تظاهرة مقتدى (المليونية) خطة اجرامية رسمت في قم !- هارون محمد

تظاهرة مقتدى (المليونية) خطة اجرامية رسمت في قم !- هارون محمد

 

من الطبيعي أن يتحرك ثيران مقتدى الصدر، على المتظاهرين السلميين، يُنذرون ويهددون ويتوعدون، بأنهاء التظاهرات الشعبية، بالقوة والنار، تلبية لدعوة قائدهم، نزيل قم الإيرانية، مجاوراً قبر جده، المرحوم صدر الدين الأصفهاني، المدفون في صحن المعصومة فاطمة بنت موسى بن جعفر، وملازماً لـ(آية الله) كاظم الحائري، الذي يحمل طوفاناً من الأحقاد الصفوية، ضد العراق والأمة العربية، منذ كان يدرس في حوزة النجف، حتى وصلت به الخسة، إلى خيانة معلمه محمد باقر الصدر، والكذب عليه، في حادثة مشهورة، جرت في نهاية تموز 1974، وعلى اثرها أصدر الصدر، فتواه الشهيرة، بحرمة انتماء طلاب العلوم الدينية إلى الأحزاب الإسلامية، والمقصود بها، حزب الدعوة، الذي كان ينشط، حينذاك، وتاريخها في العاشر من شعبان 1394 هجرية، ويصادف أوائل آب 1974.

إن دعوة مقتدى إلى تظاهرة (مليونية) يوم الجمعة المقبل، تحت شعار مخادع (إخراج القوات الامريكية من العراق)، وهي قوات استقدمتها ووافقت على انتشارها الكتل الشيعية وحكوماتها المتعاقبة، التي كان الصدريون، من أبرز وزرائها، وخصوصاً في ولايتي نوري المالكي (2006 ـ 2014، وحكومة حيدر العبادي (2014 ـ 2018)، هذه الدعوة، لا يمكن فصلها، عن الأجندة الإيرانية، وأهدافها، التي باتت واضحة ومعروفة، في الاستفراد بالعراق، وتقويض وحدة شعبه، وتدمير كيانه الوطني، وتحويله إلى مقاطعة إيرانية، تتبع ولاية الفقيه، وما تحمله من آثار وخيمة، على مستقبل هذا البلد، الذي ابتلي بجارة عدوانية على الدوام، وعانى من جواسيسها المأجورين، من الخونة والذيول والمارقين.

وعندما تستدعي إيران عملاءها في العراق، من قادة المليشيات وبضمنهم الصدر، زعيم مليشيا جيش المهدي، ونسخته الحالية (سرايا السلام) إلى الحج لـ(قم) وطهران، واستقبالهم في مقرات فيلق قدس، وعقد الاجتماعات السرية معهم، فان الأمر، لا يحتاج الى عناء، في تفسير الدعوة الصدرية الى التظاهرة المليونية المزعومة، وأغراضها الخبيثة، في مواجهة الثوار، والسعي الى تشتيت صفوفهم، بعد ان فشل الصدريون، في اختراق انتفاضتهم، واخفاقهم بركوب موجتها، كما حاولوا في ساحات التحرير، في بغداد والناصرية والبصرة والعمارة وكربلاء والحلة والسماوة والديوانية والكوت والحلة، وفيها تصاعد هتاف الجماهير: (يا مقتدى شيل ايدك.. هذا الشعب ما يريدك) ورافقته ايضا اهزوجة (لا مقتدى ولا هادي .. حرة تظل بلادي) حيث انكشف أتباع مقتدى، على حقيقتهم المخزية، كأذناب ايرانيين، لا يختلفون عن مليشيات هادي العامري وقيس الخزعلي واكرم الكعبي وحامد الجزائري وابو شبل الزيدي وابو آلاء ولائي وخورائي، وبقية العصابات السافلة.

ومن تابع مسيرة، مقتدى الصدر، منذ ظهوره على مسرح الاحداث عقب الاحتلال الامريكي مباشرة، لا بد أن يلحظ أنها مسيرة ملتبسة، اختلط فيها عون أمريكي واضح، تمثل في غض النظر، عن تحريضه على قتل عبدالمجيد الخوئي، الذي رافق قوات الاحتلال، ودعم ايراني ساعده على تشكيل تيار (سياسي) يفتقر الى أبسط المفاهيم السياسية، وتأليف مليشيات ما يسمى بجيش المهدي، وقد تخصصت في اغتيال العلماء والاطباء والخبراء والضباط والطيارين، وأصحاب الكفاءات والمبدعين، والمواطنين السُــنّة، في حملة شريرة، اعترف بها مقتدى نفسه، في لقاء تلفزيوني موثق، ولكنه اتهم مساعده السابق، قيس الخزعلي، بقيادتها من دون علمه، كما زعم، برغم أن الاخير، أعلن، في أكثر من مناسبة، انه كان يتلقى التوجيهات من مقتدى، شخصياً، قبل انشقاقه وتشكيل مليشياه المسماة (العصائب).

ولان مقتدى، شخص أبله وساذج سياسياً، فقد أحاطت به، زمر من المنبوذين شعبياً، والمغمورين اجتماعياً، والنشالين واللصوص، ومقطوعي الاصول، وأصحاب السوابق، والمحكومين جنائياً، وكثير منهم، أسقط النظام السابق الدعاوى الجرمية المقامة عليهم، وألغى الاحكام القضائية الصادرة بحقهم، وأطلق سراحهم من السجن، في العفو العام، نهاية العام 2002، بحجة (تبييض السجون)، لذلك ليس صعباً، على المراقبين السياسيين وأهل الفطنة والمعرفة، اكتشاف هشاشة التيار الصدري السياسية، وتقلبات رئيسه الموسمية، وتناقضاته اليومية والشهرية.

مقتدى الصدر، يستطيع مع حلفائه قادة المليشيات، تسيير تظاهرة من الالاف من عناصر الحشد، ولكنها تبقى تظاهرة مأجورة، تفتقر الى الحس الوطني، وبعيدة عن هموم المواطن العراقي، وقد تستمر ساعات، ولكنها ستنفض سريعاً، لأنها تظاهرات (مصطنعة) دعا اليها وأيدها، أقطاب الفساد، وقادة فرق الموت، وعتاة الطائفية، وأصحاب عمائم الشيطان، وعادة تكون مثل هذه التظاهرات، فاقعة اللون، وكريهة المنظر، وعفنة الرائحة، لأنها ليست أصيلة في انطلاقتها وأغراضها، وتأتي في وقت تصاعدت ثورة الشعب، وباتت هي سيدة الشارع، وحاضنة الجماهير، ومقتدى من النوع الذي لا يريد للعراقيين، النهوض والرفعة، مثله في ذلك مثل رفاقه في الطبقة السياسية الرثة، لذلك يسعى الى تخريب التظاهرات السلمية، ووأد الثورة الشعبية، بمسرحية التظاهرة (المليونية) كما حدث لتظاهرات آذار 2016، عندما افتعل مسرحية حملت عنواناً بائساً (اقتحام المنطقة الخضراء) كان هو بطلها الأول، ومن اخراج مساعده حاكم الزاملي، وبدأت فصولها، لمن يتذكر، بموكب من عشرات السيارات الفخمة، دخلت الى المنطقة الخضراء، من بوابة فتحها الفريق محمد رضا، قائد الفرقة الخاصة بحماية المنطقة، بعد ان صف الجنود والضباط، كحرس شرف، استقبل (القائد المقتحم) بتقبيل يديه، والتبرك بعمامته، ولمس جبته، ولثم جبهته، وبعدها نُصبت له خيمة (ملوكية) دخلها وتمدد على أفرشتها الوثيرة، وصارت فضيحة مدوية، تحدث بها القاصي والداني، خصوصاً، بعد افتضاح تفاهمات مقتدى مع رئيس الحكومة، وقتها، حيدر العبادي، على ترتيبها، قبل ثلاثة أيام من عملية (الاقتحام العظيم)، حيث تم اختيار البوابة، التي يدخل عبرها (سماحة القائد) ومكان الخيمة، وعدد الخدم والحشم، وتولى مكتب العبادي، ايصال وجبات الطعام والمشروبات الباردة والساخنة، من فندق بابل، وابوك الله يرحمه.

وبالمناسبة فان الفريق محمد رضا، يشغل اليوم، رئاسة لجنة الامن والدفاع البرلمانية، بعد ان اصبح نائباً عن التيار الصدري، مكافأة له على وقفته (المجيدة) في خدمة (السيّد).

ودعوة الى المتظاهرين الصامدين، والرابضين في الساحات والشوارع والجسور والميادين، بالثبات في مواقعهم، وتحاشي الاحتكاك، بقطيع مقتدى والعامري والخزعلي ومن لف لفهم، والصبر على استفزازاتهم، وتفادي الصدام معهم، أما اذا أرادوها مجزرة، تضاف الى مجازرهم السابقة، فعندها يكون السن بالسن، والباديء أظلم.

مقالات ذات صله