الاغتصاب الجماعي للنساء في دول تدعي الديمقراطية

 

صارة زاير

الكونغو الديمقراطية، البلد الفقير الغني، كلمة قيلت فما أخطر قائلها! دولة أفريقية يعيش سكانها في فقر مدقع، جهل مظلم وظلم طاغ. ملكية خاصة لملك بلجيكا قديمًا عاث فيها فسادًا وجنى منها ثروات لا تقدر، ألماس وذهب ومعادن جمة. الشَعب يدٌ عاملة يستخرج ثروات بلاده ويهبها لملِكهَا الظالم، تُقطع يد من لا يجني كمية معينة.

 

ماضٍ انقضى وواقع ما يزال معاشًا، فقر ٌ واضطهاد، ظلم وحروب أهلية. دولة ديمقراطية!؟ أين الديمقراطية من كل هذا! أين الديمقراطية والحريات الشخصية، والشعب في رعب دائم، في خوف ورهبة، ينام خائفًا في انتظار ميلشيات تقتحم قراهم، تسلب ممتلكاتهم. لا ليس هذا المهم، بل ميليشيات تقتحم البيوت تغتصب الأجساد والأنفس، تغتصب النساء على مرئى من الأبناء والأزواج والآباء. تُغتصب الأُخت، والأم، والجدة، والبنت، والخالة.. وهذه قصصهن

 

– دق عساكر على باب بيتنا، أمروا أربع فتيات منا بالاستلقاء، اغتصبت من رجل واحد، ثم الثاني، ثم الثالث ليصل عدد مغتصبي ستة رجال، كل واحدة منا اغتصابها ستة، ثم نحروا عنقي فتاتين منا، وملأوا دماءهن في قارورة، وعند التأكد من خلو الجسد من الدماء تمامًا رشوا البيت كله بالدماء… أخذوني أنا وأختي إلى معسكرهم، وجرى اغتصابنا يوميًّا ليلًا و نهارًا لمدة أسبوعين بالضبط ثم وفجأة وبلطف القدير هربنا؛ عندما عدت إلى البيت طردني أبي، و قال لي بالحرف الواحد «أنتِ عار !».

 

– لقد أخذني أنا وعمي اثنان إلى الغابة، قطعوا عضو عمي التناسلي ثم يديه وساقيه ثم محوا عينيه وتركوه بتلك الوضعية حيًا لكن لا يرزق، فقط في عذاب أبدي، أما أنا فبالتأكيد تم انتهاك عرضي من طرف العديد من الرجال لم أستطع العد لأنني لا أجيد العد أصلًا.

 

ثم ماذا؟! لقد جرى ربطي إلى شجرة، أما عمي الثاني بعد أن شاهد كل تلك الوحشية، قطعوا رأسه ووضعوه بين حجري وهم يضحكون، بقيت هكذا لمدة طويلة في وسط الغابة لأجد نفسي حاملًا في شهري الأول، لقد كرهت جنيني ذاك، فهو هدية تذكارية من المغتصبين وقتلة عائلتي، إنه يمثل كل العذاب.

 

ومع الأيام وبمحض لطف القدير، أتى رجال طيبون وأنقذوني، وعندما وصلت شهري السابع بالتحديد، عشت التجربة نفسها للمرة الثانية.

 

يتم حاليًا اقتيادي إلى الغابة، قام أحد الرجال بضربي على بطني بمؤخرة البندقية، وفي تلك اللحظة سال الماء من تحتي «السائل الأمنيوسي» حتمت عليا الحياة أن ألد في تلك اللحظة وعلى أيدي المغتصبين، ساعدوني على الولادة لكنهم حطموا عظام حوضي كلها، خرج ابني أمامي، لكنه ولحسن حظه قد فارق الحياة، وقد بقيت الكثير من الأمور داخل جسدي كان من المفروض بها أن تخرج أثناء الولادة، لكنها بقيت فأصبحت تخرج رائحة كريهة مني من كل مخرج بجسدي لدرجة أن الجيران تركوني أعيش وحدي.

 

– لقد كان أول يوم لي ألبس فيه لباس الراهبات لقد كنت شديدة السعادة، لكن ها هم عساكر يدخلون من الباب الكنيسة، تلقيت أول رصاصة في جبهتي فسقطت أرضًا، لأراهم يحرقون الراهبات أحياء، ويغتصبون النساء الحوامل ثم يمزقون بطونهن، يخرجون الجنين يذبحونه أولًا ثم يذبحون أمه من بعده، أما أنا فقد كتبت لي الأيام أن أنجو.

 

لقد اغتصبوا الكل، قتلوهم لكن أنا ما زلت على قيد الحياة، أدرت رأسي لأرى بهم أشعلوا النار في رضيعة وتركوها تتخبط أنقذتها لكن أنا احترقت بالكامل.. نجوت شكرًا للرب. نجوت لأنقل لكم صراخ المرأة، والأم، والأخت والرضيعة، في بيت الرب.

 

– لقد تبنيت إحدى المغتصبات في سن الرابعة، اقتربت مني مرة و قالت لي، «ماما كرستين أنت محظوظة، لديك ساقان طويلتان. بإمكانك الهرب».

 

– لقد مات بين يدي الكثير من الرضع بسبب الاغتصاب، لم أستطع مساعدتهن، آخر رضيع كانت فتاة بعمر ستة أشهر! ليس سنوات بل أشهرًا. هل لك أن تتخيل أن تغتصب رضيعة ذات ستة أشهر!

 

– هل تظنون أن هذه القصص مروعة ! هههه بالله عليكم هناك دائمًا الأسوأ، اسمي «جين» ولم يعد لدي مهبل، بل فتحة كبيرة أو بالأحرى هوة بين ساقي فلقد تم قطع مهبلي بالكامل.

 

–  لقد أدخلوا فوهة البندقية داخل عضوي التناسلي تمامًا وأطلقوا، لكن لا بأس هناك من هن بأسوأ حالة من أن لا تملك مهبلًا اصلًا! فهناك نساء جرى تشويههن من الداخل بالحرق، لا بأس أنا عشت هذا بعمر الخامسة عشر، أنا محظوظة، هناك من عاشت هذا الأمر بسن الرابعة أو حتى رضيعة. [1]

 

مجددًا إنها الكونغو الديمقراطية! 40 ألف حالة اغتصاب منذ بداية الحرب الاقتصادية.

 

لا أدري كيف سُميّت هذه الدولة بالديمقراطية؟! أفقر دولة على كوكب الأرض، تعيش حالة من الحرب منذ 1998 شاركت فيها عدد من الجيوش الأفريقية والعالمية، تُوصف على أنّها الحرب الأكثر دموية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتسببت بمقتل 5.4 مليون إنسان حتى 2008

 

تمارس عليها سياسة الإرهاب الجنسي بكل حرية.

 

أيها القارئ، عندما ترى أمك، جدتك، زوجتك وبناتك يجري اغتصابهن من طرف عدة رجال أمام نظريك ولا تستطيع أن تحرك ساكنًا، فهذا أمر مدبر من طرف المرتزقة ومن أرباب الحرب، أرادوك أن تنظر وأن تشعر بالذل، وعندما ينتهي الاجتماع بين المرتزقة وامرأة من عائلتك، ونتيجة لذلك الذل ستطرد المرأة من بيت على أساس أنها عار، وهذا ما يحصل في الكونغو، يقول الدكتور دينيس موك وينج (طبيب نساء وتوليد) إن هذا الأمر مدبر، وجرى التخطيط له بعناية، إن الغرض من هذا تحطيم وتفكيك الأسرة تمامًا. [2]

 

ويقول رسول (صلى الله عليه وسلم): «الأسرة عماد المجتمع»، حطم الأسرة يتحطم المجتمع والشعب، ولن تجد مقاومًا لك وأنت تنهب خيرات البلاد.

 

عندما تسمع بالإرهاب الجنسي، قد تفسر الأمر بينك وبين ذهنك أن الأمر يعود لرجال مسلحين مكبوتين جنسيًّا ومرضى نفسيين يغتصبون كل أنثى.

 

بل العكس تمامًا، إن هذه الاستراتيجية الحربية، هي الأروع في تهجير السكان، إخلاء المدن والقرى بدون أن تتعب نفسك صارخًا اخرجوا من هنا أو حتى صرف الرصاص، يعني إخلاء مجانيًّا وتزيد عليه متعة للحيوانات الميليشية التي هي تحت قيادتك، فالإرهاب الجنسي نتيجته إخلاء سريع للسكان لمدنهم بدون مقاومة، لتأتي الميلشيات الممولة دوليًّا، لاستخراج الذهب، القصدير والتنغنستين، الكولتان واليورانيوم، أهم المواد المستعملة في صنع الأجهزة الإلكترونية والأسلحة.

 

الشركات المتعددة الجنسية والبلدان المتواطئة عالميًٌا يخلقون فوضى ليتمكنوا من التحكم باستخراج المعادن من الأرض بأريحية.

 

يأخذون الثروات مجانًا، لبيعوا الهاتف الذي بين يديك بأغلى الأثمان، إن كانت ماركة جهازك، نيتندوا- سامسونج- sharp – LG – toshiba – lenovo – Nikon – Sony – canon – HTC فهي منهم.

 

ومن هذه البلدان: (فرنسا، هونغ كونج، إسرائيل، كزاخستان، الصين، الإمارات، ماليزيا، بريطانيا وكل مستعمراتها توظفها هناك، رواندا وهولندا وأمريكا). [3]

 

بسبب هذه المواد يتم قطع وتشويه الاعضاء الحساسة للنساء والناس جوعى، حتى تلك المليشيات التي تهجر وتقتل تغتصب وتحرق، لا تدفع لها الشركات حق الخدمة، فأولًا يجري خلق حرب داخلية سياسية داخل البلد، ثم يوزع السلاح على الرجل، فبه يصبح قادرًا على الحصول على الطعام ويغتصب ويقتل. خدمة مجانية.

 

فالنساء هناك من الرضيعة حتى الجدة هن ضحايا الحرب، عندما يرى الطفل أمه تعاني بسبب الرجال، تظن أن نتيجة هذا الطفل سيكبر ليحترم النساء ويدافع عن وطنه، بل العكس تمامًا، سيكبر بحقد وكره كبير يريد الانتقام، «مثلما جعلتم أمي تعاني سأجعل نساءكن كذلك أشعلتم النار أسفلها، ووضعتم السلاح داخلها تمامًا، إذن سأفعل أفعالًا مضاعفة».

 

حلقة مغلقة، تعاد الأحداث من أسوأ إلى الأبشع.

 

والآن كل هذه الاحداث، طبقوها على فلسطين، سوريا، العراق، أفغانستان، الجزائر أيام التسعينيات، القرم والشيشان، الهرسك ففي البوسنو مثلًا الإبادة التي شنها الصرب على المسلمين، قتل فيها 100 ألف مسلم، واغتصبت 60 ألف امرأة وطفلة. فتاة تبلغ من العمر 4 سنوات يجري الدم من بين ساقيها، جمعوا 12 ألف شخص وذبحوهم، حتى الأطفال كانوا بينهم. لم يرحموا أحدًا، كان جنود الصرب يسكرون ويتقاذفون الرضع بعد أن اغتصبوهم في السماء ليصطادوهم بالرصاص. لقد كانت مسابقة فيمن هو أفضل قناص… [4]

 

إياكم والظن أن نساء الكونغو بعيدات عن نساء سوريا والعراق، ولتعلموا جيدًا إن لم تكن لنا نهضة حضارية حاليًا فجرائم التاريخ ستعاد علينا أو على أولادنا.

 

حلقة مغلقة تعيشها الشعوب المضطهدة فما ذنبها؟ وهل امتلاك الثروات نقمة أم نعمة. وإن كانت الثروة وخيرات الوطن نقمة، فالفقر أرحم وأحن، وإن كانت الشعوب تغتصب وتنهار والأسر تذوب وتتحلل لِأهداف وأطماع شخصية غربيَة، فلا حل لنا إلا النهضة والتغيير ونفض الغبار والأفكار الراسخة في عقولنا؛ فالحال المعاش والماضي الأليم واقع لا مفر منه، فإن لم نضع حدًّا لهذه الجرائم فالتاريخ سيعيد نفسه، وشعوب بريئة وبراءة أطفال ونساء ستغتصب، سواء رضينا أم لم نرض.

مقالات ذات صله