لماذا لم أثق بكلام الأسكندر المكدوني؟- خالد أبو الخير

لسبب وجيه، أمر الاسكندر المكدوني جنوده بحلق لحاهم،  قبل أن يبدأ حملته العسكرية ضد الفرس، فوقف يخطب فيهم عام 323 ق.م. قائلاً: “أنا لا أطلب منكم شيئاً ذا بال عندما آمركم بأن تزيلوا لحاكم، فليس ثمة أفضل من اللحية كأداة للسيطرة على رجل، إن تمكن منها غريمه عند النزال”!.

لكني لم استمع لنصيحة فاتح العالم القديم، فقد أرسلت لحيتي مع قوم، إستناداً إلى الأخلاق والقيم اولاً، التي لا شك فيها، والتي يستوي أمامها أمير وفقير، دون أن أنتبه إلى أن عصرها قد انقضى، وأن الإسترسال منقصة، عند الذين يدينون للمادة، والمادة فحسب ، فضاعت لحيتي، ليس بين حانا ومانا، بل بين حان ومان.

استثني صديقاً أعرف طيبته وطينته وخلقه وأدبه، وقد أرسل لحيته هو الآخر دون أن ينتبه أن ثمة من يمسكه ويمسكني منها.

الكلمة عند الشرفاء..  شرف،  “والكلمة لو تعرف حرمة.. زاد مذخور، الكلمة نور.. وبعض الكلمات قبور، بعض الكلمات قلاع شامخة.. يعتصم بها النبل البشرى.. الكلمة فرقان ما بين نبى وبغىّ..”، كما قال عبد الرحمن الشرقاوي في ” الحسين ثائراً”.

أما من أمسكنا من كلمتنا ولحانا ، ولا أدري أكان بلحية أم بسكسوكة أم بلا شيء، فيصح فيه قول الشاعر في شخص خضب لحيته بالحناء:

صنيع دعاويه لا تنتهي

يخطيء الصواب ولا يشعر

تفكرت فيه وفي ذقنه

فلم أدر أيهما أحمر

 

لماذا استعيد حديث الإسكندر عن اللحية الآن؟. لكي أقول، لا ترسلوا لحاكم بين من قد تولوه ثقتكم فينقض عليها ويقطركم منها إلى المسلخ، ويكون عندها الحاكم بأمره، والقاضي والدامغ والجلاد.

 

لست نادماً، فإن تكسب صديقاً أفضل بكثير من تكسب درهماً، فإن للدراهم أهلها الذين يعشقون بل ويعبدون رنينيها، أما أنا، فتكفيني، وربما كان في ذلك منقصة.. كلمة .

مقالات ذات صله