هل حقًا باع الفلسطينيون أرضهم؟

“هل حقًا باع الفلسطينيون أرضهم؟ فرية ظالمة، أكذوبة سمجة، كذّبها الواقع. وشواهد التّاريخ، انطلَتْ وللأسف الشّديد، على الكبير والصّغير، ويبدو أنّها أصبحت حقيقة مسلمّة، دفع بها اليهود لتكون خنجرًا مسمومًا في صدر المسلمين في فلسطين، ليتخلىّ عنهم مسلمو العالم”.

تمر القضية الفلسطينية مؤخرًا بموقف صعب، إنها فى مواجهة مهمة مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي يصفها بخطة السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ومن الشائعات المنتشرة فى القضية الفلسطينية أن الأرض قد تم بيعها لليهود قديما، وذلك ما يكشفه كتاب “فلسطين وأكذوبة بيع الأرض” لـ عيسى القدومى.

والكتاب يسعى لتوضيح حقيقة كذبة بيع الفلسطينيين أرضهم لليهود، وتوضيح مدى تأثير تلك الأكذوبة على القضية الفلسطينية ومسارها، ومدى تصديق الكثير لها؛ نظرًا للافتقار إلى تأريخ عربي صحيح لعملية الاقتلاع الَّتي لم تُرو إلا مجزأة حتى الآن.

يمهد المؤلف لكتابه بإثبات كثير من الصفات السلبية التي اتصف بها اليهود على مر التاريخ، مثل الكذب الذي لا ينفك عنهم أبدًا، وطمس الحقائق، وعداء الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وكذلك المكر والخداع، وإطلاق الشائعات.

وتحت عنوان “الأكذوبة.. البداية والرعاية” يذكر الكتاب تفاصيل أكذوبة بيع الفلسطينيين أرضهم لليهود؛ حيث اعتبرها أكذوبة تتصاغر أمامها كل الأكاذيب التي أشاعها اليهود، والتي دفعت العالم للتساؤل: لماذا يطالب الفلسطينيون بتحرير أرضهم بعد أن باعوها؟ ولا يختلف اثنان على أن هذه الأكذوبة شوهت صورة الفلسطينيين على مستويات عديدة، وغطت على جرائم اليهود ومجازرهم الوحشية ضد الفلسطينيين.

ويورد الكاتب إثبات الشيخ محمد أمين الحسيني (مفتي فلسطين) في كتابه “حقائق عن قضية فلسطين” كذب هذا الادعاء؛ من خلال الإشارة إلى أن المخابرات البريطانية، وبالتعاون مع اليهود أنشأوا عدة مراكز دعاية ضد الفلسطينيين، منها مركز للدعاية في القاهرة في شارع قصر النيل، وكان من مهامه بث الدعاية المعروفة بدعاية الهمس.

ويورد أيضًا قول الحسيني: أن أهل فلسطين كغيرهم من الشعوب، فيهم الصالحون ومنهم دون ذلك، ولا يبعد أن يكون بينهم أفراد قصّروا أو فرطوا أو اقترفوا الخيانة، لكن وجود أفراد قلائل، من أمثال هؤلاء، بين شعب كريم مجاهد، كالشعب الفلسطينيّ، لا يدمغ هذا الشعب، ولا ينتقص من كرامته.
ثم يشير المؤلف بعد ذلك إلى قول الباحثة البريطانية روز ماري: إن أكثر الاتهامات إيلامًا للفلسطينيين أنهم باعوا أرضهم، وتلك الحماقة كررها على مسامعى صحافي معروف في صحيفة واسعة الانتشار عام 1968م.

ومن أسباب انتشار تلك الأكذوبة وتصديقها كثير من الأقلام المعادية التي دشّنت لها، وكتبت من أجل ترسيخها في عقول الناس، تلك الأقلام التي قالت: إن الفلسطينيين لم يدافعوا عن أرضهم، ولولا معارضتهم للحلول التي عرضتها بريطانيا لحل القضية لما وصلت الحالة إلى ما وصلت إليه، ولم تتح هذه الصحف التي فُتحت لهم الفرصة لغيرهم لرد تلك الأباطيل.

مقالات ذات صله