الربيع العربي مرّ من هنا!-د. وائل الحساوي

توقّف القطار بعدما وصل إلى محطته الأخيرة، وبعدما اصطدم بحواجز قوية مزّقت هيكله الأساسي وشلّت حركة ماكينته!

ذلك القطار هو ما اصطلح على تسميته بقطار الربيع العربي، وقد توقّف عند سورية بعدما يئس من التقدم فيها وتكبد خسائر بمئات الآلاف من البشر وتدمير كامل للبنية التحتية، وقد تراجعت طموحات الشعب السوري بالتغيير نحو الأفضل وتغيير نظام قمعي جثمَ على صدوره عقوداً من الزمن، وتدخلت دول كبرى لها مصالحها من إجهاض الثورة السورية وإبقاء النظام البعثي حاكماً، وتم لهم ما أرادوا وفشلت ثورتهم!

لكن يبدو أن ذلك القطار لم يتوقف نهائياً، وإنما استكمل زحفه على بلدين عربيين كانا بمنأى عن ذلك الربيع المتوحش، فقد شهدنا خلال يومين استسلام النظام الجزائري بقيادة بوتفليقة للشعب الجزائري، وتنحيته عن استكمال الدورة الخامسة لحكم الجزائر، بعدما أدرك أن هنالك إجماعاً من الشعب الجزائري على منعه من الترشح، حيث كانت قيادات من الجيش هي التي تحكم باسمه، وقد تم تعيين رئيس البرلمان عبدالقادر بن صالح مكانه، بحسب ما ينص عليه دستور البلاد، ولمدة ثلاثة أشهر وسط احتجاجات الشارع الجزائري، الذي يريد خلع النظام بكامله واستبداله بنظام جديد!

أما السودان فقد تمخّضت الاحتجاجات الشعبية ضد البشير عن انقلاب الجيش عليه، وتعيين وزير الدفاع مكانه، ثم ما لبث وزير الدفاع أن تنحى عن السلطة بعدما وجد مقاومة قوية من السودانيين، الذين اعتبروه جزءاً من النظام الفاسد، الذي حكم السودان 30 عاماً، وعيّن مكانه عبد الفتاح البرهان، الذي لم يجد معارضة من الشعب!

لكن السؤال الأهم هو: هل هذه نهاية المطاف بالنسبة للجزائر والسودان، أم أنها مرحلة موقتة يحدث بعدها ما لا يعلمه إلا الله؟!

وهل يتحول قطار الربيع العربي إلى دول جديدة تنتظر دورها؟!

لا يبدو بأن هنالك نهاية قريبة لهذا التخبط، فقد شاهدنا كيف غرق اليمن في وحل الحرب الاهلية، ورغم المجاعة والفقر فإنه يزداد فوضى وتخبطاً، بسبب الأطماع الإيرانية في احتلاله وتحويله إلى ساحة خلفية لأطماعهم وطموحاتهم!

أما ليبيا – والتي تمثل ثالث دولة تشهد تغييراً بسبب الربيع العربي – فقد انتكست من جديد، وهي تشهد ما يشبه الحرب الأهلية التي يقودها سفاحون سنّوا الخراب والتدمير، وكم نتعجب من مشاهدة حفتر يلعب على كيفه في مصائر الشعوب، ويرسل جيوشه لتقتل وتنهب تحت نظر العالم وبصره، تساعده دول عربية وأوروبية بينما الشعب الليبي يقتل وتسيل دماؤه، من دون أن يمد له أحد يد المساعدة؟!

الكيان الوحيد الذي ليس لديه ربيع عربي هو الكيان الصهيوني، وهو يلعب على الجميع، وها هي «صفقة القرن»، التي خطّط لها كوشنير ونفذها ترامب تصل مراحلها الأخيرة بمباركة «النتنياهو»، وهكذا تتم تصفية فلسطين ونقل سكانها بمباركة وتمويل عربي، فإلى الله المشتكى!

مقالات ذات صله