لك الله يا هلالة بنت رشيد.. وسحقاً للجبناء ! – هارون محمد

اعتقلت إحدى السيطرات الأمنية في الناصرية، جنوبي العراق، سيدة عربية سنية، تدعى هلالة رشيد شلال علي، بتهمة زيارة ابنها الموقوف في سجن المدينة، منذ تسع سنوات، وعلى رغم مناشدات منظمات إنسانية ومدنية، دعت إلى إطلاق سراح المرأة، التي جاءت من منطقة المشاهدة شمالي بغداد، وقطعت خمسمئة كيلومتر، لترى فلذة كبدها وجهاً لوجه، وتطمئن على صحته، علماً أن القانون العراقي، يسمح للمعتقلين والسجناء والمحكومين، بمواجهة ذويهم وأقاربهم شهرياً وفي بعض الاحيان اسبوعياً.

وواضح أن اعتقال هذه المرأة المشهدانية، في منطقة شيعية، وبتهمة لا مثيل لها، في جميع دول العالم بما فيها الدكتاتورية، لم يأت اعتباطاً، وإنما هو عمل مدبر، القصد منه، إهانة سيدة سنية عربية وإذلالها، وبالتأكيد فإن الضابط أو الشرطي، الذي اعتقلها، منّى نفسه بتكريم أو ترفيع، لأنه جاء بعمل بطولي، وحقق انجازاً كبيراً، ومن الممكن أنه قد حصل عليه عقب ساعات من عملية الاعتقال، سواء من رئيسه المباشر، أم من محافظ الناصرية يحيى الناصري، الذي كل كفاءته أنه ابن ملا شيعي اسمه محمد باقر الناصري، أحد قيادات حزب الدعوة وعاش في إيران أكثر من عشر سنين، قبل أن يلجأ إلى بريطانيا، فيما أرسل ابنه المحافظ الحالي إلى السويد، لأنها بلد مفتوح يمنح اللاجئين إعانات ورواتب مجزية، بالإضافة إلى توفر المخدرات وسهولة تعاطيها.

والغريب في أمر اعتقال هذه السيدة السنية، وافتضاح الدافع الطائفي من اعتقالها، أنه لم يحرك ضمائر السادة النواب والوزراء والمسؤولين السُـّـنة، الذين لم يكترثوا لها، ولم يرأفوا بحالها، ولم تمتد الغيرة، إلى رأس رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، الذي يريد زعامة السنة في العراق، برغم ان مكتبه، اطلع على بيان أصدره مركز لتوثيق جرائم الحرب، ووزع على الهيئات السياسية والكتل النيابية، ووسائل الإعلام المحلية، شرح ملابسات الاعتقال ومخالفته للقوانين السائدة والأعراف الاجتماعية، وأغلب الظن أن ابن ريكان، الذي جاء به جمال الكربولي وأحمد الجبوري (أبو مازن) رئيساً للبرلمان، لم يقرأ البيان، ولم يطلع عليه، لأنه منشغل بأرباح وزارة التجارة، التي يديرها صديقه الأثير ومرشحه لها محمد العاني، أو أنه غارق في سهرات متلاحقة في قصر هيثم شغاتي بالجادرية، حيث الخضرة والمسابح وأجساد الحسان بـ(البكيني) وأشكال أخر، وبعد هذا وذاك، يقول السذج والأغبياء إنه ممثل (المكون) السني، في الرئاسات الثلاث.

ولو افترضنا، جدلاً، أن سيدة شيعية أو كردية، تعرضت لما تعرضت له، هلالة السنية، في أي منطقة أو مدينة عراقية، ماذا كان يحدث؟

بالتأكيد إن عشرات البيانات كانت ستصدر، ومئات الاحتجاجات وربما التظاهرات كانت ستُنظم، استنكاراً للحادث الإجرامي المعيب، وتنديداً به، مما يُجبر المسؤولين، ليس على إطلاق سراحها فحسب، وإنما الاعتذار منها، والاحتفاء بها، وإيصالها بموكب رسمي إلى بيتها.

لم نسمع أحد النواب السنّة يعترض على اعتقال هلالة، بتهمة لا وجود لها في أي قانون عراقي سابق أو لاحق، ولم نطلع على بيان كتلة أو حزب يشجب عملية إذلال سيدة سنية لا ذنب لها، غير أنها إنسانة محترمة تعرف الأصول، وتدرك أن تفقدها لولدها المعتقل ظلماً وعدواناً، قد يقويه نفسياً في الأقل، وهو المعزول، والمُبعد عن أهله وبيته ومنطقته، وحنان الأم، خير دواء للمظلومين والمفجوعين والأبرياء.

هل ماتت الضمائر عند النواب الســـنة إلى هذا الحد، خصوصاً وأن الدعوة إلى إطلاق سراح المرأة، لا تكلفهم شيئاً يخسرونه، ولا تنتظرهم محاسبة من أحد، لأنهم محصنون؟

الأمر محزن ومن هانت عليه نفسه، أهانه الآخرون وعدّوه ميتاً.. وهو يستحق!

وقد صدق عمنا أبو الطيب المتنبي حين قال:

مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ… ما لجُرْحٍ بمَيّتٍ إيلامُ.

 

 

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *