داعش وقيمة الدعاية–خوسيه لويس مانسيا

 

أعلنت الثلاثاء الماضي وكالة أعماق التابعة لداعش أن التنظيم قد أطلق حملة تحت عنوان “غزوة الثأر لولاية الشام المباركة”. وجاء الإعلان عبر قنواتها على شبكة تلجرام.

 

وفي الحقيقة فإن الأمر لا يتعلق بحملة دعائية؛ لأنهم يواصلون النشاط ذاته خلال أسابيع ماضية في البلدان نفسها وبنفس طريقة الهجوم والهمجية ذاتها تحت غطاء الجهاد.

 

ما الذي يخفيه داعش إذاً خلف هذه الحملة وشعارها؟ ككل العمليات الدعائية فإنها تهدف إلى التأثير وحرف الانتباه عن أمرٍ ما بغرض تحقيق هدفها، فهي موجهة إلى جمهور مستهدف، وهو بالدرجة الأولى وسائل الإعلام المعادية لداعش، وهذا الهدف قد تم بلوغه مع بدء وسائل الإعلام بنشر أخبار تتعلق بحملة داعش

 

وكان الهجوم الأول لهذه “الحملة الجديدة” المفترضة يوم الثلاثاء الماضي بقرية الفقهاء الليبية، ثم ما عقب ذلك من عمليات تبناها داعش كالهجوم الانتحاري بولاية سيناء، والذي استهدف مخفراً للشرطة، والهجوم الذي استهدف قوات البي كا كا شمال سوريا وآخر في الرقة، والنيجر، ونيجيريا، والصومال والعراق.

 

من المؤسف الحديث عن كل تلك الاعتداءات بشكل مجمل؛ لأن الأمر يتعلق بحياة البشر، لكن التحليل يتطلب ذلك، فعلينا الاعتراف بأن تنظيم داعش قد أتقن ولا يزال يُجيد المعركة الدعائية، وقد كان رئيس ديوان الإعلام والمسؤول عن الدعاية أحد أبرز أساتذة التنظيم وهو يدعى أبومحمد الفرقان، المعروف بوائل عادل حسين سلمان الفياض (المشهور أيضاً بالدكتور وائل) الذي قُتِلَ في هجومٍ بطائرة دون طيار في السابع من سبتمبر سنة 2016.

 

وبعد مرور بضعة أشهر واجه زياد خروفة، وزير الإعلام الجديد لداعش، المصير ذاته، إذ لقي حتفه في الـ24 من نوفمبر 2016 بمدينة الموصل العراقية، كل ذلك يُبرز العناية القصوى التي تحظى بها الدعاية والمسؤولون عنها لدى قادة الحرب على الإرهاب واهتمامهم بالقضاء على القياديين العاملين في هذا المجال.

 

ما الذي يخفيه داعش إذاً خلف هذه الحملة وشعارها؟ ككل العمليات الدعائية فإنها تهدف إلى التأثير وحرف الانتباه عن أمرٍ ما بغرض تحقيق هدفها، فهي موجهة إلى جمهور مستهدف وهو بالدرجة الأولى وسائل الإعلام المعادية لداعش، وهذا الهدف قد تم بلوغه مع بدء وسائل الإعلام بنشر أخبار تتعلق بحملة داعش الجديدة في الوقت الذي يُعدُّ ذلك مجافياً للحقيقة.

 

ندرك أن الأمر يتعلق بحملة دعائية، كما نعرف جمهورها المستهدف ولم يتبقَّ لنا سوى معرفة هدفها النهائي، لقد أطلقوا حملتهم تحت شعار “غزوة الثأر لولاية الشام المباركة”، في الوقت الذي يواصلون النهج ذاته طيلة الأسابيع الماضية من قتل وتدمير.

 

من البديهي أن ما يخفونه يتعلق بسوريا، ولكن ما هو الجواب؟ لقد هزموا في سوريا والعراق، وهم يحاولون الآن بطريقة ناجحة صرف انتباه وسائل الإعلام نحو ميادينهم من أجل استعمال شعار الحملة التي أطلقوها، في الوقت الذي يجب أن يكون الشعار “هزيمة داعش في سوريا والعراق”، وهو الأمر الذي لن يعجب المُتلقين الحقيقيين لدعاية التنظيم، أي مجنديه ومقاتليه المحتملين.

مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الموقع

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *