عجز الموازنة يلتهم احتياطي الكويت في 4 سنوات

بلغ احتياطي الكويت العام نحو 70 مليار دولار نهاية يونيو/حزيران الماضي، فيما كشفت دراسة حكومية حصلت عليها “العربي الجديد”، أن الاحتياطي تراجع 50% عن مستوياته البالغة 140 مليار دولار منتصف عام 2015، إثر تدهور أسعار النفط منتصف عام 2014، وبداية تسجيل موازنة الكويت عجزاً مالياً في العام المالي 2015-2016.

الوثيقة توضح أن الاحتياطي العام سيستنزَف خلال 4 أعوام فقط، مع استمرار تسجيل الموازنة عجزاً مالياً، وعدم قدرة الحكومة على تنويع مصادر دخلها والتخلي إلى حد كبير عن اعتمادها على أسعار النفط كمصدر وحيد لإيراداتها، بخاصة في ظل تذبذب الأسعار نتيجة التوترات السياسية في المنطقة والصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب بيانات وزارة المالية، من المُقدّر أن تكون موازنة الكويت المُنتهية في 31 مارس/آذار 2019 قد سجّلت عجزاً مالياً بقيمة 26 مليار دولار، فيما يُتوقع تسجيل عجز مالي في العام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 مارس/آذار 2020 نحو 25.5 مليار دولار.

وتقول الدراسة إن استمرار العجز يعود إلى عجز وزارة المالية عن ضبط النفقات العامة وترشيد الإنفاق الحكومي، محذرة من أنه لا يمكن الحديث عن إصلاح مالي أو حتى سياسة مالية بوجود نفقات عامة بهذا الحجم خارج الموازنة، حيث سيؤدي هذا الهدر إلى مفاقمة العجز، وبالتالي استنزاف الاحتياطي العام خلال 4 سنوات حداً أقصى.

وتشير إلى أن عودة أسعار النفط إلى الارتفاع، ولو بشكل قليل عن مستويات السنوات الماضية، قد دفعت القائمين على الإنفاق الحكومي للعودة إلى هدر ما قبل هبوط الأسعار عام 2014، بما يعني أن الحديث عن السياسة المالية والإصلاح المالي الحكومي غير دقيق.

هدر حكومي

في السياق، يقول الخبير الاقتصادي، بدر العتيبي، لـ”العربي الجديد”، إن الهدر الحكومي عاد إلى سابق عهده قبل انخفاض أسعار النفط، فالهبوط الكبير للاحتياطي العام يؤكد أن هناك هدراً غير مسبوق في النفقات الحكومية، حيث أدى الارتفاع النسبي لأسعار النفط خلال النصف الثاني من العام الماضي حتى الآن إلى تراخي الإصلاح المالي وترشيد النفقات.

ويضيف العتيبي أن السحوبات من الاحتياطي العام خلال السنوات الماضية لسد العجز تبدو أعلى من مبالغ العجز المسجلة في الموازنة العامة، بما يُعدّ خللاً كبيراً في التعريف بالوضع المالي للدولة، مشيراً إلى أن تراجع الاحتياطي ناتج من أداء سالب كبير في الاستثمارات طويلة الأمد لهذا الاحتياطي، وهو أمر، إن صحّ، يحتاج إلى مراجعة وتقويم.

وبخلاف صندوق الاحتياطي العام للكويت، تمتلك البلاد صندوقا آخر تديره الهيئة العامة للاستثمار، وهو الصندوق السيادي الكويتي، أو ما يُعرف باحتياطي الأجيال القادمة، بأصول تبلغ نحو 592 مليار دولار، وهو رابع أكبر صندوق سيادي في العالم، بحسب بيانات معهد صناديق الثروة السيادية.

تنويع الإيرادات

مدير عام “المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية”، مروان سلامة، يقول لـ”العربي الجديد”، إن لجوء دول الخليج إلى السحب من الاحتياطي العام الذي تراكم خلال العقد الماضي، هو سبيل ضروري لتمويل احتياجاتها، ولسد العجز في الموازنة كلما اقتضت الحاجة ذلك، مؤكداً ضرورة تنويع الإيرادات للحد من الاعتماد عليه.

مقالات ذات صله