الصين تقترب من إصدار عملة رقمية جديدة

 

أعلن مسؤول كبير في بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) عن اقتراب إصدار عملة رقمية جديدة في أول إعلان رسمي للبنك، في الوقت الذي أكد فيه خفض حجم الأموال السائلة التي يجب على البنوك أن تحتفظ بها كإحتياطيات وذلك للمرة الثالثة هذا العام في زيادة متوقعة للسيولة في الأسواق.

 

وقال مو تشانغ تشون نائب مدير إدارة المدفوعات في المركزي الصيني إن العملة الرقمية الجديدة التي تعتزم الصين طرحها ستحمل بعض أوجه التشابه مع عملة ليبرا التي ستطرحها شركة فيسبوك وسيمكن استخدامها عبر منصات دفع رئيسية مثل “وي شات” و”علي باي”.

 

وأضاف المسؤول إن تطوير العملة سيساعد في حماية سيادة الصرف الأجنبي في البلاد مع توسع التطبيقات التجارية لتلك العملات.

 

وأكد مو، وفقا لنص محاضرة ألقاها هذا الأسبوع ونُشرت على الإنترنت أمس الجمعة وفقا لوكالة “رويترز”: “لماذا ما زال البنك المركزي يسعى لعملة رقمية اليوم بينما طرق الدفع الإلكتروني متطورة جدا؟”.

 

وأضاف أن أدوات رموز خاصة بالعملات ستكون آمنة مثل الأوراق النقدية الصادرة عن البنك المركزي ويمكن استخدامها حتى بدون اتصال بالإنترنت. ويمكن استخدامها أيضا في تطبيق “وي شات” التابع لشركة “تينسنت” وتطبيق “علي باي” المدعوم من “علي بابا”.

 

وأنشأ البنك المركزي الصيني فريقا بحثيا في عام 2014 لبحث إطلاق عملته الرقمية الخاصة به لخفض تكاليف تداول النقود الورقية التقليدية وتعزيز سيطرة صناع السياسات على المعروض النقدي. ولم يصرح البنك المركزي بالمزيد من التفاصيل منذ ذلك الحين لكن مو أعلن الشهر الماضي أن العملة الرقمية جاهزة تقريبا.

 

وذكرت مجلة فوربس المالية الأميركية نقلا عن مصادر أن العملة قد تكون جاهزة للإطلاق في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني.

 

خفض الاحتياطي الإلزامي

 

وفي السياق، أعلن البنك المركزي الصيني، أنه سيخفض حجم الأموال السائلة التي يجب على البنوك أن تحتفظ بها كاحتياطيات وذلك للمرة الثالثة هذا العام، في خطوة من شأنها أن تفرج عن سيولة بقيمة 900 مليار يوان (126.35 مليار دولار) لدعم الاقتصاد المتباطئ.

 

وقال المركزي الصيني أمس الجمعة وفقا لـ”رويترز” إنه سيخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بمقدار 50 نقطة أساس لكل البنوك لتصل إلى 13.0%، مع خفض إضافي بمقدار 100 نقطة أساس للبنوك التجارية المؤهلة في المدن. وخفض البنك المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي سبع مرات منذ أوائل 2018.

 

وسيؤدي الخفض إلى الإفراج عن سيولة قدرها 800 مليار يوان في السادس عشر من سبتمبر/ أيلول، كما سيفرج الخفض الإضافي عن 100 مليار يوان على مرحلتين الأولى في الخامس عشر من أكتوبر/ تشرين الأول والثانية في الخامس عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني.

 

وجاء أحدث تحفيز للإقراض المصرفي في أعقاب اجتماع لمجلس الوزراء الصيني في الرابع من سبتمبر/ أيلول تعهد فيه بتنفيذ تخفيضات واسعة ومستهدفة في نسبة الاحتياطي الإلزامي “في التوقيت المناسب”.

 

ويقول محللون إن النمو الاقتصادي في الصين من المرجح أنه يواصل التباطؤ في الربع الثالث من العام بعد أن سجل في الربع الثاني أدنى مستوى في حوالي 30 عاما عند 6.2%.

 

تقدم بالمفاوضات

 

يأتي ذلك في وقت أكدت فيه الصين والولايات المتحدة عن قرب استئناف المفاوضات التجارية بعد تزايد التداعيات السلبية على اقتصاد البلدين بعد مضيهما قدما في فرض رسوم انتقامية متبادلة على السلع.

 

وقد ازداد التوتر حدة مذاك مع بدء سريان الرسوم الجمركية التي تعززت عبر موجات متعاقبة، كان آخرها في الأول من سبتمبر/أيلول.

 

وبحلول نهاية العام الحالي، يعتزم ترامب فرض رسوم على جميع الواردات من الصين تقريبا (نحو 540 مليار دولار بناءً على واردات العام 2018).

 

ويحذر اقتصاديون من أن الحرب التجارية تبطئ النمو العالمي، كما أكد صندوق النقد الدولي قبل فترةً تأثر الاقتصاد الصيني بذلك.

 

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لارسي كادلو إن المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تستأنف وسط أجواء هادئة رغم فرض تعرفات جديدة في الآونة الأخيرة لكنه رفض الإدلاء بتوقعات حول نتيجة المفاوضات المقبلة.

 

وأضاف كادلو أمس الجمعة، لقناة “سي إن بي سي” وفقا لوكالة “فرانس برس” أنه من المقرر عقد اجتماع بين المفاوضين الصينيين والأميركيين في “مطلع أكتوبر/تشرين الأول” في واشنطن و”أعتقد أنه مهم للغاية (…) إنه تطور إيجابي”.

 

وأضاف أنه “لا يمكنني التكهن بنتائج هذه المحادثات الجديدة”، مستخلصا الدروس من جولات المفاوضة السابقة التي فشلت جميعها في التوصل إلى اتفاق. تابع كادلو “أقول فقط إنه شيء جيد أنهم سيأتون وإن الأجواء أكثر هدوءًا”.

وقال “نشارك حاليا في محادثات في غاية الأهمية على جميع المستويات، من الزراعة والملكية الفكرية إلى نقل التكنولوجيا أو قرصنة الكمبيوتر أو العوائق التجارية”.

 

من جهته، قال الرئيس دونالد ترامب في تغريدة “جرت محادثات، إنه أمر جيد للجميع”، معتبرا في الوقت نفسه أن بكين تدفع ثمن الحرب التجارية. كما كتب أن “الصين تأكلها التعرفات”، مشيرا الى أن “مليارات الدولارات تتدفق على الولايات المتحدة”، بينما “تشهد الصين أسوأ عام منذ عقود”.

مقالات ذات صله