سليم الجبوري رئيساً للجنة المغيبين والمعتقلين..(أكلوها) السُــنّة!-‏‎هارون محمد

‏‎لا أدري ماذا قال اسامة النجيفي لنفسه، عندما رشح سليم الجبوري، رئيساً للجنة مستقلة انبثقت في بيته او مكتبه، مهمتها متابعة قضايا المغيبين والمعتقلين والمهجرين، وهو يدرك تماماً، ان هذا المحسوب على السنة العرب، ادعاءً وزعماً، هو واحد من أجبن المشاركين في العملية السياسية، منذ ظهوره على مسرح الاحداث، لأول مرة، في نهاية العام 2005، والى يومنا الراهن، بل ان جزعه من المليشيات، والكتل الشيعية، وصل الى درجة من الفزع، بحيث انه لم يفتح فمه بكلمة واحدة، عندما هُجّر أباه يرحمه الله، من المقدادية مع اسرته والعشرات من اولاد عمومته، والالاف من ابناء عشيرته، ولم يتدخل لرفع ظلامتهم، أو طلب انصافهم، والسعي الى اعادتهم الى ديارهم، خصوصاً وانهم جميعاً أبرياء وليست عليهم تهم قضائية ولا مخالفات قانونية، ولا حتى حالات اشتباه، وكل جريمتهم، انهم سُــنّة، ولدوا وعاشوا في بيوتهم ومناطقهم جيلا بعد جيل، ومنذ قرون، كما تشير المصادر التاريخية، والاحصائيات السكانية في العهود العثمانية والملكية والجمهورية.

‏‎سليم الجبوري ترأس لجنة حقوق الانسان النيابية لاربع سنوات متصلة (2010 ـ 2014) والنجيفي نفسه، وكان رئيساً لمجلس النواب، رشحه لرئاسة هذه اللجنة، ولكن ماذا قدّم خلال تلك السنوات؟، من اجراءات تشريعية ومشاريع قوانين، لوقف انتهاكات نوري المالكي، رئيس الحكومة في ولايته الثانية، والجرائم، التي ارتكبها ضد العراقيين عموما، والسنة العرب بخاصة، وكان بمقدور الجبوري لو كان يمتلك ذرة من الشجاعة، ان يستجوب (ابن طويريج) مجرد استجواب او حتى استضافة في البرلمان، وسؤاله عن سبب تدخله في شؤون القضاء، وتحريض رئيس مجلس القضاء مدحت المحمود، على اصدار مذكرات قبض كيدية ضد طارق الهاشمي ورافع العيساوي واحمد العلواني وعلي الحاتم وناجح الميزان، والاف المعتصمين سلمياً في ساحات العزة والكرامة، الذين قدموا أروع‎ الصور الحضارية، في المطالبة بالحقوق والعدالة والمساواة، وتعاملوا مع االقوات الامنية والمنشآت الحكومية بكل احترام، لم يقتلوا موظفاً، ولم يخربوا بناية، ولم يحتلوا معسكراً، او ثكنة او موقعاً، وكانوا نعم الرجال المخلصين والحريصين على بلدهم وشعبهم.

‏‎سليم الجبوري أخذ عدداً من نواب لجنته، وزار المعتقلين من حراس مكتب طارق الهاشمي وموظفيه في سجن مديرية الامن العامة، وانا هنا أنقل معلومات من أحد الذين رافقوه في تلك الزيارة، حيث استمع والوفد المرافق له الى اقوال المعتقلين بوجود العشرات من ضباط وافراد الامن، وهذه حالة شاذة، قبل بها الجبوري برغم مخالفتها للقانون، وكان من ضمن الذين استمع اليهم، امراة قروية يعتقد انها مسيحية كانت تعمل منظفة، ولم تكن تعرف الهاشمي وما هو منصبه، ولم تشاهده شخصياً او تلتقه ولا مرة، وكانت تظن او قيل لها، انها تعمل عند قاض، او (حاكم) كما يسمى شعبياً، وبدلاً من انصافها واطلاق سراحها، اطلق رئيس لجنة حقوق الانسان، ضحكة طويلة على (بلادتها)، كما قال يومها.

‏‎سليم الجبوري حضر مهرجاناً نظمته، مليشيا بدر المجرمة في ذكرى انطلاقها الاسود، وهي المؤسسة في طهران نهاية العام 1983، وايران الخميني، هي التي جهزتها بالاسلحة والمعدات ودربت افرادها على القتل والتخريب ومهاجمة القرى الحدودية، والغدر باهلها والجنود والشرطة الساكنين فيها، او المكلفين بحمايتها، ويأتي رئيس البرلمان (السني) الى المهرجان الطائفي، ويلقي خطاباً، لا يلقيه ابن شوارع، يُشيد بهذه المليشيا السافلة، ويمتدح دورها (التاريخي) في حماية العراق والذود عنه، ويصفها بانها حركة تحرر وطني، ويصف رئيسها الحقير هادي العامري، بانه بطل اسطوري، والخطاب موثق بالصوت والصورة، ويفترض بالنجيفي الذي رشحه لرئاسة لجنة المغيبين، ان تكون نسخة من الخطاب قد وصلته، حينذاك، الا اذا كانت مشاغله في نيابة رئاسة الجمهورية، وقتئذ، قد صرفت ذهنه عن هذا الخطاب المخزي.

‏‎ تشكيل لجنة مستقلة مهمتها متابعة قضايا المغدورين والمغيبين والمعتقلين السُــنّة العرب، والبحث عن السجون السرية، والمعتقلات العشوائية، مسألة جيدة، وخطوة في الاتجاه الصحيح، ولو انها تأخرت كثيراً، ولكن ان يُنصّب على رأس هذه اللجنة، شخص مثل سليم الجبوري، الذي يلقبه السُــنّة في ديالى، وعشيرة الجبور تحديداً بـ(اسماعيل ياسين) اشارة الى الممثل الكوميدي المصري الراحل، الذي كان يرتجف هلعاً، من نسمة هواء تضرب بقايا (شعرات) رأسه، في كثير من أدواره السينمائية، متصوراً انها لكمة او صفعة، فشيء لا يصدق، ويعكس خواء السياسيين السُـــنّة الذين اختاروه، وراخوتهم في مواجهة تحدٍ كبير وخطر، كان ضحيته أكثر من 120 ألف انسان، غُيبوا وغُدر بهم وازهقت أرواحهم، وتم قتلهم بدم بارد، بالرصاص الحار، والنحر بالحراب، والحرق بالنار، والتمثيل بهم، ودفن بعضهم وهم أحياء، وسبي نسائهم، وتشريد عائلاتهم، والسطو على بيوتهم، ومصادرة ممتلكاتهم، في سلسلة جرائم وانتهاكات، تتفوق في بشاعتها، على جرائم اسرائيل ضد الفلسطينيين، وترقى الى مستوى حرب الابادة البشرية، التي حدثت في افريقيا والبوسنة والهرسك، في القرن الماضي، واكثر قسوة من جرائم الاحتلال الامريكي، واعلى بدرجات من ارهاب داعش.

ومع الاسف فان النجيفي ومن أيده من السياسيين السنة، في اختيار الجبوري الخطأ، لرئاسة هذه اللجنة، لم يتشاوروا مع كتل سنية أخرى، بغض النظر عن الخلافات معها، لان قضية المغيبين والمعتقلين الســـنة، أكبر من هذه الخلافات، وهي تستحق بذل جهود وحشد طاقات، وتقديم تنازلات بعضهم لبعض، وتستدعي ايضاً، الاستعانة بمنظمات دولية وهيئات انسانية، ونقل القضية الى التدويل، لان الحكومة الحالية برئاسة عادل عبدالمهدي، لا تختلف في طائفيتها، ونذالة منهجها، عن الحكومات التي سبقتها، ولا يمكن الاعتماد عليها، في تنفيذ وعودها بتسوية هذه القضية الخطرة، لذلك فان أول خطوة يجب اتخاذها على صعيد اللجنة الجديدة، هو استبدال رئيسها سليم الجبوري، بشخصية أخرى، تمتلك قدراً من الجرأة في مواجهة المليشيات وفرق الموت الشيعية، التي تحيونت، ولم تعد تنفع معها المناشدات الانسانية، وليس شرطاً ان يكون رئيس اللجنة ما دامت مستقلة، وغير مرتبطة بجهة حكومية، سياسياً او نائباً حالياً أو سابقا، انما ان يكون ملماً بالقضية من جميع جوانبها، ويتمتع بروح فدائية، لا يهادن ولا يضعف امام تهديدات عملاء ايران، ولديه استعداد للاستشهاد من أجل كرامة أهله، وفي الساحة السنية كثير من هذه النماذج، لا تحتاج الا الى غطاء سياسي، ودعم معنوي، يجب على النجيفي ومحمد الحلبوسي وخميس الخنجر وجمال كربولي، وهم قادة الكتل حاليا، توفيرهما، انطلاقاً من مواقعهم وعلاقاتهم، حتى لو تطلب الامر الذهاب الى خيارات مرة، وليكن ما يكون، ما دام، أقطاب الشيعة، سادرون في غيهم، وماضون في تنفيذ مشروعهم الطائفي، في اجتثاث السنة العرب، وتدمير بيئتهم، وطمس هويتهم القومية، ونشر التشيع الصفوي في مناطقهم ومحافظاتهم

مقالات ذات صله