فاتورة حرب طرابلس الباهظة- خالد أبو الخير

بغض النظر عن كون الليبيين المسيسين إلى أحد طرفي النزاع، وكثراً منهم قبضوا الثمن مقدماً، لا يحبون عبارة ” الله ينصر الحق” التي يرددها أناس لا يريدون التعبير عن مواقفهم لاسبابهم، ومنها ثقل القبضة الحديدية التي  يرزحون تحتها، إلا ان السؤال الذي لم يدر ببال أطراف النزاع الذين يغذون الصراع  وملتزمي الحياد أيضاً : من سيدفع كلفة الحرب الجارية في العاصمة الليبية طرابلس بين الجيش الوطني وكتائب حكومة الوفاق؟.

والكلفة كما تعلمون تنقسم إلى أقسام عديدة، منها أولاً الكلفة البشرية التي زادت عن الثلاثة الاف قتيل وجريح، ونزوح ما لايقل عن 75 الف مواطن وهذه الأرقام مرشحة للارتفاع  مع استمرار القتال الذي لايبدو انه سيحسم ولا تلوح في الأفق حتى هدنة.

ومن الكلفة ايضاً، الدمار الذي حاق بالبيوت والبنية التحتية في بلد يعاني اصلا من قصور البنية التحتية، والذي طال بيوتاً ومدارس ومساجد ومؤسسات وطرقاً وأعمدة إنارة وغيرها، وللاسف لا تتوفر حتى الآن احصائية عن حجم الدمار الذي طال البنية التحتية التي تنوء أصلاً تحت ثقل الدمار الذي لحقها أثناء الثورة عام 2011، والدمار الأكبر الذي طالها أثناء عملية فجر ليبيا عام 2014، إضافة الى الصراعات التي تفجرت بين ” كتائب تابعة لحكومة الوفاق وآخرى تتبع حكومة الانقاذ السابقة”، وصولاً الى هجوم اللواء السابع ” الكانيات” على طرابلس العام الماضي.

وأذكر أنني قلت لمسؤول ليبي عام 2012: لاحظ سعادتك أنكم لم تفعلوا شيئاً لاصلاح البنية التحتية بل أنتم لم تعبدوا شارعاً أو تبنوا مدرسة أو تجرون صيانة للكهرباء. فرد علي سعادته بالعبارة الدارجة في ليبيا: الله غالب. وللاسف أنا شخصياً متأكد من أن الحال كان افضل بكثير في ذلك العام  ، مما هو عليه الآن.

أما القسم الثالث من الكلفة فهو الكلفة المادية وهي عالية جداً، وعدا عن إعلان حكومة الوفاق عن ميزانية طواريء تجاوزت 2 مليار دينار ليبي، لم يعلن الطرف الآخر عن أي ميزانية واضحة، وتدخل في هذه الكلفة رواتب المقاتلين وأسعار استيراد الاسلحة الجديدة التي تستخدم في القتال الليبي- الليبي، وفواتير الدعم غير المحدود التي تقدمها دول معينة بكل أريحية لطرفي الصراع، وهي ليست قروضاً حسنة ولا معونات مجانية، لكنها منتظرة الدفع بالعملة الصعبة.. ويجب أن نلاحظ انه في ظل وجود الحظر الدولي على توريد السلاح إلى ليبيا، فإن أسعار الاسلحة تتضاعف، وترتفع.

أما الكلفة الأخيرة فهي كلفة إعادة الإعمار، التي لن تبرز إلا بعد ان تضع الحرب أوزارها، هذا إذا وضعتها، لأن ما يلوح في الافق هو صراع طويل حتى هزيمة أحد الطرفين أو إقرار الطرفين بعدم قدرتهما على حسمها، واللجوء للتفاوض، ففي النهاية تحسم الحروب المماثلة بالجلوس على طاولة، لا أحد يعرف متى يمكن أن تنصب، في ضوء رفض الطرفين للحوار.

يعرف الليبييون أن مدخرات ليبيا التي تركها الزعيم الراحل معمر القذافي تبخرت بالمجمل، بين سرقة وسطو وفساد، ولم يبق الا القليل ومعظمه أرصدة مجمدة، بعضها تلعب الدول به كيفما شاءت، وهي لا تكفي لتغطية عمليات إعادة الاعمار واصلاح ما خلفته الحروب، ما يعني أن ليبيا ستظل مديونة لعدة سنوات قادمة، وعلى حساب الاجيال المقبلة.

السؤال: هل يتمثل  طرفا الصراع شمشون الجبار الذي قرر هدم المعبد على رأسه ورؤوس اعدائه.. وماذا.. ماذا عن الوطن؟.

هناك العديد من الامثال الشعبية الليبية التي تتميز بالحكمة والدقة، ربما كان المثل القائل “اللي ضحك عليك مره عيب عليه، واللي ضحك عليك ثاني مره صحة ليه”.. هو الأكثر استحضاراً هذه الايام، حين المقارنة بأن هناك من ضحك عليهم مرات بلا عد.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *