حمار يعيش في أمريكا..!

ضد الارهاب- هشام غنام

كلمة عالقة بزوري وبدي أقولها في هذا اليوم المبارك وأجري على الله. في تعليق شائع مفاده أنك لا تستطيع الكتابة عن موضوع معين ما لم تكن تعيش في البلد الذي حدث فيه الحدث. هذا الأمر يحصل معي كثيرا، فإذا كتبت شيئاً عن الجزائر مثلا يقفز لك جزائري ويقول لك أنك لا تعرف “حقيقة” الأمر وأنت بعيد، فما لك وما لنا؟ المصريين كمان ربما أكثر من يعلق بذلك، وايش فهّمك انت في اللي حاصل في مصر. الإخوة العرب المقيمين في أمريكا أيضا يعلقون نفس التعليق، مع أن الساكن في كاليفورنيا مثلا لا يقل بعداً عني إذا تعلّق الأمر بسياسات ترمب الذي يصنع السياسة في واشنطن.

 

هذا التعليق غالبا من ترسبات الأستاذ محمد حسنين هيكل، وينتمي لحقبة تعود عقودا بالزمن. وهو تعليق قد يكون مفهوما قبل ثورة الاتصالات وانفجار الانترنت، عندما كانت المعلومة تقتضي من المرء السفر وركوب الطيارة وربما الدواب والبحر للحصول عليها.

 

في هذا العصر المعلومات متوفرة على قارعة كل شيء وعلى مرمى لمسة اصبع. العبرة إذا في القدرة على ربط المعلومات بعضها ببعض واستخلاص ذي الصلة والأهمية منها ومهارات الاستدلال والتحليل والاستنتاج. ولو كان الأمر كذلك، أي لو أخذنا بالنظية أعلاه، لما كان هناك تاريخ ولا معرفة قط.

 

طبعا هناك بعض المواضيع والمسائل والأفكار والبلدان التي لا بدّ من التماسّ فيزيائيا معها، لكنها قليلة وربما هامشية.

 

وجود شخص في أمريكا بالذات لا يعني أنه أكثر قدرة على فهم ما يدور فيها أكثر من شخص يعيش في إفريقيا أو الشرق الأوسط ما دام أن لديه مدخل إلى المعلومات والمعرفة الراهنة والتاريخية والقدرة على الاستيعاب والتحليل.

 

لا بل أحيانا يكون البعد عن مكان الحدث مساعدا على فهمه وعقله أكثر من الإقامة فيه أو قربه. فالبعد يعطي المرء مسافة نفسية وحاجزا يحولان دون الركون للعاطفة والاحتكام لقصص الجيران والمعارف والأصدقاء.

 

وهناك مثال عن ذلك أحب أن أستشهد فيه، هو الأستاذ الكبير أسعد أبو خليل. فهذا الحمار يقيم في أمريكا منذ ألف سنة ولم يتطور إلى الآن ويصبح حصانا، أو حتى سنجاب على الأقل.

مقالات ذات صله