يا عراقي افرح.. عمار الحكيم (انصلح)!-هارون محمد

كثيرون من العراقيين لا يسامحون المذنب اذا تاب، ولا يغفرون للمخطيء اذا اعتذر واعترف بخطئه، لانهم لا يقرون مقولة (الرجوع عن الخطأ فضيلة) مع الاسف، لذلك تعاملوا مع زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم وفقاً لهذا المنظور، وغادروا أريحيتهم عندما استنكفوا المشاركة في التظاهرات، التي دعا اليها، الجمعة الماضية، لوقف الفساد المستشري، وهدر المال العام، وتحسين الخدمات، ومحاكمة اللصوص والسراق، واعطاء كل ذي حق حقه.

عمار الحكيم قرر، في لحظة صفاء مع نفسه، ان ينحاز الى الشعب ويدعم مطاليبه المشروعة، في رفع مستواه المعيشي والخدمي، بعد ان لاحظ، ان (كرشه) قد انتفخ أكثر من اللازم، وصار يوجعه، وباتت مشكلات امبراطوريته الممتدة من مقرها في جادرية بغداد، الى جميع المحافظات، وبخاصة النجف وكربلاء والبصرة، تؤرقه وتأخذ الكثير من وقته، واكتشف، ولو متأخرا، ان الدنيا فانية، وجمع الاموال وسرقة الاطيان، لا يؤخران الموعد اذا أزف وحان، ولا في يوم الحساب يشفعان، ولانه أصبح يخشى الله تعالى، ويلتزم بالاسلام ديناً وسلوكاً، ويتبع آل بيت المصطفى عليه السلام، فعلياً وعملياً، فانه بادر من تلقاء نفسه، الى اتخاذ موقف المعارض الشرس للفساد، وشمر عن ذراعيه المفتولين، لدحر السراق واللصوص، ولا ندري لماذا لا يصدق العراقيون ان الرجل يريد الاصلاح وقد بدأه بنفسه.

ولانه صاحب كلمة لا تتغير، مهما كبرت المغريات، كما يُنقل عن مريديه والمقربين منه أمثال الشاب (الجنتلمان) بليغ ابو كلل، والملا (المودرن) برغم عمامته البيضاء حميد معلة، فقد بدأ بجرد ممتلكاته كلها، التي لم يدفع فيها، ديناراً أو دولاراً، واستدعاء أصحابها الاصليين او من ينوب عنهم بوكالة شرعية، لغرض اعادتها اليهم مع دفع ايجارات مجزية لهم عن السنوات، التي شغلها، مع منحهم هدايا عينية، لان الهدايا المالية حرام، وتتنافى مع الدين والمذهب، ولم يكتف بهذا، وانما حتى يبريء ذمته، أمام الله والشعب، فانه أبلغ عدداً من الذين سُلبت حقوقهم وبيوتهم وأملاكهم، خلال سنوات ترؤسه للمجلس الاعلى، بانه في حلٍ من هذا الامر، بعد ان طفر اعضاؤه ولم يلتحقوا بتياره، وكشف اسماء الناهبين وتفاصيل ما استحوذوا عليه، متعهداً بانه سيشهد لصالحهم، اذا اشتكوا في المحاكم على: همام حمودي وهادي العامري وباقر صولاغ ومحمد تقي مولى وجلال الصغير وعادل عبدالمهدي، الذين استغلوا اسم (آل الحكيم) وسرقوا أموالاً للغير، واستثمروا مواقعهم للاثراء غير المشروع، وبهذا الصدد، فانه طلب من أحد وكلائه التجاريين وهو من آل شبر، ان يبحث عن شخص مسيحي غير المرحوم طارق عزيز، ليتفاهم معه وتعويضه عن بيته، الذي أخذه عنوة وشاد على حديقته الفسيحة قاعة اجتماعاته المُبهرة، كما أمر أحد مساعديه ان يتخذ الاجراءات لاعادة عشرة دوانم (الدونم في العراق 2500 متر مربع) الى بيت شمارة، ورجل أعمال دليمي من بيت الكعود، وتعويضهما عن المدة، التي وسوس الشيطان في عبه واغتصب أرضهما، بعد ازالة الشيوع عنها بالتزوير في دائرة التسجيل العقاري بالكرادة الشرقية.

عمار الحكيم حفيد آية الله العظمى محسن الحكيم، وجد ابضاً، ان الاموال، التي تأتي اليه من الملاهي الليلية و(الديسكوات) وعددها سبعين بالتمام والكمال، وأغلبها في الكرادة الشرقية (جوة وبرة) والعلوية والمسبح، ليست شرعية، برغم انه خصص حراساً على ابوابها برواتب شهرية، وسماسرة في داخلها، يعملون بالقطعة ويتسلمون العمولة (على الراس)، فقد أوعز الى الجباة بترك هذه الشغلة، لانها لا تليق بتاريخ اسرته ولا تنسجم مع التقاليد والاعراف، وعندما قال له المعتمدون، ان الصدريين والبدريين والعصائبين و(النجباء) والكتائب والسرايا، ينتظرون تخليه عن هذه المكتسبات على أحر من الجمر، ويصبحوا هم البدلاء، صاح عليهم سماحة السيد (ذنبهم على جنبهم).

عمار الحكيم ضل الطريق وشط ونط، صحيح هذا في السابق، أما اليوم فهو قد عاد الى جادة الصواب، وعرف ان الله يُمهل ولا يُهمل، وحتى يدلل على وطنيته وحرصه على حقوق العراقيين المسلوبة، وأموالهم المنهوبة، فانه بدأ بتسيير التظاهرات، بصفتها الخطوة الاولى على طريق الاصلاح، وحرص ان تكون ألفية، حتى لا يقال انه يقلد مقتدى الصدر المتخصص بالتظاهرات المليونية، على ذمة اعوانه، نصار الربيعي وحاكم الزاملي والملتحق بهما حديثاً، الفريق المتقاعد محمد رضا، حامي المنطقة الخضراء السابق، الذي فتح ابوابها لسماحة القائد عندما اقتحمها بالقوة والتدافع بالمناكب، ونصب خيمته (الملوكية) في احدى ساحاتها المحمية بالاقمار والدبابات الامريكية، وتلك حكاية مضت وانقضت.

ويا ناس.. يا عالم، عمار صار محارباً للفساد، ومدافعاً عن العباد، فساندوه ولا تخيبوا ظنه، فان بعض الظن اثم، وآخر الاخبار عنه، انه أصبح يبيت بلا عشاء، حتى يحس باوجاع الفقراء، ويقضي الليل خاشعاً متعبداً، حتى مطلع الفجر في سجود بلا ركوع ولا قيام، لان السجود، في حالته، متعة واستمتاع، ويجلب الكثير من الثواب.

مقالات ذات صله