محمد شحرور: ليس للنبي أن يحرم

قال تعالى {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} (الأعراف 157) فالطيبات هي ما حلله الله، والخبائث ما حرمه، والرسول يحرم ما حرمت رسالته ليس إلا، أما قوله تعالى {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة 29)

فهو من القصص المحمدي، كمجمل سورة التوبة، حيث تخص ظروف زمانية ومكانية معينة، وقوله {مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ} يستدل به أهل الفقه على أن الرسول (ص) يحرم، لكن وفق التنزيل الحكيم التحريم بيد الله وحده، وحين حصل وحرّم محمد على نفسه أمراً عاتبه الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (التحريم 1) مع أن الأمر خاص به، في حين نرى اليوم باب الفتوى مشرعاً على مصراعيه لفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان.

والرسول شرّع لمجتمعه ضمن الخطوط العريضة لرسالته، أي سن القوانين المدنية لتنظيم الحلال وهذا ما تفعله كل برلمانات العالم اليوم، وعلينا نحن أيضاً التأسي بما فعله بدلاً من التأسي بما أحب من طعام ولبس من ثياب، فالأسوة على مستوى الأفراد لمقام الرسالة تحديداً بما فيها من قيم عليا وأخلاق {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} (الأحزاب 21).

مقالات ذات صله