وزراء (خردة) لا يُحسنون غير الخوف أو الثرثرة !-هارون محمد

من الحلة، بعد أن مُنع من زيارة مدينة (جرف الصخر) المنكوبة، كما كان ينوي، أعلن وزير الداخلية ياسين الياسري، وضع آليات لعودة نازحي المدينة الجريحة إلى بيوتهم وأعمالهم، كما جاء في تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام المحلية، أمس (الخميس)، وتحمل كماً هائلاً من التضليل، وخداع الرأي العام العراقي، الذي فُجعته كارثة الجثث المخفية عن عمد، وبعضها مخبأ في برادات دائرة صحة بابل، منذ نهاية 2016، بلا حس ولا خبر، باعتراف المسؤولين فيها.

اضطر وزير الداخلية المحسوب على فئة (السادة)، حقاً أم تلفيقاً، لإطلاق تصريحه من مركز محافظة بابل، بعد أن ردته كتائب حزب الله، التي تحتل جرف الصخر، وحوّلتها إلى قاعدة إيرانية متقدمة، برغم أنه وصل إلى مشارفها، مع فريق من المصورين الحكوميين، نتيجة اتصالات ومشاورات، شارك فيها رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي ورئيس هيئة الحشد الشعبي (الرسمي) فالح الفياض، ومسؤولون آخرون، تمكنوا من اقناع محتلي المدينة، بالسماح لمعالي الوزير بالدخول إليها وتصوير لقطات عن وجوده فيها، ولكن تبين لاحقاً، أن الموافقة على زيارة الياسري لم تصل من طهران، وأن موافقة مسؤولي القاعدة في المدينة على استقباله فيها كان تصرفاً فردياً، ولعل الإيجابية الوحيدة، التي خرج بها وزير الداخلية من هذه المعمعة، أنه سلم من الدفع والرفس والشتائم، كما حصل لزميله الوزير الأسبق محمد سالم الغبان، والقصة معروفة.

إن تصريحات وزير الداخلية بوضع آلية لعودة نازحي جرف الصخر، إلى بيوتهم وممتلكاتهم، ادعاءات تندرج في إطار (التخدير) الموضعي، الذي اعتمدته الحكومات السابقة المتعاقبة، واستخدمته في امتصاص الاحتقان الشعبي، وتنفيس الغضب الجماعي، على الهيمنة الإيرانية، التي باتت في كل مفصل وميدان بالعراق، وسبق لحكومة العبادي المنقرضة أن لوّحت ـ مجرد تلويح ـ بإعادة جرف الصخر إلى (حضن) الوطن، فجاءتها (كفخة) طهرانية، أسكتتها إلى يوم رحيلها، لذلك فان الدعوات الشعبية إلى تدويل قضية احتلال جرف الصخر والمناطق السنية العربية الأخرى، يجب أن تتصاعد وتأخذ مديات أوسع، في فضاء المنظمات الإنسانية وساحات الهيئات الحقوقية، بعيداً عن الحكومة العراقية، التي لم تعد تأبه بسجلها المليء بالانتهاكات، ما دامت الإدارة الأمريكية متواطئة معها، والسلطات الإيرانية داعمة لها.

هذا على صعيد (السيد) وزير الداخلية. أما بالنسبة إلى (الشيخ) نجاح الشمري وزير الدفاع، وحمداً لله فإن أغلب وزرائنا من السادة والشيوخ والحجاج ـ صدقاً أم ادعاءً ـ فإنه اختفى، ولم يُعرف مكانه، عند اشتداد الحملة على المعمم يوسف الناصري، الذي وصف الجيش العراقي بالمرتزق، وطالب بحله على طريقة الحاكم الأمريكي بول برايمر وأتعس، فنجاح، الذي لم ينجح إلا بتمرير ترشيحه إلى الوزارة، بالتدليس والتزوير والتعهدات الملزمة بالدفع لاحقاً، عن عقود ومقاولات آتية لا ريب فيها، لا يستطيع أن يرد ـ مجرد رد ـ على الملا الحشدي، المستقوي بكتائب القتلة والسفهاء، والمدعوم من جارة الشر والبلاء، لأنه شيعي (إمامي)، منذ كانت أسرته، تقيم في ديالى، قبل انتقالها إلى الكوت، وعقيدته لا تسمح له المساس أو النيل أو الاعتراض، على رجل دين اثني عشري، وإنما يُطيعه ويلتزم بتوجيهاته، حتى لو كانت كفراً وزندقة، لذلك من الطبيعي أن (يضم) الوزير نفسه، ويبتعد عن الضجة، حتى لا يكون طرفاً فيها، أو مشاركاً في أجوائها، خصوصاً وأن الملا الناصري، مستكلب، أنيابه مدافع، ومخالبه صواريخ، وعمامته قنابل وجبته قذائف، وما زال على رأيه، لا يعتذر ولا يعترف بخطئه.

وثمة حقيقة لا بد من الإشارة إليها، في هذا الصدد وتتعلق بالجيش العراقي، تسمية وطبيعة ومهمات، فالرائج، الآن، أنه قوات أمنية، وليست عسكرية أو قوات مسلحة، وقبل أيام سمعنا الفريق عثمان الغانمي رئيس أركان الجيش، وهو يستقبل المفتش العام الجديد للوزارة يقول: نحن كقوات أمنية… إلى آخر حديثه الترحيبي بالقيادي الحشدي، الذي حوله رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة من زعيم مليشياوي إلى قائد عسكري يتولى إدارة الوزارة، ويصطف الوزير الخواف، ورئيس أركان الجيش المرعوب، وقادة الفرق، الذين يدارون خبزتهم، في طابور لأداء التحية له مع الصراخ باعلى صوت (تمام سيدي)!

لقد ضاع العراق، وانتهى كبلد مستقل، ومن المستحيل أن يعود إلى سابق عهده، ما دامت الطبقة السياسية الحاكمة، خائنة وفاسدة وعميلة، ولا توجد قوة حقيقية لإزالتها، لأن الأمريكان والإيرانيين، على اختلاف سياساتهم ومواقفهم، راضون عنها، كل حسب مصلحته، وفقاً لمبدأ (التخادم) المشترك، الذي كان الأستاذ حسن العلوي، أول من أطلقه، ومنذ سنوات، يجمعهم، إلى الآن، في الأقل!

مقالات ذات صله