موسوعة أمراء الإرهاب..

موسوعة أمراء الإرهاب..

موسوعة تتتبع تاريخ وظروف نشأة وواقع الحركات الإسلامية وعدد العمليات التي تم ارتكابها ومرجعياتها الفكرية، وكذلك خطابها السياسي والتعبوي، وعلاقتها بالبيئة والمحيط والقوى السياسية المختلفة.

 

ينتمي هذا المشروع البحثي موسوعة “أمراء الإرهاب” للباحث حسام حداد في خلفيته العلمية إلى السياق السوسيولوجي التاريخي الذي يعد نواة لفهم تشكّل وتطور المسارات الاجتماعية والسياسية والفكرية الخاصة بالحركات والتنظيمات الإسلامية والفاعلين فيها. وتتضمن هذه الموسوعة أكثر من مئتين وخمسين شخصية، مرتبة ترتيبا أبجديا لسهولة البحث فيها. حيث تتبع تاريخ وظروف النشأة وواقع هذه العناصر وعدد العمليات التي تم ارتكابها ومرجعياتها الفكرية، وخطابها السياسي والتعبوي.

 

عمل الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، حسام حداد، على جمع وتصنيف هذه الموسوعة الصادرة عن دار شخابيط على مدار 5 سنوات من 2014، وحتى الانتهاء منها في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر الماضي، لعمل التحديثات اللازمة للشخصيات ومواقفها الفاعلة على المستوى المحلي أو العالمي. ومن بين الشخصيات التي تضمها الموسوعة، رموز الإرهاب في العالم أمثال أسامة بن لادن وأبي بكر البغدادي وأبي مصعب الزرقاوي ودوكو عمروف وعبدالله عزام وعمر عبدالرحمن وأيمن الظواهري، وكذلك رموز الدعوة السلفية في مصر من قبيل محمد حسان وياسر برهامي وسعيد عبدالعظيم. ومن بينهم شخصيات تحتاج إلى مجلدات لتناولها، كما تحتاج فريقا بحثيا كاملا من علماء الدين والنفس والاجتماع والتاريخ وغيرهم من مختصين في العلوم السياسية حيث كان تأثيرها خطيرا على جميع الأصعدة الفكرية والسياسية محليا وعالميا.

 

في مقدمته للجزء الأول من الموسوعة لفت حداد إلى أن “أي عمل بحثي تقابله صعوبات متعددة، ومن بين الصعوبات التي واجهتني ندرة المعلومات حول عدد غير قليل من الشخصيات التي تم ذكرها في الموسوعة، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى حجب العديد من المواقع التي توفر المعلومات المرتبطة بالعناصر الإرهابية ما يؤدي إلى صعوبة الحصول على المعلومات التي يحتاجها أي باحث في هذا المجال، بالإضافة إلى صعوبة التعامل مع الجهات المعنية للحصول على معلومة”.

 

وعرف حداد الإرهاب والاختلاف حول تعريفه وقدم مختصرا لقانون مكافحة الإرهاب، قال “الإرهاب كلمة في اللغة العربية اشتقت من الرهبة والتخويف، وكلمة ‘Terror’ في الإنجليزية تعني الخوف وقد اشتق منها مصطلح Terrorism، وقد عرف البعض الإرهاب بأنه أي عمل عدواني يستخدم العنف والقوة ضد المدنيين ويهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للعدو عن طريق إرهاب المدنيين بشتّى الوسائل العنيفة. ويتخذ الإرهاب أماكن متعددة بين العدو إلا ساحة المعركة التي يشرّع بها استخدام العنف. فنجد الإرهاب يستهدف الطائرات المدنية وما تتعرض له من اختطاف، والمدن المكتظة بالسكان وما ينالها من تفجيرات واغتيالات. ويُعرف كل من يُضلع في بث الخوف والرعب في قلوب الآمنين بالإرهابي أو الإرهابية.

 

بحث الاستخدام المنهجي للإرهاببحث الاستخدام المنهجي للإرهاب

 

ولكن تعريف الإرهاب كمصطلح سياسي وقانوني يجب أن يصاغ بطريقة تمنع اللبس والخلط بينه وبين تعريفات أعمال العنف المشابهة مثل الحرب المشروعة وغير المشروعة، والمقاومة المشروعة وغير المشروعة والانقلاب العسكري والعصيان المدني والقمع الحكومي والإضراب الشعبي المعطل للنظام، والاحتجاج الفردي العنيف، والاحتجاج الجماعي العنيف ‘المظاهرات والاعتصامات التي تتخللها أعمال شغب’، فإذا عرفنا الإرهاب على أنه العنف فسيختلط بأنواع العنف الكثيرة مختلفة الأهداف والدوافع مثل القتل والتدمير لأسباب شخصية ومثل الانتقام والاكتئاب والمرض العقلي أو النفسي”.

 

وأضاف “الإرهاب، والاستخدام المنهجي للإرهاب، هو عبارة عن وسيلة من وسائل الإكراه في المجتمع الدولي. والإرهاب لا توجد لديه أهداف متفق عليها عالميا ولا ملزمة قانونا، وتعريف القانون الجنائي له، بالإضافة إلى تعريفات مشتركة للإرهاب، يشير إلى تلك الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، ويكون موجها ضد أتباع منظمة دينية وأخرى سياسية معينة، أو هدف أيديولوجي، وفيه استهداف متعمد أو تجاهل سلامة غير المدنيين. بعض التعريفات تشمل الآن أعمال العنف غير المشروعة والحرب. يتم عادة استخدام تكتيكات مماثلة من قبل المنظمات الإجرامية لفرض قوانينها. وبسبب التعقيدات السياسية والدينية فقد أصبح مفهوم هذه العبارة غامضا أحيانا ومختلفا عليه في أحيان أخرى. الجدير بالذكر أن المسيحيين قد عانوا منه بسبب استهداف الجماعات المتطرفة لهم وأيضا الإسلام في الوقت الراهن قد نال نصيبا من هذه العبارة لأسباب سياسية تحكمها صراعات دولية وإقليمية”.

 

ووفقا لتفسير حداد فإن كلمة الإرهاب تمثل العنف المتعمد الذي تقوم به جماعات غير حكومية أو عملاء سريون بدافع سياسي ضد أهداف غير مقاتلة، ويهدف عادة إلى التأثير على الجمهور. وقال “العمل الإرهابي عمل قديم يعود بالتاريخ إلى المئات من السنين، ولم يستحدث قريبا في تاريخنا المعاصر. ففي القرن الأول وكما ورد في العهد القديم، همت جماعة من المتعصبين على ترويع اليهود من الأغنياء الذين تعاونوا مع المحتل الروماني للمناطق الواقعة على شرق البحر المتوسط. وفي القرن الحادي عشر، لم يجزع الحشاشون من بث الرعب بين الآمنين عن طريق القتل، وعلى مدى قرنين، قاوم الحشاشون الجهود المبذولة من الدولة لقمعهم وتحييد إرهابهم وبرعوا في تحقيق أهدافهم السياسية عن طريق الإرهاب”.

 

وأوضح أن البعض يرى أن من أحد الأسباب التي تجعل شخصا ما إرهابيا أو مجموعة ما إرهابية، هو عدم استطاعة هذا الشخص أو هذه المجموعة إحداث تغيير بوسائل مشروعة، سواء أكانت اقتصادية أم عن طريق الاحتجاج أو الاعتراض أو المطالبة والمناشدة بإحلال تغيير.

 

ورأى حداد أن الخلط في مفهوم الإرهاب لا يرجع إلى ترجمة لغوية ليست غير دقيقة فحسب، بل غير صحيحة مطلقا لكلمة Terror الإنجليزية. المعبّر عنه اليوم بالإرهاب هو استهداف المدنيين، وإذا كان في شرائع الدول المتقدمة اليوم أنها لا تتجنب قتل مدنيين إذا شملهم هدف عسكري، وعذرها في ذلك أن هدفها كان عسكريا وليس مدنيا، فإن فقهاء الإسلام أجمعوا على عدم جواز قتل مدني، أما استهداف المدنيين خاصة وهو ما تعنيه الكلمة Terror فإنه لا خلاف على تحريمه.

محمد الحمامصي

 

كاتب مصري

مقالات ذات صله