سليماني في بغداد..‪ ‬ مجازر تتبعها مجازر !-هارون محمد

تشير أوساط نيابية وسياسية في بغداد، الى ان الجنرال قاسم سليماني، يواجه مأزقاً أتعبه كثيراً، في اطار مساعيه، لاحياء (البيت الشيعي) الذي مات وشبع موتاً، كما يصفه المراقبون السياسيون، رغم انه لم يفقد الامل، ويعمل على جمع الرؤوس الكبيرة من قادة الاحزاب والمرجعيات والمليشيات الشيعية، للاتفاق على بعث هذا البيت من جديد، وتجاوز الانهيارات المتتالية التي تعرض لها، في السنوات السابقة، ليتولى تشكيل حكومة جديدة، تخلف حكومة عادل عبدالمهدي المستقيلة.

ووفق تلك المعلومات، التي تسربت من نواب ينتمون الى أحزاب وكتل شيعية، فان سليماني، الذي استعان بمسؤول الملف العراقي في حزب الله الشيخ محمد كوثراني، الموجود في  العاصمة العراقية، منذ الاسبوع الماضي، يخوض معركة حامية، لحمل الفرقاء الشيعة، على تذويب الخلافات بينهم، وحثهم على ضرورة التمسك بالسلطة، وتسمية رئيس حكومة جديد، وعدم التراخي، أو الرضوخ لمطاليب التظاهرات الشعبية، حتى لو اتسعت وشملت العراق كله، ودعاهم ايضاً الى مغادرة الخوف، من سقوط أعداد جديدة من الضحايا، ويُنقل عن سليماني قوله: في اجتماع عُقد في منزل زعيم حزب الدعوة، نوري المالكي، الاربعاء الماضي، وحضره قائد مليشيا بدر، هادي العامري، ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، والقائد الميداني للحشد، ابو مهدي المهندس، والامين العام لمليشيا العصائب، قيس الخزعلي، اضافة الى كوثراني، (ان أي تراجع أمام المتظاهرين، يقود الى كارثة على مستقبل الشيعة، ليس في العراق فحسب، وانما في المنطقة باسرها)، منتقداً عادل عبدالمهدي بشدة، لانه (جبن) في رأيه، وقدم استقالته، وطرح الجنرال الايراني، رؤيته في كيفية معالجة الازمة الحالية، باعتماد خطة سريعة، تقوم على سياقين : الاول سياسي ويتألف من شقين، أولهما، يتضمن ترويع المتظاهرين، وقنص وخطف الناشطين منهم، واختراق ساحات التظاهر، وزرع جواسيس ومندسين فيها، وقد اوكل تنفيذ هذه المهمة، الى فصائل الحشد، بقيادة ابو مهدي المهندس، يعاونه مدير أمن الحشد، أبو زينب اللامي، وقوات مكافحة الشغب، باشراف اللواء (الدمج) تحسين عبد مطر، الملقب (ابو منتظر الحسيني) يساعده اللواء عبدالكريم خلف، من مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وكانت مذبحة السنك والخلاني، الجمعة الماضية (بروفة) لهذا السياق.

أما الشق الثاني من السياق السياسي، وقد عدّه الجنرال الايراني مهماً جداً، ويتمثل في دعوة قادة الاحزاب والكتل والمليشيات، بالصمود أمام عاصفة الاحتجاجات، وعدم التفريط بالعملية السياسية القائمة، والتصدي الحازم، لدعوات تعديل الدستور، أو تشكيل حكومة انقاذ وطني، ورفض اجراء انتخابات مبكرة تحت اشراف اممي.

وطالب سليماني ايضاً، ضرورة اطلاق حملة اعلامية واسعة، تتضمن : تخويف الرأي العام في العراق، من استمرار ما أسماه (الفراغ السياسي)، الذي أعقب استقالة حكومة عبدالمهدي، وضرورة تشكيل حكومة جديدة، وفق المسارات الدستورية، مهما كانت التحديات التي ستظهر أمامها، واقترح ان يسبق تأليفها، ضخ أسماء من الخطوط الثانية، للاحزاب والكتل الشيعية، كمرشحين محتملين، لرئاسة الحكومة، التي هي ـ في رأي سليماني ـ ضرورة قصوى، وليس مهماً، كم تبقى، وكم تستمر ؟ انما المهم ان تُشكل وتُعلن، لاشعار المجتمع الدولي، بان في العراق، حكومة منتخبة، تمارس دورها في البلاد.

وفي هذا الاطار، فقد خرجت قوائم باسماء مرشحين، لرئاسة الحكومة المقبلة، وجميعهم من الخط الثاني، في أحزاب السلطة، حيث ترددت أسماء وزير التعليم العالي قصي السهيل، ووزير التخطيط الاسبق علي شكري، ووزير النفط الاسبق، ابراهيم بحر العلوم، ووزير الدولة السابق لحقوق الانسان محمد شياع السوداني، واضيف اليهم، رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان، ووزير الاتصالات السابق محمد علاوي، لاستفزاز الشارع ، وفرض الامر عليه بالقوة والترهيب.

هذا في السياق السياسي، أما السياق العسكري، من مهمة الجنرال سليماني، فقد تضمن عدة قرارات ابرزها: تحييد قوات جهاز مكافحة الارهاب، برئاسة الفريق طالب شغاتي، والعمل على تحجيم دورها، وتقليص مساحة انتشارها، ومنعها من اجراء حركات أو مناورات عسكرية، في بغداد ومناطق تمركزها، باعتبارها (قوة عدوة) وفق وجهة النظر الايرانية.

ومن القرارات العسكرية التي أمكن معرفتها، قرار يتعلق، بتهميش وزير الدفاع نجاح الشمري، ومنعه من تصريف أعمال الوزارة، يرافق ذلك تحديد صلاحيات رئيس اركان الجيش عثمان الغانمي، وحصرها في القضايا الادارية، وتكليف المفتش العام للوزارة زياد التميمي، القيام بمهام الوزير، والاشراف على الجيش، واللافت في هذا الأمر، ان القرارات الاخيرة، المتعلقة بالدفاع ورئاسة أركان الجيش، لم تعد سرية، وباتت معروفة على نطاق واسع في الوزارة والاوساط العسكرية.

وبهذا الخصوص، يتردد ان أبا مهدي المهندس، اقترح على سليماني وكوثراني، ان يتم ترشيح أسماء ضباط وقادة عسكريين (موالين) الى جانب مرشحين مدنيين لرئاسة الحكومة الجديدة، الأمر الذي استحسنه الجنرال الايراني، والشيخ اللبناني، شرط ان يكون المرشح العسكري، موثوقاً به، (ولا يلعب بذيلو) اذا جّد الجّد،على حد قولٍ، نُسب الى كوثراني، وبهذا الصدد، فقد تم الايعاز الى النائب الشبكي المليشياوي، حنين القدو، باطلاق تصريح صحفي مثير، أعلنه (الاثنين) الماضي، وجاء فيه بالنص : (ان القوى الشيعية، طرحت وبقوة اسم الفريق عبدالوهاب الساعدي، لرئاسة الحكومة الجديدة، مضيفاً : ان الساعدي يتمتع بقبول شعبي كبير، وهو من سينهي أزمة الثقة بين المتظاهرين والسلطات الحكومية)، ومن يتأمل ملياً، في هذا التصريح (المبرمج) لا يجد عبئاً، في تفسيره، ويتأكد انه ليس من (عنديات) القدو، وانما نزل عليه بـ(البارشوت) .

واستناداً الى نواب من كتلة (الفتح) برئاسة هادي العامري، فان المشاورات الجارية الآن، في بغداد، لتشكيل حكومة جديدة خلال السقف الدستوري، شملت جميع الاطراف الشيعية، بما فيها مرجعية النجف التي سيكون لها رأي في المرشح المكلف برئاسة الحكومة، كما صرح بذلك، النائب حامد الموسوي الذي قال:  يجب ان يكون رئيس الحكومة المقبل، مقبول (مرجعياً).

وقد لوحظ، ان تحركات المسؤول الايراني، ومبعوث حزب الله اللبناني، في بغداد، بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، استبعدت تماماً، الاطراف والكتل السنية، حتى تلك التي تعاونت مع الحكومات الشيعية المتعاقبة، في حين يتم الاتصال والتواصل، مع نواب يمثلون الحزبين الكرديين، الديمقراطي، والاتحاد الوطني، واطلاعهم على سير  المشاورات والاجتماعات، التي تجري، وما يستجد منها، الامر الذي أثار تساؤلات في الساحة السياسية، عن سبب أو أسباب هذا التجاهل، رغم ان عدداً من النواب الســنة، عدوّا ذلك، لصالح كتلهم، وأكدوا ان القيادات الشيعية، التي تهيمن على المشهد السياسي، هي التي دفعت الى انفجار الشارع، وتسبّبت بتفّجر الازمة، وبالتالي فهي تتحمل مسؤولية الخروج منها !.

 

مقالات ذات صله