التلفزيون التركي الرسمي بعنوان “فلسطين.. حب في المنفى” حيث يتناول قصص حياة عدد من أدباء المقاومة الفلسطينية. ويتكون الفيلم من 5 أجزاء، يتناول، الفترة الواقعة بين الاحتلال البريطاني للقدس عام 1917، وإنشاء دولة إسرائيل عام 1948، والآثار التي ترتبت على أحداث تلك الفترة، حتى اليوم.

 

ويعرض الفيلم، تاريخ فلسطين وثقافتها وأدبها بشكل متكامل، من خلال لقاءات أجريت في أنحاء عديدة من العالم، وشهادات عدد كبير من الأشخاص، حيث سافرت الكاتبة إلى 8 دول لإجراء مقابلات مع 20 شخصا من أسر وأقارب الأدباء الفلسطينيين.

 

وقد أثر الأدب الفلسطيني بشكل كبير على الكاتبة التركية، التي سحرها أنه ما من بلد في العالم يحافظ على مفهوم الوطن كما هو الحال في الأدب الفلسطيني. وهذا ما حدا بها إلى أن تتناول أدباء المقاومة الفلسطينية في فيلمها الوثائقي، الذي يتطرق إلى أدباء ومبدعين مثل ناجي العلي وغسان كنفاني وفدوى طوقان وسميح القاسم ومحمود درويش، وهم من الكتاب الفلسطينيين الأكثر شهرة في العالم.

 

شخصية حنظلة التي أبدعها ناجي العلي مثال حي على المقاومة بالفن وهو ما حققه أيضا أدباء فلسطينيون كثر شخصية حنظلة التي أبدعها ناجي العلي مثال حي على المقاومة بالفن وهو ما حققه أيضا أدباء فلسطينيون كثر

 

وقد افتتنت موط بشخصية “حنظلة” التي ابتدعها فنان الكاريكاتير ناجي العلي، وفي خضم بحثها وجدت أن الفنان قام برسمها بعدد يصل إلى 40 ألف رسمة، ولكن اللافت في كل ذلك أنه لم تشر واحدة منها إلى حمل السلاح.

 

فقد جعل ناجي العلي من شخصية الطفل حنظلة رمزا قويا للمقاومة الفلسطينية، فلكي تفهم هذه الشخصية لا تحتاج إلى معرفة اللغة العربية أو لأن تكون فلسطينيا، فيمكنك أن تفهم ما يجري في فلسطين من خلال النظر إلى تلك الرسومات الكاريكاتيرية فقط.

 

وأما عن الشاعرة فدوى طوقان الملقبة بشاعرة فلسطين، فترى موط أنها أول شاعرة مقاومة في العالم العربي، كانت من أسرة وطنية، وقد بدأ اهتمامها بالأدب مع شقيقها الشاعر إبراهيم طوقان الذي خصص قلمه فقط من أجل وطنه فلسطين.

 

الكلمات لها تأثير كبير أقوى من الجيوش، هكذا ترى موط صاحبة الفيلم الوثائقي، مشيرة إلى أن إسرائيل كانت قد اعتقلت الشاعر الفلسطيني محمود درويش للمرة الأولى بعمر الـ12 سنة فقط.

 

وبدوره، أوضح المخرج السينمائي التركي رمضان موط، الذي شاهد من خلال زياراته للعديد من المهرجانات الأدبية حول العالم أن الأدب الفلسطيني يحظى باهتمام عالمي كبير من قبل الجماهير.

 

وأوضح أنه كما هو الحال في أماكن كثيرة من العالم، يعد الأدب والفن من أهم الوسائل التي يتم التعريف بها عن الجو السياسي لأي بلد في العالم.

 

على سبيل المثال تخبرنا روايات الأديب الأوروغواياني إدواردو غاليانو عن الاستغلال الاقتصادي للدول الاستعمارية في أميركا اللاتينية. والشيء نفسه ينطبق على فلسطين، حيث إن الأدب الفلسطيني هو أحد أهم وسائل شرح الكفاح الفلسطيني للعالم من أجل الحرية والاستقلال.

 

وبالحديث عن سميح القاسم الذي يعد أحد أعمدة الشعر العربي المعاصر، ومن بين أهم شعراء المقاومة الفلسطينية، برزت في قصائده أبعاد الاعتزاز والتمسك بالأرض وتحوّل عدد من قصائده إلى أناشيد وأغانٍ ثورية صدحت بها الحناجر.

 

وذكر المخرج أن نصوص الكاتبة التركية بَرن بيرسايغلي موط، والتي تحكي عن حياة الأدباء الفلسطينيين وما يرد في مذكراتهم وذكرياتهم عن سنوات طفولتهم وشبابهم. كما تناولت أعمالهم الأدبية، وحياتهم، ومعاناة معظمهم في المنفى، وكفاحهم ضد المحتل.

مقالات ذات صله