هذيان صولاغي وبهتان لهياني !-هارون محمد

يحذر مخترع (الدريل) المشهور، باقر صولاغي، أو بيان جبر سابقاً، أو الزبيدي حالياً، من ضربة داعشية مقبلة في الطريق، تتمثل في مهاجمة سجن الحوت بالناصرية، بدعم دولتين خليجيتين، لم يكشف عن اسميهما، لاطلاق سراح ستة الاف معتقل فيه، على غرار ما حدث في سجن ابي غريب في العام 2013، ويضيف صاحب المخيلة المشوّهة، التي نصفها هرطقات، ونصفها الآخر خرافات، أن ألف داعشي، تحولوا إلى مربّي أسماك من صنف (الكرب) قريب الشبه بالشبوط، في قضاء المدائن وأطرافه، في أسوأ تحريض طائفي بغيض، على آلاف الفقراء والعمال والكسبة، الذين يكدحون ليل نهار، ويعيلون أسرهم من عرق جبينهم، وهم أشرف من صولاغي، وأسمى من أهله وحزبه وملته، ولا يخجل ولا يستحي عندما يصفهم، بأنهم ينتظرون اليوم الموعود، للانقضاض على ما سمّاه (النظام) في العراق، وهو ليس نظاماً، بالمعنى المتعارف عليه سياسياً، وانما هو مجرد مجموعة شذاذ ومنحرفين، ركضوا وراء دبابات الأمريكان، وتسلقوا المناصب والوزارات، وعلى رأسهم، أفاقون ومنافقون، ومجاهدون في تزوير جوازات السفر وبيعها، في حي السيدة زينب بدمشق، ولا حاجة إلى الإشارة إلى أقوال أخرى، وردت في آخر تغريداته، التي هي أقرب إلى (اللطمية) في إيقاعها وهرجها وقلة أدبها.

أما سيده أو صاحبه في الدجل، الإيراني حسين عبداللهيان، مستشار رئيس مجلس الشورى في طهران، فيقول: إن الدواعش دخلوا إلى الساحات بأزياء مدنية عراقية، بمساعدة السفارتين الأمريكية والسعودية، لتخريب الانجازات، التي تحققت في العراق.

وفي مقاربة بين تغريدة صولاغي، وتصريحات عبداللهياني، لا يجد المرء عناءً، في ملاحظة توقيتهما، والترابط في مضمونهما، ومن السهل معرفة لماذا صدرتا، في وقت واحد، وحملتا تحذيرات مشتركة، من تنظيم داعش، الذي ما زال يستخدم اسمه القتلة والسفلة في تهديد الأبرياء.

وصولاغي، كما هو معروف عنه، وهو لا يُنكر ذلك، واحد من موالي إيران، وفي رقبته طن من دماء العراقيين، لم يجد في ثورة تشرين المباركة، التي أفقدته البقية الباقية من عقله المريض أصلاً، غير التشويش عليها، بتوقعات اختلط فيها، الكذب المبين، والسخف البينّ، ولانه دعيّ من طرازٍ رث، ومهرجٍ من نوع رقيع، فقد نسج قصة جمعت بين الهذيان والصفاقة، عنوانها: هجوم داعشي مرتقب على سجن الناصرية، ليوحي بأنه يفهم وصاحب معرفة وعلوم، من دون أن يدري، أن علومه تُشبه علوم (داوود اللمبجي)، الذي نعاه ساخراً، الشاعر الراحل عبود الكرخي، في واحدة من أجمل قصائده، فالقواد والجلاد، من نسيج واحد، وتجمعهما (دونية) واحدة، برغم أن المهنة الأولى لا تُستخدم فيها أدوات ذبح ونحر وقتل، بينما الثانية، تعتمد على الفؤوس والقامات والكاتم، وأضيف إليها، في العهد الديمقراطي (الدريل) وهو أشد عذاباً وأكثر بشاعة، من شقيقاته الكريهات الأخريات، وسجل ماركة صناعية باسم صولاغي، الذي تفنن في استعماله.

وواضح أن المسؤولين في إيران، وعملاءهم في العراق، وقد عصفت بهم ثورة تشرين، وأحالتهم الى مجانين، يضربون خدودهم، ويلطمون صدورهم، من فرط الصدمة العراقية على رؤوسهم، لم يجدوا غير التلفيق، وهم أساتذة في صناعته، لترويج بضاعتهم البائرة، في التخويف من داعش، من دون ان يدركوا، لضحالتهم وانحطاط تربيتهم، أن ساحات العز في بغداد ومحافظات العطاء والدم، باتت قوة صد وطني، لا تقدر على اختراقه، داعش، ومن تخادم معها، وهيأ لها المدن والبلدات لاحتلالها، وانسحب أمامها، في مؤامرة رسمت خيوطها الأطراف الشيعية ومرجعياتها، الأجنبية والمحلية، على حد سواء.

وإذا كنا نتفهم جزع لهياني الإيراني من الثورة التشرينية، التي حاصرت نفوذ بلاده، وقوّضت مصالحها، وخرّبت مشاريعها، فإن الأمر مختلف مع صولاغي، الجلاد الطائفي، الذي سيمتد إليه ذراع الثورة، عاجلاً أم آجلاً، ويعصره، عصر حق مقتدر، (ويُطلَع القضى والمضى) من أنفه الأذري، وعينيه الغائرتين، وفمه الأعوج، وعند ذاك، سيعرف الثرثارون، خزي أحاديثهم، وسواد وجوههم، وعار تغريداتهم.

 

مقالات ذات صله