الغارديان تكشف حقائق لأول مرة عن تأسيس تنظيم داعش وعلاقته بالنظام السوري

 

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية اعترافات لأحد قادة تنظم الدولة (داعش)، كشفت من خلالها دور نظام بشار الأسد بصناعة التنظيم منذ بداية الثورة السورية والأدوار التي لعبتها كلاً من أمريكا والعراق بذلك.

 

حيث أجرى الكاتب “مارتن جولوف” تحقيقًا مع قيادي كشف عن حقائق لأول مرة، وذلك خلال لقاءه داخل سجن (بوكا) جنوب العراق.

 

وحين دخل “جولوف” أروقة السجن، وصف المشهد بـ”المخيف” وخاصة كيف رمق أصدقاءه السجناء حين خرج لمقابلته.

 

وقال جولوف: هذا ما قاله لي-القيادي- عند مقابلته الشهر الماضي “لقد تعرفت على بعضهم فورًا، كنت خائفًا من سجن بوكا، وبقيت أفكر فيه وأنا في الطائرة، ولكنه كان أحسن مما توقعته”.

سجن بوكا “البيئة الخصبة”

 

ذكر “جولوف”، لم يعطني القيادي اسمه واكتفى بإعطائي اسمه الحركي “أبو أحمد”، حيث تحدثنا بداية عن كيفية دخوله للسجن، وكيف تمَّ اقتياده من قرى وأرياف العراق، إلى سجن بوكا الذي كان خائفا بالبداية من الدخول إليه، وما لبث أن اعتاد عليه.

السياسة الأمريكية سبب تأسيس داعش

 

نوّه الكاتب بمقاله نقلا عن “أبو أحمد” أنه انخرط في صفوف التنظيم منذ تأسيسه، وتدرج بالعمل والمناصب حتى أصبح قياديًا، وأخبره أنَّ سبب انخراطه وانخراط الكثير، هو السياسة الأمريكية في العراق، والتي انتهت إلى تسليم السلطة للطائفة الشيعة، على حساب الأغلبية السنية، وهذا مادفع بالكثيرين بالانخراط بصفوف التنظيم للدفاع عن حقوقهم.

 

وتابع “جولوف” بعد تعب أكثر من سنتين قبل “أبو أحمد” الحديث معي، وبعد جلسات مطولة شرحت له أنَّ التنظيم تلاشى، فبادر للحديث عن بداية التنظيم وكيف التقى بالخليفة “البغدادي” عام 2004 بسجن بوكا وعن أوضاع الشرق الأوسط ببداية الثورات وانتقال المتمردين من العراق إلى سوريا.

من هو البغدادي!!

 

كتب “جولوف” بمقاله عن البغدادي نقلا عن “أبو أحمد”، البغدادي وهو (إبراهيم بن عواد البدري السامرائي)، ولد في سامراء عام 1971 وسجن بالفلوجة في شهر شباط عام 2004، وفيه ساعد بتشكيل ” جيش أهل السنة والجماعة” والذي لاقى قبولاً في صفوف الثائرين.

قيادة البغدادي بدأت من سجن بوكا

 

أكمل ” قد وُزِعَ رفاق البغدادي السجناء والذين هم أكثر من 24000 سجين على 24 معسكرًا، وكان هؤلاء السجناء لا يعرفوا هويته الحقيقية، حتى أنَّ السجون كان هناك تراتبية قيادية و تسلسل هرمي بالقيادة.

 

قال أبو أحمد: “اللون الأحمر للذين اقترفوا أخطاءً في السجن، والأبيض لزعيم السجناء، والأخضر للسجن الطويل الأمد والأصفر والبرتقالي للسجناء العاديين. هذا حسب ما اتذكر.

 

وتابع، وكان عمر البغدادي 33 عامًا عندما دخل سجن بوكا، ومنه بدأ بجمع شتات الفصائل السنية من سلفية وجهادية وشباب ثائرين، وتمَّ تشكيل الدولة الإسلامية في العراق والشام، وبثَّ فكر الجهاد والقاعدة، وفكرة قتال الأمريكان الذين حرموا السنة من قائدهم السني صدام حسين، وسلموا الشيعة القيادة والسلطة.

 

و لفت الكاتب نقلا عن “أبو أحمد” أنَّ البغدادي نسب نفسه لسلالة النبي محمد “ص”، و هو يحمل شهادة بالعلوم الإسلامية، وذا شخصية قيادية، وهذا ما دعاه لإعلان الخلافة والتفاف الكثير من القادة حوله.

 

وكشف أبو أحمد، أنَّ “البغدادي معروف بهدوئه وبشخصيته الجذابة”. عرفت أنه شخص مهم ولكني في الحقيقة لم أتوقعه أن يصل إلى هذا المستوى.

الإفراج عن البغدادي بمذكرة “لا يُشكّل خطرًا”

 

أضاف أبو أحمد، “إذ أخرج الأمريكان البغدادي من السجن عام 2004 بمذكرة كتب عليها “لايشكل خطرًا” وكان يلتقي السجناء حينها ويلتقي بهم بالسجون، وهذا لم يكن لغيره من قادة التنظيم، وكيف كان يدعوهم سراً للدولة.

 

وتابع قائلاً “لولا السجن الأمريكي في العراق، لما كانت هناك الدولة الإسلامية”، نحن نعتبر بوكا المصنع الذي ساعد في بناء عقيدتنا.

“لولا سجن بوكا لما تأسس التنظيم”

 

شرح “أبو أحمد” أنَّ السجن كان بيئة خصبة للتخطيط والتكشيل، وكنا نكتب أرقام بعضنا للتواصل بعد الخروج من السجن- على ملابسنا الداخلية-، حيث “قام زملائي في السجن بالاتصال ببعض وكانت العملية سهلة للبقاء على اتصال” وعلّق قائلاً “ملابسنا الداخلية جعلتنا نربح الحرب”.

 

وبعد الخروج من السجن، عاد “أبو أحمد” لمنزله بالقرب من بغداد واتصل بزملائه الذين بينهم تواصل، وبدأت نشاط عمليات القتل والاغتيال بحق الشيعة بالمنطقة وخاصة قرب مطار بغداد.

 

وأكمل “أبو أحمد” عن عملياته مع (أبو مصعب الزرقاوي) الذي وصفه بالذكي، والمخطط الاستراتيجي البارع، أنه لم يكن شديدًا كخلفه أبو عمر البغدادي، أو متعطشًا للدماء كالبغدادي، الذي شغل منصب معاون أبو مصعب.

دور النظام السوري بنشر الجهاديين

 

أسهب الكاتب بالحديث عن دور رأس النظام السوري (بشار الأسد)، بنشر الجهاديين في العراق، وكيف كان موقف الحكومة العراقية من هذا التصرف.

 

ونقل الكاتب رسالة من حسين علي كمال؛ جنزال أمني عراقي في بغداد، وصفت بالتفاصيل عمليات تنظيم القاعدة واجتماعاتهم بسوريا، بمنطقة “الزبداني” والتي ضمت بعثيين سابقين من زمن صدام حسين وقادة قاعدة وجهاديين.

 

ومن خلال شرح الجنرال للكاتب أنَّ الأمريكان ساعدوا الحكومة العراقية بعام 2011، بإلقاء القبض على “مناف عبد الرحيم الراوي”؛ القائد العسكري البارز، ومن خلاله حصلوا على معلومات وفيرة عن التنظيم وقادته.

 

وبعد حصولهم على معلومات عن القائد أبو عمر البغدادي وأبو أيوب المصري، تمّت مداهمة المنزل جنوب غرب تكريت, حيث فجرا أنفسهما، وتمَّ الاستيلاء على أجهزته التي كانت أشبه بمقر للظواهري، لكثرة الأجهزة الغير مرتبطة بالانترنت، بل كان هناك ثلاث رجال تنقل رسائلهم ومن بينهم أبو بكر البغدادي.

 

كان أبو بكر المراسل لأبو عمر؛ قال أبو أحمد: “لقد اصبح المساعد المقرب له. قام أبو بكر بكتابه أكثر الرسائل المرسلة إلى بن لادن. أصبح أبو بكر القائد بعد أن قتل أبو عمر”. وأضاف: إنَّ الوقت الذي قضيناه في بوكا كان في غاية الأهمية

قيادات التنظيم بسوريا أغلبهم من العراقيين

 

وتابع: عندما بدأت الحرب الأهلية في سوريا تشتد، لم يكن من الصعب أن ننقل خبراتنا إلى معركة مختلفة. العراقيين يحتلون المناصب المهمة في الجيش وفي مجلس الشورى في الدولة الإسلامية الآن، وذلك بسبب تحضيراتهم لسنوات عديدة. لقد استخففت بدور البغدادي كما استخف الأمريكان به.

 

وأطرق “أبو أحمد” رأسه لقد كنت عنصرًا في البداية في سوريا، ولكني كنت فعالاً ومع الوقت استلمت منصباً قيادياً كوني عراقياً، فأغلب العراقيين في صفوف التنظيم في سوريا قادة ولكني بدأت أشعر بالقلق و الرغبة بالمغادرة لكني لم أجرؤ على المغادرة أو المقامرة فيها

 

وأشار إلى أنَّ التنظيم أعطى لعناصره وقادته السلطة والمال والنساء، ولكنه كل ذلك يقابله القلق والقتل والخوف من القادم، “ترك التنظيم يعني الموت لي ولعائلتي”، قال أيضا “أبو أحمد”: “إنها أكبر غلطة في حياتي أني انضممت إليهم”.

 

واختتم أبو أحمد حديثه مع الكاتب “جولوف”، “هناك آخرين من الذين ليسوا أيديولوجيين في الدولة الإسلامية، لكن هم من المقربين من البغدادي، “هؤلاء أشخاص بدؤوا من بوكا مثلي، وبعدها أصبح الأمر أكبر وأقوى منهم، كل شيء خارج عن إرادتنا الآن وخارج عن إرادة البغدادي، أو أي شخص آخر في هذه الدوامة”

مقالات ذات صله