اجتماع المالكي ومحمد تميم.. وقع المتعوس على خايب الرجا!-هارون محمد

اجتماع المالكي ومحمد تميم.. وقع المتعوس على خايب الرجا!-هارون محمد

اذا اجتمع فاسدان، فان نتيجة اجتماعهما، لابد أن تكون صفقة مريبة، تفاهما على حصصها، وكيفية توزيعها، واذا عقد لصّان جلسةً بينهما، فانهما سيبحثان، بالتأكيد، في قنص (هدف) يخططان لسرقته، وقد انطبقت الحالتان، على اجتماع تم في بغداد، الخميس الماضي، جمع بين الامين العام لحزب الدعوة الطائفي الارهابي، نوري المالكي، ورئيس تحالف القوى العراقية، الخائر والمنعزل، محمد تميم الجبوري، وهو اجتماع يخضع لقاعدة (تقع الطيور على أشكالها)، ويُمكن ايضاً، استخدام المثل الشعبي الشهير: (وقع المتعوس على خايب الرجا) في وصف الاثنين.

وبرغم ان بيان مكتب المالكي قال: انه اجتمع مع وفد يمثل تحالف القوى برئاسة محمد تميم، الا ان أعضاء الوفد، لم يظهروا في الصور المنشورة عن الاجتماع، وهذا يعني، اذا صدق المالكي، لان (ابن طوريج) لم يعرف غير الكذب، في حياته، ان الاعضاء استحوا من التقاط الصور معه، أو انه لا وجود لهم أساساً، لان الذي نعرفه ان تحالف القوى، يقتصر على تميم وحده، فهو رئيسه، وقائده وقاعدته، فالرجل بخيل جداً، ولا يريد ان يدوخ في مصروفات واجور ورواتب لتحالفه الهش، برغم انه، عندما كان وزيراً للتربية، استدعى مهندسة كانت ترأس لجنة في الوزارة، مهمتها ترميم المدارس المتضررة واصلاحها، وقال لها بالفم المليان: (أني اريد حصة من كل عقد أو مقاولة!) ولان المهندسة مخضرمة، وقضت ثلاثين سنة في الخدمة، باخلاص وحرص وطني، فإنها قالت له: انا جديدة في رئاسة اللجنة، ولا أسمح لنفسي، بالتعامل مع المقاولين، واستقطاع حصة أو نسبة منهم، ثم انت وزير وعندك مخصصات مالية ونثريات، فلماذا تدنس يدك برشى؟ فرد عليها غاضباً: (بابا.. احنه عدنا حزب، وينراد مصاريف لتمشية أموره)، ولما سألته المهندسة المهنية: شنو اسم حزبكم؟ قال لها: معقولة لا تعرفين جبهة الحوار الوطني، بقيادة الزعيم صالح المطلك! فردت عليه ساخرة: انا لم اسمع بهذه الجبهة، ولكن مسموعاتي عن المطلك (مو زينة)! وفي نهاية اللقاء، استقالت من رئاسة اللجنة، وأحالت نفسها على التقاعد.

ومحمد تميم الجبوري، الحاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كركوك عن رسالته (دولة آل سعود)، التي لم يطبعها في كتاب، خوفاً من (الجماعة)، ولكنه وزع نسخاً منها، كـ(هدايا) لعديد من أصدقائه المقربين، وبعض الدبلوماسيين السعوديين، شخص وصولي، لا تأريخ سياسياً له، وجد في صالح المطلك، خيمة له، عندما كان الاخير يبحث عن زعامة، وجدها لاحقاً، عند نوري المالكي، الذي اختاره نائباً له، بلا سلطات ولا صلاحيات، وانما يعدد أياماً ويقبض رواتباً وتخصيصات، بالاضافة الى مقر على نهر دجلة، على طريقة (يا المسعدة وبيتج على الشط)!.

وعودة الى اجتماع المالكي ومحمد تميم، الذي ناقش (مستقبل العملية السياسية والتطورات الاخيرة في البلاد)، كما جاء في بيان مكتب المالكي، فالسؤال، الذي يطرح نفسه: أي مستقبل للعملية السياسية بحثه الاثنان، وهما من أقطابها في الفساد والخراب اللذين حلا في العراق؟

يبدو أن الشيعي، على الطريقة الإيرانية، نوري المالكي، والسني الرخو، محمد تميم، يريدان ان يعطيا انطباعاً، أنهما متمسكان بالشعار الاكذوبة (اخوان سنة وشيعة.. هذا البلد ما نبيعه) وهما من أوائل السياسيين، الذين باعوه، وقبضوا الثمن مقدماً، أرصدة وشركات واستثمارات و(كومشنات)، أما اذا كانا قد ناقشا مستقبلهما السياسي، وهذا من حقهما بالطبع، بعد ان قلّ (الدخل)، هذه الايام، فانهما سيقعان في وهم، اذا اعتقدا انهما سيستمران في مواقعهما النيابية والسياسية مستقبلاً، لان ملفاتهما السابقة والحالية، مليئة بسوء الافعال، وسواد الاعمال، وهل نسينا كيف تحول المالكي، من مزور لجوازات السفر، في حي السيدة زينب بالشام، الى امبراطور مال وتجارة عابرة القارات، وكيف أصبح ابن تميم، المدرس البسيط في كركوك، صاحب ثروات واستثمارات، خصوصاً عندما صار وزيراً للتربية، وراح يوزع مناقصاتها، في بناء المدارس وطباعة المناهج والكتب الدراسية، على مجموعة (مختارة) من المقاولين، نهبوا الوزارة تحت رعايته، فلا مدرسة بُنيت، ولا كتب طُبعت، وفقاً للمعايير النزيهة.

المالكي ومحمد تميم، مفلسان سياسياً، فحزب الدعوة، الذي يرأسه المالكي، بات يحتضر، وفي طريقه الى الدفن في مستنقع (سيان) بعد ان تغول على العراقيين على مدى خمسة عشر عاماً، وبان معدنه الرديء، واتضح مسلكه الصدئ، وسيأتي يوم قريب لا شك فيه، ويرمي الشعب حفنة من تراب على قبر حزب الدعوة، الخائن والعميل مع أطنان من اللعنات، أما محمد تميم، وزير المالكي السابق، وحليفه اللاحق، فانه لن يجد مستقبلاً، ولا وظيفة ترضى به، بعد ان تلوث، من فوق الى تحت، حتى الذي حصل عليه من السحت الحرام، سيتبخر، على طريقة (مال اللبن للبن.. ومال الماي للماي)!

 

مقالات ذات صله