استهداف الناقلات في الامارات.. قتال بين سمكة قرش وضفدع- هشام غانم

الناقلات الأربعة في المياه الإقليمية الإماراتية قرب الفجيرة ببحر العرب، قطرة إيرانية أولى تستبق ما تعتبره إيران الغيث الذي ستواجه به أي اعتداء أمريكي، أو هي رسالة مفادها أن إيران تمتلك ورقة ثانية غير ورقة مضيق هرمز للعب بها عند الحاجة.

 

ومع ذلك، من غير المرجح أن يغير ذلك شيئاً في السياسة الأمريكية الاستراتيجية تجاه إيران. فهذه السياسة، أو “عقيدة كارتر”، تقوم على الأساس الذي وضعه الرئيس جيمي كارتر في خطاب حالة الاتحاد مطلع عام ١٩٨٠. ففي الخطاب الذي كتبه آنذاك مستشار الأمن القومي، بريجنسكي، وعُدّ إعادة صياغة لـ”عقيدة ترومان” (صاحب قنبلتي هيروشيما وناغازاكي)؛ قال كارتر بعبارات شديدة الوضوح، أن الولايات المتحدة ستستخدم القوة العسكرية، إذا اقتضت الضرورة، للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في الخليج الفارسي.

 

عقيدة كارتر هذه، التزمت بها الإدارات الأمريكية طيلة ٤٠ سنة، ولاسيما عام ١٩٨٧، كما فصّلتُ في بوست سابق قبل أيام (مش مطلوب من حدا يتذكره غيري). ولا يلوح في الأفق ما يشي بأن إدارة ترمب ستشذّ عن عقيدة كارتر، بل العكس هو الصحيح.

 

لكنّ أشياء كثيرة تغيرت منذ ٤٠ سنة. فإيران الثمانينات ليست إيران اليوم. هذه الأخيرة أقوى وأدهى وأذرعها طويلة ومزروعة في غير مكان في المنطقة استعداداً لهذه الأوقات بالذات. ثم إن أمريكا كارتر أيضا مختلفة عن أمريكا ترمب. أما الاتحاد السوفييتي فاستحال من قطب كان يخلق بعض التوازن إلى قوة بوتينية مافيوية شديدة الانتهازية والعدوانية. العرب كذلك تغيروا كثيرا، ولاسيما عرب الخليج. العالم كله مختلف اليوم عما كانه قبل ٤٠ سنة.

 

يبقى هناك ثابت واحد يمكن الجزم بصحته. إذا اندلعت مواجهة واسعة بين إيران وأمريكا في الخليج الفارسي، ستكون كارثية على العالم وعلى المنطقة كلها. ليس فقط لأن ثلث النفط العالمي يمر من مضيق هرمز بما سيؤدي إلى أزمة اقتصادية رهيبة، بل بالدرجة الأولى المأساة الإنسانية التي ستنتج عن الحرب. فمسرح الحرب هو منطقة جغرافية نصف قطرها أقل من ٥٠٠ كيلو وسكانها يتجاوزون ٢٠٠ مليون إنسان.

 

وحربٌ من هذا النوع، تشبه قتالاً بين سمكة قرش وضفدع.. في بانيو حمام. فقبل أن تصل السمكة إلى الضفدع الرشيق القافز من غرفة إغربة، ستسيل دماء غزيرة.

مقالات ذات صله