عن (بازار) بيع الوزارات في حكومة علاوي المرتقبة!- هارون محمد

لا ندري من هي الجهة الحمقاء، أو الكتلة الخرقاء ، التي وعدت ابراهيم الصميدعي، وهو المتلوّن في مواقفه السياسية، والمتقلب في مواقعه الحزبية، بثلاثين مليون دولار، مقابل مساعدتها، للحصول على حقيبة وزارية في حكومة محمد علاوي، التي ما زالت تنتظر عملية قيصرية، حتى تخرج الى العلن، وتشم الهواء!.

واضح ان الصميدعي، المعروف بقفزاته البهلوانية، وادعاءته الخرافية، اخترع قصة الثلاثين مليون دولار، ليوحي إلى مشتري الوزارات، من اللصوص والمافيات، أنه (دلال) في حكومة علاوي المرتقبة، ولا نقول سمساراً، لان المفردة الاخيرة ثقيلة على السمع، وتنصرف في أغلب الاحيان، الى جمع رأسين في الحرام، والذين يعرفون الصميدعي، منذ اشتغاله كاتب تقارير في مخابرات سبعاوي ابراهيم، مروراً بعمله مداحاً في صحف عدي، وصولاً الى حزب جواد بولاني، والتحاقاً ببطانة فاضل الدباس، التي غادرها، مثخناً بالجراح، في وجهه ورأسه، وأعلى ساقيه، على يدي شاب اسمه عمر، كاد ينحره من لوزته، عقاباً له، على وقاحته، وانتقالاً إلى (حل) جمال الكربولي، وانتهاءً بمؤتمر آراس الفيلي، واستمراراً في مهنته (كومبارس) في العملية السياسية، كما اعترف بعظمة لسانه، في شرقية البزاز، يعرفون ان مبلغ الألف والألفي دولار، (يدوخه) ويفقده توازنه، فكيف بثلاثين مليون دولار؟.

ولان محمد علاوي، منغلق اجتماعياً، ومعزول سياسياً، فانه لجأ الى الصغار، ومنهم الصميدعي، يستدعيهم للمشاركة في مشاوراته، ويحولهم الى مأموري بدالة، في تدبير اتصالاته، خصوصاً، وانه رأسمالي الأصول، ارستقراطي النزعة، وبعيد عن هموم العراقيين، ولا يعرف عن معاناتهم، وهو ايضاً، وفق مقربين منه، لا يقرأ ولا يتابع، غير اخبار، المال والاعمال، وآخر كتاب قرأه، كان قبل شهر، عندما تردد اسمه، في لائحة المرشحين لتشكيل الحكومة، وعنوانه: (هندسة المال، وكيفية استخراج ـ الخُمس ـ للمراجع العظام)، لذلك ليس غريباً، ان يتبنى محمد رضا نجل المرجع السيستاني ترشيحه، باعتراف النائب والوزير السابقين، بهاء الاعرجي، إلى جانب مقتدى الصدر، الذي رفعه الى أعلى المراتب، ووصفه بانه مرشح (الشعب) هكذا بصفاقة وتهور، واستخفاف بارادة العراقيين، ومصادرة خياراتهم الوطنية، وتطلعاتهم إلى حكومة نزيهة وكفوءة ومستقيمة، تخدم الشعب وتستجيب إلى ما يريد، في وطن حر، وشعب مجيد.

وعندما يعتمد علاوي المكلف على ابنه الترف، الذي لم يعيش في بغداد، الا أياماً، لو حسبت خميسها على جمعتها، لما وصل مجموعها الى شهر، أو شهرين، في تكوين طاقمه المساعد، وحاشيته الجائعة، إلى الخمط والعمولات، فان ذلك يعني أن أبا هادي، يُعطي للأبوة قدرها العائلي، وللصداقة وزنها المائلي، بدليل ان أحد مستشاريه إلى جانب ابنه، صديقه الصناعي النجفي، الذي يشتغل في مجال الاتصالات ويمتلك شركات، منذ كان المكلف وزيراً للاتصالات، عندما فضله ابن عمه اياد علاوي، على غيره من نواب قائمته، وفرضه على نوري المالكي وزيراً، والأخير قبله على مضض، ليس لانه ابن عم أياد، الذي يغار منه ( ابو اسراء) لاسباب طبقية، وانما لقربه من الحوزة الشيعية، وعلاقاته بآل الحكيم، من أيام محسن الحكيم، الذي كان يتلقى من والده توفيق علاوي، ملايين الدنانير، لما كان الدينار ديناراً، خُمساً وتبرعات ومساعدات، على حد قول عزة الشابندر، في لقاء تلفزيوني سابق، وبالمناسبة فان عزة، صديق قديم، لمحمد علاوي، بحكم الجيرة الكرادَية، والرفقة الحزبية، في حركة (جند الإمام) المنشقة عن حزب الدعوة، بقيادة الملا المعمم سامي البدري (نسبة الى مدينة بدرة) وكان الاثنان من أعضائها القلة، ويتردد حالياً، ان الشابندر، صار أبرز معاوني علاوي، بعد ان سقط النائب محمد الخالدي، مغشياً عليه، من فرط التعب، وسهر الليالي، في الدعاية، لمعالي رئيس الحكومة المكلف.

وعودة إلى تصريحات الصميدعي المليونية الدولارية، والسؤال، الذي يطرح نفسه: كيف نصّدق ان جهة سياسية، أو كتلة نيابية، هما بالتأكيد، فاسدتان وضالعتان في اللصوصية، تعرضان هذا المبلغ الكبير، على طريقة( شراء السمك في الشط)، والجميع يعلم سلفاً، ان هذه الجهات وتلك الكتل، لا تقدم على اعطاء هكذا أموال ضخمة، الا بعد ان تضمن التربح والانتفاع مسّبقاً، خصوصاً، وان حكومة علاوي المرتقبة، قد لا ترى النور، وإذا حظيت بقبول البرلمان، فان استمرارها في الحكم، قد لا يستغرق شهراً، أو بضعة شهور، وهي مدة قصيرة، قد لا يتسنى لها، ان تُعيد الرشى الى أصحابها، مع ارباحها وفوائدها، يضاف إلى ذلك، انها ستكون تحت ضغط الشارع العراقي، وهو غير راض عنها، وأعلن انه لن يقبل بها، وتالياً، فانه سيحاصرها بالسخط والنقمة، ويكشف صفقاتها، ويفضح البائعين والمشترين لوزاراتها.

ان الخطأ السياسي القاتل، الذي وقع فيه محمد علاوي، انه وافق على تكليفه برئاسة حكومة مؤقتة، بترشيح من محمد رضا السيستاني، على حد قول بهاء الاعرجي، وبتأييد من مقتدى الصدر، الذي أعلن ذلك بنفسه، وهذا يعني ان حكومته، لو مشت أمورها، فستكون حكومة حوزوية وصدرية، وستلتحق بها الفصائل المليشياوية، من هاديها الى خزعليها، وعندها ستكون نسخة ثانية، من حكومة عادل عبدالمهدي، التي ترنحت واندحرت، أمام ثوار تشرين الميامين.

مقالات ذات صله