طائفيون مهزومون.. وحيدر الفؤادي واحد منهم!- هارون محمد

طائفيون مهزومون.. وحيدر الفؤادي واحد منهم!- هارون محمد

من اطلع على التصريحات الغاضبة للنائب حيدر الفؤادي، وهو من (ربع) فالح الفياض، ورده على زميله النائب من الطرف الآخر، رعد الدهلكي، الذي اقترح – مجرد اقتراح – على الاحزاب والكتل، التي تدعي انها غير طائفية، ان ترشح شخصية مستقلة وكفوءة، من غير مكونها، لتتولى رئاسة الحكومة، يلحظ المطلع ببساطة، ان الفؤادي، كاد أن يُغمى عليه، من شدة ألمه، وحدة سخطه، على الدهلكي، وكأن عقرباً، لدغت دبره، وافقدته صوابه، وراح يهذي، ويقول: هل عجز الشيعة عن تقديم شخصيات كفوءة ومستقلة؟.

وابتداء.. فان الشيعة العرب في العراق، تاريخياً واجتماعياً، أهل كفاءة، وأصحاب خبرة، وقد سجلوا، عبر تاريخ العراق المعاصر، مواقف وطنية وقومية، في البناء والتنمية، وأحرزوا نجاحات باهرة، في المجالات والميادين، التي عملوا فيها، وهم من تقدم الصفوف في الدفاع عن سيادة العراق وحدوده، في معارك العز ضد القوى الاجنبية، منذ الاحتلال البريطاني، الى دحر ايران، وقد ظهر منهم قادة سياسيون، وعسكريون، واقتصاديون، وتربويون، ومفكرون، ومثقفون، وعلماء دين حقيقيون، نحتاج الى ألف سجل وسجل، لذكر اسمائهم المضيئة، ومآثرهم الخيرّة، وبصماتهم العميقة، في الحياة العراقية، التي كانت تزهو بالانجازات والتحولات النهضوية، وبالتأكيد فان الفؤادي، وهو الغشيم بتاريخ العراق الناصع، مثل أقرانه الطائفيين، لا يعرف عن هؤلاء اللامعين، وماذا قدموا لبلدهم من عطاء، والعطاء هنا، يعني البذل والجهد والتضحيات، وليس قائمة (عطاء)، التي ينتمي اليها، المنخورة بالفساد والمحسوبية والعشائرية والمناطقية والطائفية، من عاليها الى سافلها.

وقد ثبت بالملموس، سياسياً وميدانياً، ان الذين حكموا العراق، عقب احتلاله في العام 2003، تغّطوا بـ(الشيعية)، زعماً وبهتاناً، لانهم أدعياء ومغمورون، وكثير منهم مقطوعو أصول، ومزورو أنساب، ومنتحلو ألقاب، وصنفوا أنفسهم على الشيعة، بالقوة والترهيب، وهم أشد عداء للتشيع العلوي، الذي انطلق من العراق، وانحازوا وانتظموا في حركة التشيع الصفوي، التي تعادي العروبة والعرب والاسلام المحمدي، الذي كان من قادته الاوائل، سيد المجاهدين، وامام المتقين، علي ابن ابي طالب، كرم الله وجهه، هذا النقي التقي الطاهر العلم، الذي أساءت اليه أحزاب ومرجعيات ومليشيات مبتذلة، وعمدت الى تشويه نهجه القائم على العدل، والتعاضد الانساني، وتنقية الاسلام، من البدع والضلالات.

وليس صحيحاً تساؤل الفؤادي: وهل عجز الشيعة عن تقديم شخصية كفوءة ومستقلة، لتتولى رئاسة الحكومة؟ لانه قصد، شيعة السلطة، وجميعهم لا يصلحون، لادارة دولة، ورئاسة حكومة، وقد اثبتوا ذلك على مدى ستة عشر عاماً، كانت مليئة بالفساد والقمع واللصوصية، وهو  لا يقصد الشيعة، الشعب والاصالة والعراقة، وفيهم حشد هائل، من الشخصيات الوطنية، وجمع كبير من القيادات الكفوءة، التي تستطيع قيادة العراق باقتدار، وادارته بجدارة واخلاص، لو تهيأت لها الظروف، ولكن الفئة الفاسدة، هي التي وضعت حواجز وسواتر، لمنعها من تسلم مهمات العمل والبناء، واقتصرت على مجاميع حزبية، معزولة ومتخلفة، لا تُحسن غير الرياء والافتراء، ولا تُتقن غير السرقة والاعتداء، على ارواح الناس، والمال العام.

ولو تأمل الفؤادي وأصحابه، مشهد المتظاهرين، في الساحات والشوارع والميادين والجسور، وهم يهتفون للحرية، وينادون باستعادة وطنهم، من ناهبيه، لفهم المعنى الحقيقي، لهذا الحراك الشعبي، الذي ثار ضد سلطة تدّعي انها (شيعية)، اقترفت جرائم، وارتكبت مجازر، لم يشهدها العراق، من قبل، في بغداد والنجف والناصرية والبصرة وباقي المحافظات المنتفضة، ولكنه مثل زملائه النواب ورؤساء الكتل، أغمضوا عيونهم، وسدوا آذانهم، عن صوت الشعب، وتشبتوا بمواقعهم، وتمسكوا بامتيازاتهم، ولم يكتفوا بذلك، فهم يريدون تغيير فاسد، بفاسد ثان، وتبديل لص، بلص آخر، وتجريب قاتل سافل، بقاتل أسفل منه، حتى لا تخرج السلطة، من حلقات الظلام والاستبداد والقهر، التي خاض فيها، عادل عبدالمهدي، ومن قبله حيدر العبادي، ونوري المالكي، وابراهيم الجعفري، ومن شايعهم، وتعاون معهم، وانتفع منهم.

الشعب وعى اللعبة الطائفية، وكشف أبطالها، ومن خدم في سلكها ومسلكها، ولم تعد تنطلي عليه، أكاذيب قادة الكتل، ومن تحّلق حولهم، من أمثال الفؤادي، وليس أمامهم، الا انتظار القابل من الايام، ليشهدوا نصر الشعب المؤزر عليهم، وعندها، لن يجدوا مزبلة تُخفيهم، ولا زاويةً تأويهم، فالاعصار مقبل، لا شك فيه، وسيجرف، كل من قتل وبغى، وسرق واعتدى، والحق أضراراً وأذى، بالعراق، الذي يستحق المجد والعلا.

 

مقالات ذات صله