المجلس السيادي السوداني ومعضلة التأجيل- حازم عياد

اعلن يوم امس في السودان عن تأجيل حل المجلس العسكري الانتقالي لمدة 48 ساعة لإعطاء قوى الحرية والتغيير فرصة للتوافق لتحديد مرشحيها في المجلس السيادي؛ فهل الـ 48 ساعة كافية ام انها مقدمة لسلسلة من عمليات التأجيل التي من الممكن ان تطول الى اسابيع واشهر؟ امر من الممكن ان يقود الى تدخل الوسطاء والمبعوثين الامميين والاقليميين من جديد.

التأجيل بحسب المجلس العسكري الانتقالي جاء بعد ان فشل قوى التغيير في السودان باختيار مرشحيها للمجلس السيادي؛ فقوى التغيير تعاني من الانقسام والخلافات؛ قادها تجمع المهنيين الذي سحب مرشحه، وحذر من الاقصاء وان يمثل المجلس مصالح شخصية.

رغم احتدام الخلاف لدى قوى التغيير الا ان المكون العسكري بدوره ايضا لم يعلن عن كامل مرشحيه للمجلس السيادي؛ مكتقيا بالاعلان عن ثلاثة من اصل خمسة  وهم الفريق عبد الفتاح برهان وياسر عطا ومحمد حمدان دقلو (حميدتي)؛ ليبقى بذلك اثنان من مرشحيه مجهولان حتى اللحظة؛ ولا يعلم سبب التأخير والتأجيل في الاعلان عن هويتهم؛ فهل هو نتاج خلاف داخلي ام انها مجرد مناورات وتكتيكات سياسية يتبعها المجلس العسكري الذي يعيش مرحلة انتقالية تسبق حله؟

تأجيل حل المجلس العسكري ترافق مع انقضاء الموعد النهائي وهو 19 اب الحالي؛ ما يعني ارباكا في كامل جدول اعمال المجلس السيادي وارباكا لكافة الاطر والهياكل المقترحة وفق الاتفاق والاعلان الدستوري؛ اذ سيناط بالمجلس تكليف رئيس وزراء بتولي الحكومة اليوم الثلاثاء 20 اب؛ علما بأن هناك شبه توافق على تكليف محمد حمدوك نائب اللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة ومقرها اثيوبيا؛ فتأخر تشكيل المجلس السيادي سيؤدي ضمنا الى تأخر تشكيل الحكومة ومن ثم المجلس النيابي فهي متوالية تعتمد بالاساس على تشكيل المجلس السيادي لترتبك معها كل الجداول الزمنية خصوصا اذا امتد الخلاف لأسابيع واشهر.

الخلاف على الارجح لن يقتصر على ممثلي قوى الحرية والتغيير الخمسة وممثلي العسكر الخمسة؛ فالنقاش سيتبعه خلاف ومفاوضات على تحديد المرشح المدني المستقل السادس والذي يجب ان يتم بتوافق من العسكر وقوى الحرية والتغيير؛ وهو ملف اشد تعقيدا ومن الممكن ان يرتبك الجدول الزمني وتطول عملية التفاوض على الارجح.

الباب سيبقى مفتوحا في السودان للوساطات ولتأثير القوى الاقليمية والدولية والمؤسسات الاممية بشقيها السياسي والاقتصادي؛ توقيع الاتفاق في السودان السبت 17 اب اغسطس لم يكن نهاية المشورا في السودن بل بداية لمرحلة طويلة من التدافع والتجاذب وهو امر كان بالامكان تلمسه من خلال الحضور الاقليمي والدولي على توقيع الاتفاق.

رغم التحديات والعقبات التي تفرضها التجاذبات الداخلية والخارجية في السودان  الا ان الاتفاق بحد ذاته يبقى انجازا للسودانيين وفرصة للخروج من المأزق والازمة نحو نظام ديمقراطي تعددي برلماني لا مركزي كما يصفه الاعلان الدستوري؛  فالاتفاق خطوة للامام غير ان تنفيذه لا يعتمد على النوايا الحسنة وحدها بل على  المعطيات السياسية والاقتصادية والهواجس والتحديات الداخلية والخارجية؛ ففي المحصلة النهائية سيظل انعكاسا لهذه التوازنات ولقوة التجاذبات التي تستهدف وحدة السودان وتماسكه الداخلي؛ ولعل الهواجس والمخاوف لدى العسكر وقوى التغيير على مستقبل السودان وبقائه ستكون الفيصل في تسريع او ابطاء التوافقات والتفاهمات الداخلية للوصول الى نظام

ديمقراطي مستقر.

مقالات ذات صله