تقارير: قطر تستجيب لتحديات السوق وتزيد صادراتها من الغاز إلى أوروبا وآسيا

كشفت تقارير عالمية متخصصة في صناعة الطاقة عن ملامح خطة استراتيجية ناجحة تدرسها قطر للبقاء في صدارة مصنعي الغاز العالميين ومورديه إلى الأسواق. وفي هذا الصدد قال تقرير صادرعن Hellenic Shipping News الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة إن قطر استجابت لتحديات السوق في ضوء المنافسة العالمية المتنامية من الولايات المتحدة واستراليا، وتمكنت من تأمين 25 % من إمدادات السوق العالمية، واستطاعت ترسيخ قدمها في الأسواق الأوروبية والآسيوية.

 

واشار التقرير إلى أن أحجام صادرات قطر تتعدى حاليًا حجم نظيرتها من أستراليا، حيث تركز قطر حاليا على منتجها للتصدير الأساسي – الغاز الطبيعي المسال. ونوه التقرير إلى أن قطر للبترول أعلنت مؤخرا أنها ستزيد من قدرة مشروع توسعة الغاز الطبيعي المسال من خلال إضافة خط إنتاج رابع من شأنه رفع الطاقة الإنتاجية بنسبة 43 ٪ ؛ من 77 مليون طن سنويًا، ما يعادل 10.13 مليار قدم مكعبة في اليوم، إلى 110 ملايين طن سنويًا، ما يعادل 14.47 مليار قدم مكعبة في اليوم، بحلول الربع الأول من عام 2024. ويشير التقرير إلى أنه في ضوء تطورات الانتاج المتلاحقة ستبقى الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال تحت الضغط، مع وجود أخبار سارة للمستوردين عندما يدخل المصدرون الرئيسيون في صراع قوي على ريادة السوق. ويشير التقرير في هذا الصدد إلى أنه على الرغم من انخفاض الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال منذ الربع الأخير من عام 2018 في الأسواق الآسيوية المربحة، إلا أن سلسلة من المشاريع الأسترالية القادمة ستستمر في زيادة حجمها.

 

وتشمل هذه المنشآت بريلود، منشأة شل للغاز الطبيعي المسال العائمة في غرب أستراليا، والتي شحنت أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى العملاء في آسيا خلال شهر يونيو الفائت. ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، فإن هذه المنشآت الجديدة قد رفعت قدرة التصدير الإجمالية لأستراليا من 2.6 مليار قدم مكعبة يوميًا في 2011 إلى أكثر من 11.4 مليار قدم مكعبة في اليوم في عام 2019.

 

◄ شبكة عالمية

أكد موقع petroleum-economist، الاقتصادي العالمي المتخصص في إعداد وتوفير التحليلات المستقلة للقادة في صناعة الطاقة، أن قطر لا تزال هي قصة نجاح الغاز العالمية في منطقة الخليج، وكتب الموقع الرائد في البحوث الاستراتيجية بقطاع الطاقة ضمن تحليل خاص بصناعة الغاز في المنطقة أورده تحت عنوان “غاز الخليج: غيوم الارتباك”، إن القطريين أعلنوا في أبريل 2017 أنهم رفعوا الحظر الاختياري المفروض على تطوير حقل الشمال. وبعد شهرين، تعرضت قطر للحصار الجائر. ويقول الموقع إن الغيرة من إنجازات قطر العالمية في مجال الغاز ربما لعبت دورًا في قرار فرض الحصار الاقتصادي. وبالنسبة للجيران “الذين يعانون من نقص الغاز”، يضيف الموقع، فإن نجاح قطر في إنشاء شبكة تجارة عالمية للغاز الطبيعي المسال بسبب كلفة الانتاج المنخفضة كانت مزعجة لهم.

ويضيف الموقع العالمي إن قطر تمضي قدماً دون عائق في خططها الاستراتيجية، وسيكون حجم الانتاج البالغ 110 ملايين طن في السنة، هو حجم الطاقة الانتاجية لقطر من الغاز الطبيعي المسال المتوقعة في منتصف عام 2020، حيث تخطط قطر لرفع طاقة الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن في السنة الحالية إلى 110 ملايين طن في السنة. ويقول التقرير إنه على المستوى العالمي فإن خطط ترتيب التمويل قد تبرر المزيد من التوسع في قدرات الانتاج بدول أخرى إذا استمر نمو الطلب القوي على الغاز الطبيعي المسال في آسيا ووصلت صادرات الغاز في الولايات المتحدة (سواء بسبب مشاكل التمويل أو تعثر الموارد) إلى طريق مسدود.

 

◄ عملاق خفي

وفي وقت سابق قالت وكالة بلومبيرج الأمريكية إن قطر نجحت في الإبقاء على صادرات الغاز الطبيعي المسال خلال النصف الثاني من العام الماضي رغم الحصار السعودي-الإماراتي، وهو دليل على اجتيازها أول اختبار فيما يتعلق بخططها لتوسيع إنتاج الغاز المسال. وأضافت «بلومبيرج» أن قطر -أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم- يمكنها الآن، بعد اجتياز هذا الاختبار، تحديد أي شريك ستسمح له بالدخول في خطط توسيع الإنتاج. مشيرة إلى أن طاقة قطر الإنتاجية من الغاز المسال وصلت بنهاية 2017 فوق حاجز الـ 77 مليون طن، وهي مستويات تشابه عام 2016، وفق مؤسسة بوتن & بارتنرز. وترى الوكالة، في تقرير لها، أن هذه النتائج تمثل إشارة جيدة لشركة قطر للبترول -التي وصفتها بأنها العملاق الخفي في صناعة الطاقة العالمية- وخطتها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى 100 مليون طن خلال مدة 5-7 سنوات. ونقلت بلومبيرج عن ريتشارد مالينسون، المحلل في شؤون الطاقة بمؤسسة إنرجي اسبكتس ومقرها لندن، قوله إن شركات الطاقة العالمية لم تفقد الرغبة في استكشاف الفرص المالية والاستثمارية في قطر». مضيفاً أن «الحصار لم يؤدِّ إلى انقطاع في الإمدادات، وهو ما سيطمئن المشترين القلقين بشأن المخاطر السياسية.

 

◄ الطلب العالمي

ويرتفع الطلب على الغاز الطبيعي المسال. ومن المتوقع أن يزيد الاستهلاك العالمي للغاز المسال إلى 550 مليون طن سنوياً بحلول 2030، مما أطلق سباقاً بين شركات النفط والغاز الحريصة على الهيمنة على السوق. ويتوقع أن ينمو الطلب العالمي على الغاز المسال بنحو 2% سنويا على مدى 15 عاما. وفي هذا الصدد يرى المحللون أن الصين والهند ستواصلان قيادة آسيا كأحد أهم أسباب ازدياد الطلب على الغاز المسال. وشحنت قطر أكثر من خمسين مليون طن من الغاز المسال إلى الصين في الأعوام العشرة الأخيرة. ويتوقع أن يكون النمو في الأسواق المتقدمة مثل اليابان وكوريا الجنوبية أكثر اعتدالا، في حين سيكون هناك بعض النمو في أوروبا بعد سنوات من التوقف. وقالت قطر للبترول إنها منحت الصين عددا من عقود مشروع تطوير الغاز القطري، الذي يهدف إلى رفع طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن إلى 110 ملايين طن سنويا بحلول عام 2024.

 

◄ الرهان على قطر

وأعرب مسؤولون غربيون عن سعيهم إلى الاستفادة من الطاقة الانتاجية الكبيرة للغاز القطري لتلبية الاحتياجات العالمية، ولاسيما الأوروبية التي تشهد إقبالا متزايدا على الطاقة النظيفة، وتركز في هذا الشأن على واردات الغاز. وقال مسؤولون إن تراجع الإنتاج في أوروبا يعني طلبا إضافيا ومستمرا على الغاز الطبيعي المسال، مشيرين إلى أن عددا قليلا من عقود صفقات الغاز سيكون على المدى القصير، بينما ستكون الغالبية لصفقاتٍ على المدى الطويل. ويتزامن هذا الطلب مع رؤية قطر التي تؤمن بأهمية الغاز المتزايدة كمصدر نظيف للطاقة، واتجاهها للاستمرار بلعب دور قيادي في المساهمة بضمان أمن الإمدادات، وما تحققه من تقدم كبير في تنفيذ الخطة التي أعلنتها العام الماضي لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بحوالي 30٪ من 77 مليونا إلى 100 مليون طن سنويا، حيث ستساهم هذه الزيادة الكبيرة في الإنتاج بتلبية الطلب العالمي المستقبلي على الطاقة النظيفة.

 

وتتطلع قطر للبترول إلى استثمار ما لا يقل عن 20 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة القادمة، في حين ستساعد إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر ودول أخرى في تنويع مصادر الإمدادات المتجهة إلى أوروبا، وقالت قطر مؤخرا إنها ستستثمر عشرة مليارات يورو، نحو 11.6 مليار دولار، لتعزيز علاقاتها مع ألمانيا خلال السنوات الخمس القادمة، بما في ذلك احتمال إنشاء مرفأ للغاز الطبيعي المسال. وبالنظر إلى ضخامة الإنتاج والتصدير، فإن قطاع الغاز في قطر يعتبر في مرحلة توسّع في الأسواق العالمية، وذلك بعدما سيطر القطاع على الأسواق الآسيوية، وبدأت تتوسع مؤخراً نحو الأسواق الأوروبية. وتأتي نسبة 80% من صادرات الغاز القطرية في شكل غاز طبيعي مسال، يصدر نحو نصفها بواسطة الناقلات البحرية.

مقالات ذات صله