وزارة الدفاع في بغداد..كم انتِ سخيفة وحقيرة!- هارون محمد

لعل ابرز انطباع يخرج به المحللون السياسيون والمعلقون العسكريون وهم يقرأون تعليق وزارة الدفاع في بغداد، على لقطات فديوية لزعيم تنظيم الدولة (داعش) ابو بكر البغدادي نشرت مؤخراً، هو : ان من كتب التعليق قد يكون ضابط دمج جيء به من بيئات التخلف، ومُنح رتبة، وربما شارة ركن، وهم كثر في الجيش، واغلبهم لا يعرف (يس.. يم) ولا يفرق بين نكب سلاح وسلام خذ، وهي أولى ابجديات الجندية العراقية في عصورها العامرة، بالاخلاق والتهذيب والقيم النبيلة، قبل ان يشوهها بول برايمر وابراهيم الجعفري ونوري المالكي وحيدر العبادي وعادل عبدالمهدي، عندما صاروا قادة للقوات المسلحة، واستعانوا باشخاص على شاكلة علي علاوي وسعدون الدليمي وعبدالقادر العبيدي وخالد العبيدي، وجميعهم كانوا يمشون (الحيط الحيط) ويخافون على مصالحهم وامتيازاتهم اكثر من خوفهم على نقاء الجيش وصيانة الوطن، باستثناء الاخير الذي حاول ان يعمل شيئاً، ولكنه وقبل ان يخطو خطوة واحدة ، سقط في كمين نصبه له سليم الجبوري ، والمفارقة انهما الان في تحالف واحد!.

وربما يكون كاتب التعليق أحد المرتزقة، الذين لا يميزون بين الناس، ويرون عيوبهم في الآخرين، او معتوه وصاحب خيال مريض، يخلط بين الاصحاء والادعياء، والا ما هي وجوه التشابه بين البغدادي بفكره المتشدد ومنهجه المتطرف، وبين الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، والرئيس الراحل صدام حسين، الاول رمز تاريخي في حركة التحرر الوطني، حقق تحولات رائدة وانجازات باهرة لمصر والامة العربية في مواجهة الاستعمار والصهيونية، والثاني قائد بعثي ورئيس وطني، اجتهد في خدمة العراق ، نجح واخفق ، ولكنه بشهادة اعدائه لم يكن طائفيا، ولا فرق بين الشعب، وظل ثابتاً على المباديء التي يؤمن بها، وخاض معارك وتحديات، من دون ان يستسلم أو يتنازل، ولولا دناءة بوش الصغير، لكان يحكم الى يومنا الراهن ـ والاعمار بيد الله ـ ولم يكن يقدر عليه أحد، من العملاء والمشعوذين والشحاذين، الذين كانوا يرتجفون هلعاً من اسمه، واكثرهم غير اسمه ولقبه خوفاً منه، رغم بعده عنهم، بالاف الاميال، والامثلة كثيرة، واسألوا جواد المالكي وابو احمد الجعفري وبيان جبر وباقر حمودي وجميل السنيد وحسين الموسوي (الشامي)وبقية الخوافين ؟

ان عبدالناصر الذي يصفه تعليق وزارة الدفاع السخيف، بـ(انه اعتمد حرب الاستنزاف بعد نكسة حزيران 1967 لانه لم تكن له خطط واقعية لشن هجوم واستعادة سيناء.. الى آخر الخريط) رجل جاء من وسط شعبه، وقاد ثورة حررت مصر العروبة من الوجود العسكري البريطاني والفرنسي، وقوضت نظاماً فاسداً، لكن شهادة للتاريخ، فانه كان أقل فساداً من حكام ما بعد نيسان 2003 في العراق، وقدمت ثورة 23 يوليو مكاسب للعمال والفلاحين ورفعت من مستواهم المعاشي والثقافي، ونورّت قرى مصر بالكهرباء، بكلفة واحد بالمليار، من تخصيصات وزارة الكهرباء في عهود حزب الدعوة وشهرستاني والشلة اياها!.

عبدالناصر يا وزارة التنابلة، أمم قناة السويس وأقام مشاريع صناعية ومعامل ومجمعات وسدوداً وبحيرات وخزانات، انعشت مصر، وروت شعبها وزراعتها، وليس مثل مطايا المنطقة الخضراء الذين نهبوا العراق، بحيث ان زخة مطر واحدة باتت تُغرق شوارع بغداد والمحافظات، وهو قاد باقتدار حرب الاستنزاف، التي مهدت لحرب تشرين ( اكتوبر) 1973.

أما صدام حسين، يا وزارة الدفاع عن السراق واللصوص، لم تحمله الدبابات الامريكية الى السلطة والحكم، ولم يستقو بدولة اجنبية، ولم يرضخ لارادة خارجية، ولم يتلوث بمال حرام، وعودي الى ارشيفك ووثائقك القديمة، عسى ان يطلع ضباطك المرتزقة على الاف العقود والمناقصات التي تم توقيعها في عهده ، وهي بمليارات الدولارات الامريكية والجنيهات الاسترلينية والفرنكات الفرنسية والينّات اليابانية والماركات الالمانية، ونتحدى ان وجدوا دولارا سُرق او فرنكا اخُتلس، فقد كان القادة والضباط والمنتسبون والمراتب، في زمانه أصلاء وفدائيين، في خدمة بلدهم، يحرصون على سمعتهم، ويقدسون جنديتهم، وكانوا أصحاب شرف ومروءة في الدفاع عن وطنهم والذود عن سيادته، أما انجازاته الاخرى، فما زالت شاخصة في جميع الميادين، بدليل ان الحكومات المتعاقبة على امتداد ستة عشر عاماً، انتفعت بما تركه من مستشفيات وطرق وبنى تحتية نفطية وصناعية وزراعية وجامعات، ويكفي رؤساء ووزراء هذه الحكومات خزياً، انهم يسكنون القصور والمجمعات، التي بناها ويتمتعون برفاهيتها ومسابحها وحدائقها، ومع ذلك يشتمونه، لانهم ناكرو جميل ومنحرفون خلقاً واخلاقاً.

ويا وزارة العهر وصفقات البزنس، لا تقارني ابو بكر البغدادي، مع الكبار والعظام والرموز، واذا كان هناك من يشبهه في خططه واجرامه، فعندك او قريب من مقراتك، عدد ليس قليلاً، منهم من قاد الوزارة، أو تحكم فيها، او اشرف عليها، وجميعهم يشتركون مع البغدادي في قبحه ووحشيته، ابتداء من نوري المالكي مروراً بابي مهدي المهندس وهادي العامري وقيس الخزعلي واكرم الكعبي، وانتهاء بدواعش حزب الدعوة وفرق الموت ومليشيا الغدر، الذين يتفوقون على دواعش البغدادي، في لصوصيتهم، اما اذا كان لدى وزارة الدجل والافتراء عقدة من زعيم داعش، لانه هزم جنرالاتها وجعلهم يلبسون الدشاديش البيض، ويطمرون بدلاتهم ورتبهم العسكرية بالطين، فهذا عار يسجل عليها، ولن يغادرها، الا اذا تولاها ضباط شرفاء واكفاء ، ينظفون مقرها ودوائرها، ومعسكراتها وثكناتها، من القاذورات التي علقت بها، وطرد الطارئين عليها، وسارقي مواردها، ومزوري الرتب فيها، وعندها يمكن تسميتها وزارة الدفاع، وليس وزارة الخمط واللفط، كما هي حالها الآن.ا

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *