الكاتب الوطني مشروع وفاء

حميد سعيد

عنوان مقالتي هذه يحيل إلى كتاب بعنوان “عبدالمجيد بن جلون.. الكاتب الوطني” وهو الثالث في سلسلة كتب من منشورات المكتبة الوطنية المغربية، وجميعها من إعداد وتنسيق الروائي والأكاديمي أحمد المديني، بل كان هذا المشروع بمبادرة منه، ويكتبها جماعة من الأدباء والباحثين، كان الكتاب الأول عن الشاعر أحمد المجاطي بعنوان “شاعر السماء” ولي مشاركة متواضعة فيه، أما الكتاب الثاني فقد كان عن القاص والروائي محمد زفزاف، بعنوان “صنعة المعلم” والكتاب الذي نحن بصدد تناوله، عن الكاتب عبدالمجيد بن جلون، هو الكتاب الثالث والأخير حتى الآن.

 

في شهر أبريل الماضي والصديق المديني في إحدى إطلالاته على الأردن، وكنا نشرب قهوتنا في صباح يوم جمعة في شقتي بعمان، دار الحديث عن هذا المشروع، وهو كما حدثني عنه، قد بدأ منذ أربع سنوات وهو في إقامته بباريس، كانت فكرة مشروع يعيد ذاكرة الأجيال إلى الأعلام الرواد في الأدب المغربي، في الشعر والقصة القصيرة والرواية، وهذه هي الأجناس التي نهض بها الأدب الحديث وبنى صرحه على أسسها.

 

وما حفز المديني وهو يقيم خارج المغرب، افتقاده لأعلام كانوا من أصدقائه ورافق بعضهم في مسيرتهم الفكرية والإبداعية، حيث قال “اشتعل حنيني إليهم وقد غابوا وأحسست أن النسيان صار ينسحب على آثارهم الرائدة وإبداعاتهم المؤسسة”.

 

ونعرف حقا أن النسيان حاضر في الحياة العربية الراهنة، لذا كانت الفكرة التي اقترحها وأراد لها أن تتبلور بكيفية أكاديمية ورصينة وموثقة، ففاتح بشأنها محافظ المكتبة الوطنية المغربية، شارحا له أهدافها، وليس على المكتبة الوطنية سوى نشر الكتاب وعده من إصداراتها.

 

وكان آخر ما صدر من كتب عن هذا المشروع، قد خص به عبدالمجيد بن جلون، وهو رائد في العمل الوطني وفي الأدب، ومؤسس كتابة السيرة الذاتية في الأدب المغربي من خلال كتابه “في الطفولة”.

 

إن الكتّاب الذين شاركوا في كتاب “الكتاب الوطني” بالإضافة إلى التقديم، هم: محمد مصطفى القباج “من سيرة أديب وإنسان خبرته” وحورية الخمليشي “الهوية الثقافية المغربية ورهانات الأدب” وأحمد زيادي “عبدالمجيد بن جلون رائد القصة الوطنية المغربية” ونجيب العوفي “تقاطع الوعي القصصي بالوعي الوطني” ومصطفى يعلى “تشكلات الحكاية العجيبة في وادي الدماء” وعبدالعالي بوطيب “عبدالمجيد بن جلون الكاتب الوطني – في الطفولة – نموذجا” وعبدالله مدغري “في الطفولة، لعبد المجيد بن جلون  قراءة النوع والشخصية” ومحمد الداهي “مزالق محكي الطفولة” وعبدالقادر الشاوي “الوجود الافتراضي في البحث عن عبدالمجيد بن جلون” وسعيد يقطين “الميتا نص السيرذاتي- في الطفولة- نموذجا” وأنور المرتجى “في الطفولة، الوطنية في سياق أدب ما بعد الكولونيالية” وإدريس ناقوري “هذه مراكش، تعريف المغرب لأهل المشرق”.

 

وكل منهم، كما نعرف، له حضوره الثقافي في ما كتب أو ما يكتب، لذا جاء الكتاب متكاملا ويقدم صورة واضحة ليس عن عبدالمجيد بن جلون، المبدع والوطني، فحسب، بل عن تاريخ المغرب الحديث ومحيطه المغاربي والعربي، وكذلك كان الرجل في وعيه القومي كما يؤكد مجايله محمد مصطفى القباج “كان يعمد إلى الكلام عن أهمية قيام كيان مغاربي موحد وإنشاء اتحاد مغاربي للكتّاب، هو القاعدة الصلبة لقيام ذلك الكيان الموحد، نظرا لما للمفكرين المبدعين من دور حاسم في بث وعي وحدوي دون إهمال التعاطف مع الدول العربية والإسهام في تعزيز التوجه القومي العروبي“.

 

ورغم أهمية كل من أحمد المجاطي ومحمد زفزاف وعبدالمجيد بن جلون، في حركة الإبداع العربي، وهم الذين شملهم هذا المشروع حتى الآن، وأهمية الكتابات التي تناولت تجاربهم في الكتب التي صدرت ضمن توجهاته، غير أنني أرى في الموقف الأخلاقي للمشروع، حيث النبل والوفاء، الدرس الذي ينبغي أن نتعلم منه جميعا في مواقفنا من المبدعين بعامة والراحلين منهم على وجه خاص.

 

 

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *