احتياطي ايراني مضموم حان وقت ظهوره !-هارون محمد

يبدو أن السيد مقتدى بن محمد بن صادق بن مهدي بن اسماعيل بن صدر الدين، رحمهم الله، والأخير، هو الجد الاعلى للأسرة الصدرية الحالية، في العراق، ويلقب بالأصفهاني، ومدفون في صحن المعصومة فاطمة بنت موسى، في قم الايرانية، لا يُدرك وقع قراراته، التي يتخذها في طهران، بعيداً عن النجف، التي استقبلت أجداده ورفعت من شأنهم، ولا يعرف، ايضاً، مبلغ الحرج، الذي يُسبّبه لأنصاره ومساعديه ونوابه في البرلمان، وهو يغّرد ويصرح في الشأن العراقي، من جارة الشر والعدوان، التي تحمل أطناناً من الحقد على العراقيين، وكراهية العروبة والعرب.

ولا ندري كيف يفسر لنا مقتدى الصدر، الذي يسميه أتباعه (سماحة القائد) ترك بلده، وهو يعاني من أزمات خانقة، ويعيش تحت وطأة مشكلات صعبة، ويقيم في بلد أجنبي، هو مصدر تلك الأزمات، وطرف في تلك المشكلات، بغض النظر عن طبيعة العلاقة التاريخية والاجتماعية والسياسية، التي تربطه معه، ويستخدم (المراسلة) في تبليغاته، سواء كانت دعوات أم اقتراحات، كما في دعوته إلى تظاهرة (مليونية) في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، لإخراج القوات الأمريكية من العراق، لأن مثل هذه الدعوات لابد وأن ترافقها، اختراقات الدولة المضيفة وتأثيراتها وأجندتها، خصوصاً، وأنها باتت على عداء مع الإدارة الأمريكية الحالية، التي قتلت اثنين من قادتها، قاسم سليماني، وجمال جعفر إبراهيمي (أبو مهدي المهندس) والاثنان يا للمفارقة، أصولهما من مدينة واحدة، (كرمان) المشهورة بإنتاج أجود أنواع الفستق الإيراني، والثاني وفدت عائلته إلى البصرة، في أربعينيات القرن الماضي، واستوطنت فيها، وحصل أفرادها على الجنسية العراقية، بمن فيهم جمال، الذي انتظم في مدارس البصرة، ودرس في الجامعة التكنولوجية ببغداد على نفقة الدولة العراقية، وتخرج مهندساً، وعمل في أبرز مجمعاتها الصناعية، قبل أن يهرب إلى الكويت ومنها إلى إيران، ومن ثم إلى العراق عقب الاحتلال، حيث أعاد (الفضل والإحسان) إلى البلد، الذي آواه مع أسرته، وأطعمه وأشبعه، وعلمّه ورقّاه، بطريقة لا يُقدم عليها إلا شذّاذ الأخلاق وعديمو الشرف.

وواضح أن مقتدى الصدر، وهو يربط مستقبله السياسي بإيران، لم يعد يأبه، لهذا (الربط)، الذي سينتج تداعيات، ربما لا يشعر بها الآن، وإنما هي مقبلة عليه، من دون شك، في قابل الأيام، وقد تحيله، إذا لم ينتبه إلى حاله، ويقوّم مساره، إلى واحد من أعداء العراق، البلد والشعب والسيادة، لأن من يصطف مع إيران، وهي التي تتآمر على وحدة العراق، وتزرع الفتنة والفُرقة في ربوعه، وتحوله إلى ساحة صراع ومواجهة مع واشنطن، حيث الموت والخراب، لا يمكن أن يكون عراقياً صميمياً ولا إنساناً سوياً.

إن الموقف الوطني الصحيح، الذي يفرض منطقه، على السياسي العراقي، أن يكون ضد وجود جميع الدول الاجنبية ونفوذها، بما فيها إيران، التي تنشر مليشياتها المأجورة، في كل مكان، من العراق، تقتل الآمنين، وتحصد أرواح الأبرياء، وتقنص المتظاهرين السلميين، وتخطف الناشطين، وتعتدي على الجيش والشرطة، ولم تكتف بذلك فقط، وانما عمدت إلى افتتاح مقرات أمنية، وشركات تجارية، ومكاتب اقتصادية، مهمتها قمع المواطنين، وسرقة ممتلكاتهم، ونهب بيوتهم، كما يحدث، الآن، في المحافظات السنية العربية، التي ما زالت تنزف دماً، وتعيش خراباً، بسبب سياسات نوري المالكي الطائفية، التي تعاونت مع مسلحي تنظيم داعش، في سحب القطعات العسكرية والاجهزة الشرطوية منها، وتركت الميدان مفتوحاً أمام مقاتلي التنظيم، في مؤامرة مكشوفة، أدت إلى احتلال مناطق ومحافظات شكلت ثلثي مساحة العراق، واضطهاد سكانها العزل، الذين جرّدهم جنرالات المالكي، حتى من سكاكين المطابخ، بصفتها أدوات جُرمية، وأسلحة إرهابية، ثم يطلع علينا قيس الخزعلي، ويعلن أن شعب الموصل امتداد للعهد الاموي، منسجماً مع تقولات (ابن طوريج)، الذي شتم السنة العرب في العراق، ووضعهم في معسكر يزيد!!

مقتدى الصدر، أثبت، منذ أول يوم من ظهوره على مسرح الاحداث، بل في أول ساعة من نزوله إلى المشهد السياسي، أنه سادي النزعة، وميّال إلى الدم، وكان أول ضحاياه، حليفه السري، عبدالمجيد الخوئي، الذي قُتل، وهو يحمل خفايا الاتصالات الثنائية، وأسرار الأجندة المشتركة، التي لا بد وتُعرف في زمن آت لا ريب فيه، وينكشف المستور.

إن التظاهرة (المليونية) التي دعا إليها، مقتدى الصدر، في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، وأيّده فيها، شريكه في تشكيل الحكومات، واقتسام الوزارات، هادي العامري، وتابعه السابق، في القتل والغدر، قيس الخزعلي، وبقية المليشيات القذرة، تمثل هزيمة للمشروع الإيراني في العراق، وتعكس حالة الجزع، التي يعيشها أتباع إيران، من الانتفاضة الشعبية، التي باتت تقود الشارع العراقي إلى استعادة وطن مسلوب الإرادة ومنتهك السيادة، أما بدعة إخراج القوات الأمريكية من العراق، التي هللت لها قيادات الأحزاب الشيعية ومليشياتها، وعقدت معها اتفاقيات وتحالفات، فهي لا تنطلي على العراقيين، لأنها مفضوحة من ألفها الى يائها، وعودة سريعة إلى مرحلة ما بعد نيسان 2003، وفيها من الوقائع الدامغة، التي تُدين قيادات وزعامات، من ضمنها مقتدى الصدر، تعاونت مع قوات الاحتلال الأمريكي، وارتبطت بها، وشاركت في الحكومات المتعاقبة، التي تشكلت في ظلّ الاحتلال، وانتفعت من وجوده، وصار لها وزراء ونواب ومحافظون، وحصص وامتيازات، وتصدت بطائفية طافحة، وقسوة مفرطة للمقاومة العراقية، التي ما زال الآلاف من عناصرها، يقبعون في السجون والمعتقلات، يدفعون ثمن تضحياتهم الوطنية، قهراً وتغييباً، وأمراضاً وموتاً بطيئاً، بينما المرحبين بالأمريكان والمصفقين لدباباته أثروا وتربحوا من السحت الحرام، الذي وفره الاحتلال لهم، وباتوا أصحاب ضياعٍ وقلاع، واستثماراتٍ وأموال، وبعد هذا وذاك كله، يطلع علينا مقتدى من قم الإيرانية ويدعو إلى خروج القوات الامريكية، وهي، التي صنعت له ولصحبه، مواقع لا يستحقونها، ومناصب لا يحلمون بها.

وقد صدق الثوار في ميادين العز، وساحات التحرير، عندما هتفوا عالياً : اشلون تريد انصدكك .. وانت تغرد من طهران.

 

مقالات ذات صله