واشنطن تفضّل احتواء عباس بدل استبداله

أعلن الموفد الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ليس لديها نوايا لاستبدال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي تشهد العلاقة معه توترا منذ العام 2017.

 

وقال غرينبلات الذي يعدّ أحد مهندسي خطة السلام الأميركية لحلّ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي في لقاء مع شبكة “بلومبيرغ”، “لا نتطلّع إلى تغيير النظام، الرئيس عباس هو زعيم الفلسطينيين، ونأمل أن يكون قادرا على القدوم لطاولة المفاوضات”.

 

وأضاف “نأمل بأن تكون لدينا مشاركة مستمرّة، أو إعادة المشاركة (بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينيّة) في نهاية المطاف”.

 

ويقاطع الرئيس محمود عباس الإدارة الأميركية التي يتهمها بالانحياز المطلق لإسرائيل ويطالب بضرورة توسيع مظلة المنخرطين الدوليين في عملية السلام، التي تحتكرها الولايات المتحدة على مرّ العقود الماضية.

 

ورفض عباس المشاركة في ورشة المنامة التي عقدت في يونيو الماضي برئاسة مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر التي عرض خلالها الجزء الاقتصادي من خطة السلام.

 

وكان أول تصدّع في العلاقة بين الرئيس الفلسطيني وإدارة ترامب قد برز حينما أعلن الأخير في العام 2017 القدس عاصمة لإسرائيل، في خطوة لاقت تحفظات دولية واستنكارا عربيّا وفلسطينيا.

 

وتعمّقت الفجوة بين السلطة الفلسطينية وواشنطن باتخاذ البيت الأبيض جملة من الخطوات الدراماتيكية كان أبرزها وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ووقف المساعدات للسلطة التي يرأسها عباس، فضلا عن إغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير في واشنطن.

 

وبرزت تكهنات في الأشهر الماضية تتحدث عن إمكانية سعي الإدارة الأميركية إلى تغيير الرئيس عباس، بيد أن متابعين استبعدوا ذلك، حيث أنه ورغم التحفّظات الشعبية على طريقة تعاطي أبومازن مع الشأن الداخلي الفلسطيني، لكن إدارة ترامب تدرك أن أي خطوة لاستهدافه ستجعل الشعب يلتف حوله أكثر.

 

وتفضّل إدارة ترامب في هذه الوضعية السعي إلى استمالته، ومن هنا يبرز تغيّر خطاب المسؤولين الأميركيين تجاه عباس الذين سبق واتهموه بأنه عقبة أمام السلام.

 

وقال كوشنر، الشهر الماضي إن ترامب “معجب” بالرئيس الفلسطيني ويريد إشراكه بخطة السلام. وتكرّس تصريحات غرينبلات الثلاثاء هذا التغيّر الأميركي في التعاطي مع عباس، الذي أظهر قدرة كبيرة على امتصاص الضغوط الأميركية.

 

ويرى محللون أن عباس نجح بشكل كبير في استثمار تلك الضغوط لترميم صورته التي اهتزت على مدى السنوات الماضية، ويلفت هؤلاء أن موقف السلطة الفلسطينية وعدم حماسة الدول العربية أربك بالواضح حسابات الإدارة الأميركية.

 

وذكر غرينبلات أن الرئيس ترامب، لم يقرّر بعد إن كان سيعلن عن الشقّ السياسي، “قبل أو بعد الانتخابات الإسرائيليّة” أو بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

 

وتعكس تصريحات المسؤول الأميركي، أن الجولة التي قام بها الشهر الماضي إلى المنطقة رفقة وفد تصدّره كوشنر لم تُسفر عن اختراق يشجع البيت الأبيض عن الكشف عن الجزء السياسي من صفقة القرن.

مقالات ذات صله