الفساد ما زال خطا أحمر أمام الصحافة السودانية

أعلنت اللجنة التمهيدية لاستعادة نقابة الصحافيين السودانيين إدانتها لتدخل مجلس الصحافة والمطبوعات في منع النشر في قضايا الفساد، من خلال توجيه أمر للصحف من نيابة مكافحة الفساد والثراء الحرام، بحظر النشر في قضايا الفساد التي كانت من أهم المحظورات في عهد الرئيس عمر البشير.

 

وتم تعميم القرار على الصحف السودانية، بتوجيه رسمي من مجلس الصحافة والمطبوعات، بعدم التعليق على التحقيق أو التحريات إلا بعد الفصل فيها بصفة نهائية بحجة عدم التأثير على عدالة الإجراءات القانونية وبهذا يحظر النشر في كافة الدعاوى الجنائية قيد النظر في نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية.

 

وأثار هذا القرار غضبا واسعا في أوساط الصحافيين، وقال بيان للجنة التمهيدية إنه بعد ثلاثة عقود من الكبت استعادت الصحافة القليل من الحرية التي تستحقها، وذلك بفضل ثورة ديسمبر، والصحافيون لن يسمحوا بأي عبث يطال المكاسب التي تحققت، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام محلية.

 

ودعت اللجنةُ الصحفَ والصحافيين إلى عدم الامتثال لأمر المجلس خاصة أن الفساد كان أحد أسباب ثورة الشعب السوداني، وأن الحظر المعني يتعارض مع المواثيق الدولية الراعية لحرية التعبير، وحرية تدفق المعلومات. وأضافت أن قانون الصحافة لعام 2009 يعد من ضمن القوانين المقيدة للحريات، و”قد رفضها شعبنا”.

 

وتعد ملفات الفساد من أكثر القضايا حساسية في السودان أثناء حكم البشير، وعانت بسببها الصحافة من عقوبات وخسائر كبيرة، لمصادرة الصحف التي تتناول هذه المواضيع بعد الطباعة، بهدف تكبيدها خسائر أكبر.

 

ويبدو أن ملفات الفساد ما زالت تحرج مسؤولين في البلاد، وبالتالي نشرها قد يعرض مناصبهم للخطر، وقد أعلن رئيس ديوان المظالم في السودان أحمد أبوزيد، في مطلع مايو الحالي، أنه ينتظر الضوء الأخضر من المجلس العسكري الانتقالي من أجل فتح ملفات الفساد في مؤسسات الدولة.

 

وقال أبوزيد في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن الديوان جهز تقارير عدة بشأن الفساد الإداري والمالي، الذي ارتكبته مؤسسات الدولة على مدار العقود الثلاثة الماضية.

 

وحمّل أبوزيد الرئيسَ المعزول عمر البشير والبرلمان المسؤولية عن عدم محاسبة “مرتكبي جرائم الفساد الإداري والمالي في عدد من المشروعات الكبرى”.

 

وقال أبوزيد إنه سبق أن سلم البشير والبرلمان تقارير مفصلة عن “جرائم الفساد الإداري كافة التي انتهت إلى فساد مالي، غير أن تلك التقارير لم تر النور، وظلت حبيسة الأدراج”. وأشار في تصريحاته للصحيفة إلى أن إدارة البرلمان، الذي تم حله عقب عزل البشير، منعته من تقديم تقارير حول التجاوزات المالية والإدارية لعدد من العاملين من دون توضيح أسباب.

 

وأضاف “الناس يعتقدون أن الفساد يتعلق بالمال فقط، لكن الفساد الإداري أكبر من الفساد المالي، وهو ما أدى إلى ضياع البلاد”.

 

ويطالب الصحافيون بأن يسارع المجلس العسكري الانتقالي في تسليم السلطة إلى حكومة مدنية انتقالية، لتحظى حرية الصحافة بحماية تشريعية، بدلاً عن حمايتها بقرارات من المجلس العسكري يمكن الالتفاف عليها.

 

كما بدأت التحركات لتصحيح أوضاع نقابة الصحافيين والاتحاد العام للصحافيين السودانيين اللذين كانا يخضعان لسيطرة النظام.

 

وتم تأسيس اللجنة التمهيدية لاستعادة نقابة الصحافيين السودانيين في الرابع من مايو الحالي خلال اجتماع حضره أكثر من 200 صحافي لانتخاب أعضاء اللجنة التي مثلت نقطة بداية في استعادة النقابة الحقيقية الخاضعة لسلطة النظام منذ 30 عاما.

 

ووجدت اللجنة ترحيبا داخل الوسط الصحافي على الرغم من البيانات التي استبقت بها شبكة الصحافيين الاجتماع وتبرأت فيها من أي علاقة لها بالاجتماع، ودعت من خلالها الصحافيين إلى مقاطعتها. لكن العديد من الصحافيين فضلوا ممارسة حقهم في انتهاج ديمقراطية تكون الأولى بين كل نقابات المهن الأخرى بعد 30 عاما لم تمارس خلالها أي نقابة مهنية عملية ديمقراطية حقيقية لاختيار ممثليها.

 

وأكد أعضاء اللجنة التمهيدية على ضرورة المضي لتوحيد الصف الصحافي وتلافي أي محاولة لشقه، ودعوا الصحافيين إلى مراقبة اللجنة وتقويم عملها حال أخطأت بجانب مساندتها في عملها.

 

وسبق أن طالبت شبكة الصحافيين السودانيين بتصحيح الإعلام واسترداده ليكون ناطقا باسم الشعب وليس باسم الأنظمة، وأشارت إلى أن الإعلام هو ضمير الشعب، وشددت على أهمية حرية الصحافة، وأوضحت أن الصحافيين سيشرعون في استرداد دار الاتحاد العام للصحافيين السودانيين، ونقابة الصحافيين السودانيين.

 

وفي خطوة لتوحيد الوسط الصحافي، التقى ممثلون عن لجنة استعادة نقابة الصحافيين السودانيين، باللجنة التمهيدية لاستعادة النقابة الشرعية (التي حلت في 1989) للصحافيين السودانيين، بهدف التباحث حول تحقيق الوحدة بين مختلف مكونات الوسط الصحافي في مساعي استعادة نقابة الصحافيين، استنادا إلى التفويض الممنوح من قبل مؤسسات كلا الطرفين خلال اجتماع الجمعية العمومية لكليهما.

 

وقال الطرفان في بيان مشترك، إنهما اتفقا بشكل كامل على ضرورة تحقيق الوحدة بين جميع مكونات الوسط الصحافي وتكامل الجهود من أجل استعادة نقابة الصحافيين وتأسيسها بشكل ديمقراطي من القاعدة الصحافية.

 

واتفق الجانبان على تنسيق وتوحيد جهود الطرفين في مساعي استعادة النقابة، واستعادة ممتلكاتها التي تمت مصادرتها بعد انقلاب يونيو 1989.

 

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *