تمخّض مقتدى الصدر.. فأطلق عفطة !-هارون محمد

تمخّض مقتدى الصدر.. فأطلق عفطة !-هارون محمد

حتى لا يُساء فهم مفردة (عفطة)، فانها عربية صحيحة، وليست دخيلة أو هجينة، ومعناها معروف لدى العامة والخاصة، وأشهر من استعملها سيد البلغاء، وامام المتقين، الخليفة العربي القرشي الهاشمي، على بن أبي طالب، كرم الله وجهه، عندما خاطب المتقاعسين عن نصرته، في الكوفة، (ولكانت دنياكم هذه، أهون علي من عفطة عنز) وذهبت مثلاً، تكشف دعاوى المتخاذلين، وتفضح نفاق المارقين.

وعموما، وكما توقع الكثيرون، لم تكن (مليونية) مقتدى الصدر، التي انحصرت بين ساحتى المسبح والحرية، في كرادة بغداد الشرقية، غير مجاميع متناثرة، وأصوات متقاطعة، تهتف والنعاس يغلب على أفرادها، كسلاً وخمولاً، وكأنهم خرجوا للتظاهر سُخرة، وهذا هو واقع التظاهرات، التي تنظمها الحكومات وأحزاب السلطة، فهي تبقى رتيبة، ولا تُثير الانتباه، ولا تجلب الاهتمام، حتى يُخيل لمن يشاهدها، انها مجردُ لغوٍ فارغٍ، وصخب شوارع.

ولان مقتدى الصدر، نزيل (قم) الايرانية، منذ مدة طويلة، بعيداً عن العراق، ولا يعرف مسار الاحداث فيه عن قرب، ولا المراقبة عن كثب، ويعتمد على زمرة (لوكية) ومجموعة (كعيبرية) مصدراً للاخبار، فانه توهم ان بمقدوره، ان يأمر بـ(مليونية)، عبر تغريدات سطحية، ودعوات فوقية، من دون ان يُدرك، ان المتظاهرين الثوار، في ساحات العز  وميادين الاحرار، باتوا سادة الشارع المنتفض، وحاضنة الجماهير، وهم أصحاب القرار، وشتان بين مظاهراتهم، السلمية المتحضرة، وتلك المصطنعة والمتخلفة.

لقد انكشف مقتدى على حقيقته، كواحد من (الوكلاء) المحليين لايران، في العراق، لا يختلف في المهمات الموكلة اليه، عن أقرانه في خدمة الجارة الشرانية، وتنفيذ أجندتها العدوانية، فاذا كان هادي العامري، على سبيل المثال، قاتلاً في صفوف جيشها وحرسها، وحصد أرواح الالاف من العراقيين، المدافعين عن سيادة بلدهم، في مواجهة العجم الاوغاد، فان الصدر، شاركه في مهمته القذرة، عندما وجه قطعانه الاوباش، في (جيش المهدي) لقتل الالاف من المواطنين الآمنين، والابرياء المدنيين، وملاحقة الاخيار، واغتيال الشرفاء، وتهجير السكان، على الاسم والهوية والعنوان، وقد ظهر من داخل تياره، (أبطال) في النحر، والتعليق على أعمدة الكهرباء، أشهرهم في الخسة وانحراف الاخلاق، ذلك القميء، محدودب الظهر، المدعو (ابو درع) الذي سيطاله الحق، عاجلاً أم آجلاً، ويدفع ثمن جرائمه وانتهاكاته، والذي رأيناه يتصدر التظاهرة (المليونية).

لقد تمخض مقتدى الصدر، فأطلق عفطة، تمثلت بتظاهرة، مفتعلة، تفتقر الى الاصالة العراقية، وترتبط بأجندة ايرانية، فاذا كان حقاً، يريد اخراج القوات الامريكية من العراق، فالاولى به، ان يُحاسب من جاء بها، ومن تعاون معها، وصار دليلاً لها، في مطاردة المقاومين، وأخذ زوجاتهم واخواتهم، رهائن وأسرى، حتى بلغ عدد المعتقلات في محافظة الانبار وحدها، اربعمائة سيدة وصبية وعجوز، والقائمة موجودة، عند عصابة نوري المالكي، وحزبه العميل.

ثم لماذا شارك مقتدى الصدر، في العملية السياسية، التي رسمها الامريكان، وكان من أوائل المنتفعين منها، عبر وزراء ونواب وقادة أجهزة ومحافظون وسفراء، حصلوا على عقود وامتيازات، حولوا أرباحها الى (سماحة القائد)، وعديد منهم استبعده (السيّد) من تياره، مثل قصي السهيل وعلي شكري وبهاء الاعرجي، بتهم قال انهم لم يوفوا بالعهد، ولم يوصلوا (الأمانة) كاملة غير منقوصة.

عفطة مقتدى، انسحاب من الساحة العراقية، وارتماء في الحاضنة الايرانية، وقد أصبح واضحاً، الفرق الكبير، بين التظاهرات السلمية الوطنية، التي يقودها الشباب في ساحات التحرير ببغداد والمحافظات، وهي تنبض بالوطنية والحس الانساني، وبين تظاهرة مقتدى، الخائبة، التي لم تستمر غير ساعتين وتفرقت، يجر المشاركون فيها، أذيال الهزيمة والتعاسة، برغم ان الاخيرة، حظيت بدعم رسمي ومليشياوي، ودعاية حكومية، وسيارات نقل مدفأة، ووجبات أكل ساخنة، وقد انطبق عليها مثل شعبي، تداوله المتظاهرون يوم أمس، للتمييز بين تظاهراتهم المُعبّرة عن ارادة الشعب، وتلك المنطلقة بالأوامر والتبليغات، برغم ان الامثال تُضرب ولا تقاس، ولكنه قريب من الحالة، وله مغزى ودلالة، يقول المثل: ان كلبا شرساً، طارد غزالة يافعة، يًريد جرها الى صاحبه، وجبة  شهية، فالتفت اليه وقالت له: لن تقدر على اللحاق بي، حتى لو جريت عمرك كله؟ ولما سألها وهو يلهث كيف؟ ردت عليه الغزالة وهي تقفز وتبتعد عنه، لانك تركض من أجل سيدك، وانا أجري حتى انجو بحياتي، وأعيش حرة!.

 

ولعلها من أروع الصور، التي ظهرت يوم الجمعة، امتناع كثير من الذين كانوا محسوبين على التيار الصدري، من المشاركة في التظاهرة العرجاء، واندفعوا الى ساحة التحرير وشارع محمد القاسم، يشاركون اخوانهم في تظاهرات نقية، من أجل استعادة وطنهم، من الفاسدين وعملاء ايران، ومليشيات الغدر، بعد ان اكتشفوا أن زعيمهم (الهمشري) خواّف وقاعد في قم ويتسلى بلعبة الـ(بلاي ستيشن) ويشاهد فلماً من أفلام (طرزان).

 

مقالات ذات صله