رفع دعاوى قضائية في الخارج ضد الحكومة العراقية لقطعها الإنترنت

 

أقدمت السلطات العراقية مرة أخرى الثلاثاء على قطع شبكة الإنترنت بالكامل في بغداد وجنوب البلاد حيث دخلت الاحتجاجات الداعية إلى «إسقاط النظام» شهرها الثاني، بعد ساعات من مواجهات قرب مقار حكومية في العاصمة وسط تخوف من الدخول في دوامة عنف.

 

وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل نحو 270 شخصاً، بحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية، في وقت تمتنع السلطات منذ نحو أسبوع عن نشر حصيلة رسمية. وانضم القضاء لدعم الجهد الامني والسياسي لاحتواء المحتجين . وقال مصدر في منظمة المغتربين العراقيين في باريس  وناطق باسم الحراك العراقي  ان عددا من العراقيين في الخارج قرروا مقاضاة الحكومة العرقية امام المحاكم الدولية لاسيما في فرنسا بسبب اجراءات غير مبررة لقطع الانترنت وتعطيل مصالح الملايين من الناس لاسيما ذات العلاقة بالمسائل الطبية والاقتصادية والمالية فضلا عن الحالة النفسية التي سببها الارباك في الاتصالات وتعطيل سبل  الاطمئنان على الاهالي بعد اشتداد الانتفاضة العراقية  ودخولها الاسبوع السادس .

 

وكانت قد اتسمت الموجة الأولى من الاحتجاجات بين الأول والسادس من تشرين الأول/أكتوبر بتواجد قناصة على أسطح مبان استهدفوا المتظاهرين، لكن هويتهم لا تزال مجهولة بالنسبة إلى السلطة، التي أعادت إلى الأذهان تلك المرحلة بقطعها مجدداً للإنترنت في بغداد وجنوب البلاد.

 

وبينما اتخذت الموجة الثانية من الاحتجاجات المطالبة بـ»إسقاط النظام» والتي استؤنفت في 24 تشرين الأول/أكتوبر، بعد استراحة 18 يوماً بسبب أربعينية الحسين، طابع العصيان المدني السلمي، إلا أن الاثنين اتسم بالعنف بشكل واضح.

 

واندلعت ليل الأحد الاثنين أعمال عنف في كربلاء المقدسة لدى الشيعة، أدت الى مقتل أربعة متظاهرين برصاص قوات الأمن، لدى محاولتهم حرق مبنى القنصلية الإيرانية.

 

ويتهم جزء كبير من الشارع العراقي إيران بالوقوف خلف النظام السياسي الذي يعتبرونه فاسداً ويطالبون بإسقاطه. واعتبر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الثلاثاء أن إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وهو ما اقترحه رئيس الجمهورية برهم صالح، أمر غير ممكن.

 

وفي إطار المشاورات السياسية، التقى الرئيس العراقي برهم صالح في مدينة أربيل، كبار المسؤولين في إقليم كردستان العراق، ما يشير إلى القلق حيال إمكانية التصعيد.

 

وفي بغداد، استخدمت القوات الأمنية الاثنين، الرصاص الحي ضد متظاهرين احتشدوا قرب مقر تلفزيون «العراقية» الحكومي في وسط بغداد.

 

ودارت مواجهات مع المتظاهرين الذين رشقوا القوات الأمنية بالحجارة. وأطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع على الطريق المؤدية إلى السفارة الإيرانية، ومقر وزارتي الخارجية والعدل في وسط العاصمة. وقال ناشط في ساحة التحرير وسط بغداد لفرانس برس إن هناك «اعتقالات بالجملة في العاصمة وبعض المحافظات».

 

وبحسب مصادر طبية وأمنية، قتل خلال الليل متظاهران في بغداد، وآخران في الناصرية، وقتيلان في البصرة. واعتبرت الأمم المتحدة أن عمليات القتل التي شهدها العراق منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي هي «عملبات إعدام تعسفية»، داعية إلى «حماية المتظاهرين من عنف +أطراف ثالثة+».

 

وفي محافظة البصرة الغنية بالنفط، جنوب العراق، يواصل متظاهرون منذ أيام عدة غلق الطريق المؤدية إلى ميناء أم قصر، أحد المنافذ الحيوية لاستيراد المواد الغذائية والأدوية للبلاد.

 

وغادرت غالبية السفن التجارية من دون أن تتمكن من تفريغ حمولتها، وفقا لمصدر في الميناء.

 

وأغلقت المؤسسات الحكومية بالكامل اليوم الثلاثاء في مدن متفرقة بينها الناصرية والديوانية والكوت، جنوب البلاد، بحسب ما أفاد مراسلو فرانس برس.

 

وفي ظل انقطاع كامل للإنترنت في بغداد والجنوب، تواصل القوات الأمنية اتخاذ إجراءات لمنع وصول أو تفريق حشود المحتجين، الذين يواصلون التظاهر، خصوصا في ساحة التحرير الرمزية، وسط بغداد، فيما أعلنت مصادر طبية عن مقتل اثنين من المتظاهرين.

 

ويؤكد متظاهرون في ساحة التحرير، بأن العنف و قطع الانترنت بهدف تقليص أعداد المحتجين ليلاً، لن يثمر شيئاً.

 

وقال عمار (41 عاماً) لفرانس برس «لقد قطعوا الإنترنت قبل ذلك، وهذه مرة أخرى، وسيكون من دون فائدة».

مقالات ذات صله