احذروا.. مخاطر الأسبرين على الأصحاء أكثر من فوائده

تشير مراجعة بحثية إلى أن تناول الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض في القلب للأسبرين يوميا، بهدف الوقاية من النوبات القلبية والجلطات، قد يزيد من خطر حدوث نزيف حاد في المخ بدرجة تفوق أي فائدة محتملة لتناوله.

 

واشنطن – ينصح الأطباء الأميركيون منذ فترة طويلة البالغين الذين لم يتعرضوا لأزمة قلبية أو جلطة دماغية لكنهم معرضون بشكل كبير لهذه الأزمات، بتناول حبوب الأسبرين يوميا كنوع من الوقاية الأولية.

 

وعلى الرغم من وجود أدلة واضحة على أن الأسبرين يفيد في هذا الغرض فإن العديد من الأطباء والمرضى يترددون في اتباع التوصيات، بسبب خطر حدوث نزيف داخلي نادر ولكنّه قاتل.

 

وخلال الدراسة الحالية راجع الباحثون بيانات من 13 تجربة سريرية عن تأثيرات الأسبرين شملت أكثر من 134 ألف بالغ.

 

وكان خطر حدوث نزيف في المخ نادرا ووجدت الدراسة أن تناول الأسبرين يرتبط بحالتين إضافيتين من هذا النوع من النزيف الداخلي لكل ألف شخص. لكن مخاطر النزيف كانت أعلى بنسبة 37 في المئة لدى الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين مقارنة بمن لا يتناولونه.

 

وقال الدكتور مينج لي من كلية الطب في جامعة تشانغ جونغ في تايوان “يمثل النزف داخل الجمجمة مصدر قلق خاص، لأنه يرتبط بقوة بارتفاع مخاطر الوفاة وضعف الصحة على مدى سنوات العمر”.

 

وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني “تشير هذه النتائج إلى ضرورة توخّي الحذر في ما يتعلق باستخدام الأسبرين بجرعة منخفضة في الأفراد الذين لا يعانون من أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية”.

 

الملايين من كبار السن الأصحاء في جميع أنحاء العالم يتناولون جرعة منخفضة من الأسبرين دون سبب طبي

 

 

وكتب الباحثون في دورية جاما لأمراض الجهاز العصبي أنه بالنسبة إلى الأشخاص الذين تعرضوا بالفعل لأزمة قلبية أو جلطة دماغية هناك أدلة تؤكد على الاستفادة من تناول جرعة منخفضة من الأسبرين

لمنع حدوث مضاعفات كبيرة أخرى في القلب. لكن الباحثين كتبوا أن قيمة الأسبرين أقلّ وضوحا لدى الأشخاص الأصحاء الذين قد تتجاوز مخاطر تعرضهم للنزيف أي أهمية من تناول الأسبرين.

 

وتتوافق نتائج الدراسة الأميركية مع ما توصلت إليه دراسة سابقة، نشرت في دورية “أرشيف الطب الداخلي” ونقلتها مجلة “تايم” الأميركية. وتضمّنت الدراسة آنذاك تسعة اختبارات سريرية أثبتت فعالية الأسبرين في خفض مخاطر إصابة البالغين، في متوسط العمر، بالنوبات القلبية، لكن تبيّن أن تلك الفوائد كانت متواضعة. كما أظهرت أن القرص لا يوفر الحماية من الإصابة بالسكتة الدماغية والأزمات القلبية القاتلة، وأن الفوائد المحدودة لمنع الإصابة بالنوبات القلبية غير الفتاكة قد تلاشت مقابل أعراض جانبية خطرة نادرة الحدوث نسبيا.

 

وشملت الدراسة أكثر من 100 ألف مشارك من دول نامية. وفي التجارب التسع، قُدّم للمشاركين إما جرعات أسبرين يوميا، على مدى ستة أعوام، وإما حبة وهمية. ووجد الخبراء أنه أمكن تجنّب الإصابة بنوع من مرض القلب الوعائي لمشارك واحد بين كل 120 مشاركا تناولوا جرعات من الأسبرين يومياً، وفي المقابل، عانى واحد من كل 73 من النزيف. كما لاحظوا عدم وجود فارق مهم في حالة الوفيات بين مجموعة الأسبرين أو تلك التي تناولت أقراصا وهمية.

 

الحذر من العلاج الذاتي بالأسبرينالحذر من العلاج الذاتي بالأسبرين

 

وتشير الإرشادات الخاصة بتناول الأسبرين للوقاية الأولية من أمراض القلب في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا بالفعل إلى الحاجة إلى موازنة الفوائد المحتملة مع مخاطر النزيف. وبالنسبة إلى كبار السن الذين يعانون من خطر النزيف أكثر من البالغين الأصغر عمرا، قد تكون المخاطر أكبر من أي استفادة من الأسبرين.

 

ولم تؤكد فوائد الأسبرين للأشخاص الأصحاء فوق سن السبعين، بل زادت هذه الأقراص من خطر حدوث نزيف داخلي مميت. ووصف الخبراء النتائج بأنها مهمة للغاية وحذروا من العلاج الذاتي بالأسبرين. ويصف الأطباء الأسبرين للمرضى بعد نوبة قلبية أو سكتة دماغية لأنه يخفف الدم ويقلّل تجلّطه، وبالتالي يحد من فرص تكرار الإصابة.

 

وشملت الدراسة، التي نقلت نتائجها هيئة الإذاعة البريطانية، 19 ألفا و114 شخصا فوق 70 عاما في الولايات المتحدة وأستراليا، كانوا جميعا بصحة جيدة ولم يعانوا سابقا من مشكلات في القلب، مُنحوا نصف جرعة يوميا من الأسبرين مدة خمس سنوات.

 

وأظهرت ثلاثة تقارير في مجلة “نيو انغلاند جورنال أوف ميديسين” أن الأقراص لم تقلل من خطر التعرض لمشكلات في القلب أو يثبت عنها أي فوائد أخرى. وزادت أيضا من عدد حالات نزيف المعدة الرئيسي.

 

وقال البروفيسور، جون ماكنيل، من جامعة موناش “هذا يعني أن الملايين من كبار السن الأصحاء في جميع أنحاء العالم الذين يتناولون جرعة منخفضة من الأسبرين دون سبب طبي، قد يفعلون ذلك بلا داع، لأن الدراسة لم تظهر أي فائدة عامة للتعويض عن مخاطر النزيف”.

 

وأوضح أن هذه النتائج ستساعد الأطباء الذين ظلوا غير متأكدين بشأن ما إذا كان عليهم التوصية بتناول الأسبرين للمرضى الأصحاء.

 

واكتشفت الدراسة أيضا زيادة في الوفيات الناجمة عن السرطان، على الرغم من أن الباحثين يعتقدون أن هذا الأمر يحتاج إلى مزيد من التحقيق لأنه يتعارض مع النتائج الحالية في هذا المجال.

 

وقال البروفيسور بيتر روثويل، من جامعة أكسفورد، وهو خبير بارز في صنع الأدوية، إن النتائج كانت حاسمة. وقال “إن تناول الأسبرين إذا كنت بصحة جيدة، وأكثر من 70 عاما، وإذا لم تكن قد أصبت بنوبة قلبية أو سكتة دماغية سابقة، ليس مفيدا جدا وقليل الفائدة بالفعل”. وحذر من أن العلاج الذاتي بالأسبرين في غياب مؤشر طبي واضح “أمر لا يُنصح به”.

 

مخاطر نزيف المخ أعلى بنسبة 37 في المئة لدى الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين مقارنة بمن لا يتناولونه

 

 

لا تنطبق هذه النتائج على الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين بسبب نوبة قلبية أو سكتة دماغية، بل يجب أن يستمروا في اتّباع نصيحة الطبيب. وينصح روثويل أي شخص أخذ جرعة منخفضة من الأسبرين لفترة طويلة بعدم التوقف السريع لأن ذلك قد يسبب أيضا مشاكل. بدلا من ذلك يجب أن يناقشوا أي مخاوف مع الطبيب. يذكر أن معظم الأبحاث على فوائد الأسبرين تجرى على الأشخاص في منتصف العمر وهناك أدلة متزايدة حول مخاطره كلما تقدمنا في العمر.

 

ويتمتع الأسبرين بخاصيته المخففة للزوجة الدم التي قد تتسبب في تجلّط الدم لمريض القلب أو قد تؤدي إلى السكتة الدماغية، وذلك بسبب الانسدادات التي تتسبب بها تلك الجلطات في مسالك الشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب أو في شبكة الشرايين الأخرى المغذية للرئتين وبقية الجسم.

 

كما أشارت دراسة طبية إلى أن الجمع بين الأسبرين وأحماض الأوميغا 3 -الموجودة في زيت السمك على سبيل المثال- قد يؤدي إلى التعرض لاضطرابات صحية، خاصة بالنسبة إلى من يواجهون مشكلات في القلب والأوعية الدموية.

 

ونقلا عن موقع “لايف ساينس”، قال الدكتور روبرت بلوك، وهو طبيب قلب في مركز جامعة روشستر الطبي، إن هذه الدراسة كشفت عن أن مستويات الحمض الدهني أوميغا 3 في الدم قد تعمل على تغيير تأثيرات مادة الأسبرين على القلب. ويمكن الحصول على أوميغا 3 من الأسماك الدهنية، بما في ذلك التونة.

 

وخلال الدراسة، استعان بلوك وفريقه بقاعدة بيانات تدعى دراسة فرامنغهام للقلب، ويعود تاريخها إلى سنة 1948. وبحثوا في العلاقة بين عدد الأشخاص المشاركين في الدراسة الذين تناولوا الأسبرين يوميا، وبين أولئك الذين تعرضوا لنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو غيرها من الأمراض القلبية الوعائية خلال الثلاثين سنة اللاحقة أو أكثر.

 

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يستهلكون الأسبرين يوميا، ويتناولون أيضا جرعة صغيرة من حمض الأوميغا 3 تعرضوا لخطر متزايد لتطوّر أمراض القلب مقارنة بمن لا يتناولون كلتا المادتين.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *