أطفال داعش يكبرون في سجون ليبيا

“مسار تشاؤمي” ترسمه صحيفة “زينيت” الألمانية بشأن مشكلة أمنية وسياسية واجتماعية “مركبة ومعقدة” تبدأ في ليبيا، وتُشكّل “ضغطا سياسيا وأمنيا” في تونس على الحكومة والبرلمان والأجهزة الأمنية، إذ إن عشرات الأطفال الذين وُلِدوا لـــ”آباء وأمهات” انضموا إلى داعش، وحضروا من تونس للقتال في ليبيا إلى جانب تنظيم داعش، فيما تقول الصحيفة الألمانية إن الخطورة الشديدة في هذا المسار أن “جيلا من الإرهابيين” ينمو داخل سجون “رهيبة ومكتظة” في عدة مدن ليبية، وأن بعض هذه السجون تديرها مليشيات وفق توصيف الصحيفة الألمانية.

 

الصحيفة الألمانية التي نشرت تحقيقا مطولا، تقول إن جهات تونسية تضغط بقوة لحسم ملف “أطفال الدواعش”، الذين إما قضوا في مواجهات مسلحة، أو أنهم مع أمهاتهم السجينات بتهمة الانتماء والقتال مع داعش، فيما تكشف الصحيفة أن هنالك ترددا تونسيا في إعادة الأمهات السجينات بسبب مخاوف أمنية، عدا عن أن تونس تتذرع بأنها لا تتصل ولا تتفاوض بشأن الأمهات السجينات أو أطفالهن، والموجودين في سجون ليبية مزرية إلا مع حكومة الوفاق الوطني، التي تتذرع بدورها بعدم قدرتها على حل مسألة السجناء مع جماعات مسلحة غير شرعية.

 

تريد جهات تونسية وفق الصحيفة الألمانية أن يكون مكان “أطفال الدواعش” المدرسة وساحات اللعب، والحياة الطبيعية، وليس السجون، وأوضاعها المزرية حيث النقص الحاد في الطعام والملبس، والمياه الصالحة للشرب، في حين أن جماعات مسلحة تسيطر على السجن تقوم ببيع الطعام للسجينات وأطفالهن على نحو باهظ، بل تهدد بطردهم إلى الشارع بسبب نقص في الأموال، إذ تقول الصحيفة إن خطوة من هذا النوع، قد تؤدي لاستقطاب تنظيمات إرهابية لهؤلاء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ست سنوات وستة عشر عاما.

 

وتُقدّر الصحيفة الألمانية نقلا عن جميعات وهيئات تونسية عدد “أطفال الدواعش” من التونسيين في سجون ليبية بعضها غير رسمي بنحو 40 طفلا، عدا عن أمهاتهم السجينات، لكن لتونس نحو 160 طفلا آخر لأباء وأمهات من داعش في سجون أخرى داخل سوريا والعراق حيث ذهب آلاف التوانسة للقتال مع التنظيم الإرهابي الذي قضي عليه في عدة أماكن حقق بها سيطرة على أجزاء جغرافية واسعة.

مقالات ذات صله