ملاحظات سريعة في الظاهرة البحيرية

ضد الإرهاب- هشام غنام

 

في الأدب يقال أن كل كتابة هي كتابة فوق كتابة، أي أن لا أحد في وسعه أن يقول ما لم يُقل، أو أن يقول قولا جديداً، أو أن يبدأ من “الصفر”. فكل قول هو قول مستأنف، منذ أن علّم الله آدم الأسماء كلها. السرقة الفكرية بهذا المعنى، هي الفشل في تغيير “شكل” القول، لا مضمونه. أي أن ما يجعل السرقة سرقة هي انكشافها. إنها فشل في التكرار، فشل في تكرار ما قيل من غير أن يبدو أنه قيل أول مرة.

 إنها عجز “المضمون” عن ارتداء “شكل” جديد، أو فشل “الشكل” في تمويه “المضمون”.

 

إحدى أجمل المقولات التي وردت على لسان ستيف جوبز هي، “المبدع الجيد ينسخ، المبدع العظيم يسرق”. في الشق الأول، أرداد جوبز أن يقول أن من ينسخ، هو أيضا مبدع، ذلك أنه امتلك إحساساً بالجمال جعله يدرك أهمية ما نسخه. أما في الشق الثاني، فما يقصده جوبز بـ”السرقة” هو القدرة على الاقتباس من غير أن يبدو ذلك اقتباساً.

 

المدعو أحمد البحيري لا يقع ضمن الحدين الذين أشار له جوبز. فهذا البحيري بديهياً لا “يسرق”، بالمعنى الذي أراده جوبز، ولا حتى ينسخ. إنه بالأحرى يمسخ ويبهدل ما يسطو عليه.

 

يتكرر في ردود البحيري على ضحايا سرقاته، ولا سيما من موقع إضاءات، قوله أن هؤلاء حصلوا على مضمون ما كتبوه من “غوغل”. وهنا يسهو صاحب هذه الحجة المتهافتة أن أول من التقط الفكرة له فضيلة السبق، وهي فضيلة عزيزة في ظل عدد لا يحصى من الأفكار الملقاة على قارعة الطريق وبحر المعرفة الذي نسبح فيه. فالسبق هذا ليس عثورا على الإبرة الشهيرة في كومة القش، بل عثور على القشة الغريبة أو المختلفة في الكومة إياها.

مقالات ذات صله