الاناشيد الجهادية.. السرقة حلال؟

 

 

ضد الإرهاب- برلين

بالنسبة للانسان العادي، العربي والمسلم، عادة ما ينفر من سماع الاناشيد الدينية كما تقدمها حركات الاسلام السياسي وتنظيم داعش الارهابي لخاصة الحدة والنفاذية وسذاجة وتكرار مواضيعها ، ما يجعلها  حكراً على آذان اعتادت سماعها والاستمتاع بها.

وتعد هذه الاناشيد  سمة دعائية هامة لهذه التنظيمات فمن خلالها تتمكن تلك التنظيمات من الترويج لأفكارها وإيديولوجيتها، كما تسهم في استقطاب وتجنيد الفئات المستهدفة، والأناشيد تؤدي وظائف عديدة ثقافية ونفسية واجتماعية وتنظيمية وسياسية، وهذا ما دفع التنظيمات الجهادية – وخصوصا تنظيم داعش- إلى التركيز على الأناشيد كأداة دعائية إيديولوجية وزيادة إنتاجها وترويجها على نطاقات واسعة؛ ومن هنا فإننا سنحاول الكشف عن الوظائف التي تؤديها الأناشيد الجهادية لدى تنظيمي القاعدة وداعش، ومستويات تأثيرها في المستهدفين، كما ستركز المقالة على الأناشيد الداعشية باعتبارها الأنموذج المتطور لمفهوم النشيد الجهادي.

يتطلب قبول هذه الاناشيد مستمعين اعتادوا على سماعها منذ سنوات مبكرة، وتحولوا الى التدين معتبرين انها جزء من هذا التدين لذا يحتملونها اولاً، وتكرارا لها في آذانهم، كنوع من غسيل الدماغ، رغم انها تفتقر الى كل ما يمكن لاذن عادية الاستمتاع به، بل وتتضمن ما ينفرها منه.

وعلى الرغم من غلو تلك التنظيمات في افكارها بما في ذلك معاداة الفن والموسيقى التي هي بحسبهم من الشيطان، إلا أنها وجدت باستمرار أن الموسيقى أداة مناسبة لتأكيد السيطرة على التجمعات ولإلهام حماسة العنف الديني، حتى في مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية وليس القتال فقط.

ولتحسين أداء هذه الاناشيد وتقريبها من المستمع العادي، غير الذي اعتاد عليها، أو ربي على سماعها، لجأت إلى سرقة الحان واغان وأناشيد مشهورة سبق أن لاقت شهرة واسعة باعتبارها أغان قومية، ” رغم أن السرقة حرام؟!.ومن أشهرها نشيد ” لبيك يا علم العروبة كلنا نفدي الحمى” للمغني والملحن اللبناني محمد سلمان، الذي صار “لبيك اسلام البطولية كلنا نفدي الحمى”، وتنشده العديد من الفرق التي تكاثرت تكاثر الآكلة على قصعتها.

 

وتنقسم هذه الاناشيد الى نوعين رئيسيين: ذات المضامين المختلفة التي تتناول الوعظ والحث على الالتزام بتعاليم الدين، والأناشيد الجهادية التي تشكلت لها ملامح خاصة سواء بالشكل أو بالمضمون أو بالوظيفة.

وتسعى هذه الاناشيد الى اعادة تشكيل الذائقة والهيمنة على المجتمع، وأخطرها تلك التي تحض على القتال والذبح والسلخ، والاستماع المتكرر لها يجل المتلقي متقبلا للافكار والمضامين الي تحملها.

وعوضا عن السرقة التي استحلها كاتبو وملحنو هذه الاناشيد، يبرز السؤال: أين الجانب الثقافي والحضاري والتنويري للاسلام، لماذا لا يجري التركيز عليها بدل إظهار الاسلام بصورة لا تمثله.

 

 

مقالات ذات صله