الحوار الوطني هل سيودي بنا كقصة بني إسرائيل والبقرة؟-فؤاد جدو

منذ بداية بروز فكرة الحوار الوطني باعتبارها أحد المخارج للأزمة الوطنية في الجزائر، اتخذها البعض المنفذ الوحيد للأزمة وليس أحد روافدها التي تصب في مجرى واحد، ألا وهو الخروج بالجزائر من وضعها الراهن لنظام سياسي يقوم على أسس الديمقراطية والتطلع للأمن والتنمية والاستقرار.

 

لكن مؤخرًا أصبح الحوار هو الدائرة التي تغذي حلقة الفعل السياسي في الوقت الراهن بين جميع الأطراف، نجد أن هذا الحوار وضعت في إطاره مجموعة من التساؤلات وهي:

 

من يحاور من؟ وهذا أجابت عنه السلطة في خطاب رئيس الدولة الأخير، بأن الحوار سيكون بين جميع الأطراف الفاعلة في الحراك، ولكننا هنا نتساءل عند بداية الحراك في 22 فبراير (فيفري) هل كان الحوار أحد مطالب الشارع الجزائري؟ أعتقد أنه رفض عندما أرسل الرئيس السابق رسالة بأنه سيفتح باب الحوار، وبالتالي نجد أن الحوار هنا أصبح مدرجًا في فكرة من يحاور من؟ ومن هنا انتقلنا إلى عمليات الاصطفاف بين النخب في إطار من هم المعنيون بالحوار في ظل خلق ما يعرف التصنيف الجديد من خلال خلق مصطلحات بعيدة عن الفعل الديمقراطي كالمبردع والزواف؟

 

السؤال الثاني وهو مهم: ما هي محاور الحوار وأهدافه ومجاله الزماني؟ وهذا السؤال المركب يبين مدى عمق الأزمة من جهة ومدى نجاعة الحوار كأحد المخارج للأزمة الحالية، فهذه الأسئلة أرى أنه إن لم تتحدد، فإن الصورة الشاملة للحوار لن تتضح، وبالتالي سندخل في جدلية عقيمة تفرز ثلاثة تيارات أساسية وهي:

 

-التيار الأول: يرى بأن الحوار الآن مع هذه اللجنة لا مفر منه ومقبول ويجب البدء فيه بمرافقة المؤسسة العسكرية.

 

-التيار الثاني: ويري بأن هذه اللجنة المكلفة بإدارة الحوار يجب إعادة النظر فيها من خلال إحداث تعديلات وإدراج شخصيات جديدة وتحديد رزنامة وضبط صلاحياتها.

 

التيار الثالث: والذي يرفض الحوار تمامًا ولا بد أن تكون شروط أساسية قبل بدء أي حوار، مثل إطلاق سراح سجناء الرأي وبعض الشخصيات وذهاب كل رموز النظام السابق.

 

وبالتالي، نجد أن هذا الحوار انتقل من مجال وجزء من الحل إلى خلق معضلة جديدة من الممكن أن تطيل عمر الأزمة، خاصة أننا محكومين بعامل الزمن وعليه يجب أن يتم إعادة صياغة آليات الحوار وضبط أسسه وتوفير عوامل نجاحه، خاصة أننا نشاهد في كل مرة تحاولات في المطالب، خاصة أن هذا الوضع سيأخذنا إلى حالة ما يعرف بخوارزمية المطالب السياسية بمعني أنه في كل مرة تعطى حلول تظهر مطالب جديدة، وبالتالي تصبح هناك فقاعات تفصل البعض عن الأخير، وبالتالي تزيد المشكلة أكثر وتطول الأزمة، وهذا الوضع يذكرني بقصة بني إسرائيل وذبحهم للبقرة، فعندما طلب منهم ذبح بقرة دخلوا في جدال حتى يصعبوا على أنفسهم، فكلما طلب منهم أمر إلا وتم تحديد خصائص صعبة من البقر، وهذا ما لا نريده فالحراك الشعبي طالب برحيل النظام وتنظيم انتخابات ومغادرة الوزير الأول، لكننا دخلنا في حلقة مفرغة من المطالب وعدم الاستجابة في حالة أخرى وبالتالي خلق حالة من الجمود والشك والاصطفاف بين العصب، وهذا ما لا يريده الشعب الجزائري ويجب التحرك في الاتجاهات من خلق الاستثمار قي الوقت وأيضًا في الشخصيات الوطنية المتفق عليها والذهاب للحوار والعمل على وضع برنامج عمل واضح وعملي، والقيام بالإجراءات المناسبة للجنة المطلة بالانتخابات الرئاسية واستمرار الحراك والابتعاد عن التخوين والسب وأكيد سينتصر الشعب في الأخير.

مقالات ذات صله