النجيفي ومحمدعلاوي.. لقاء مصالح نفعي الملامح!-هارون محمد

في الأخبار، ان أسامة النجيفي وربعه من التنابلة والكسالى، وطلاب المناصب والمراتب، هم وحدهم من الأطراف السنية العربية، من وعد رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي بالتأييد والدعم، برغم ان أغلبهم بات على الهامش، يقضي يومه في التثاؤب وحك الذقن، لأنه بلا شغل أو (مشغلة) باستثناء الثرثرة والنميمة، ومراجعة الرصيد في البنك، وآخر أخبار صعود الدولار ونزوله.

وعندما (يتهندم) النجيفي وصالح المطلك ومحمود المشهداني، وسلمان الجميلي، واحمد المساري، وقاسم الفهداوي، ونصير العاني، وحامد المطلك، وعبدالكريم السامرائي، وخالد المفرجي، وعبدالكريم عبطان، ومشعان الجبوري، والأخير هو من كشف تسابقهم، في تأييد علاوي، فان في نفس كل واحد منهم، أملاً أو أمنية، في ان يتذكره، ابن توفيق، لما يتسلم منصبه، ويُعيد إليه بعض ما فقده، من خسارة موقع، أو فقدان وظيفة، والمفارقة ان سليم الجبوري، وهو واحد منهم، لم يكن معهم، وأغلب الظن، انه ذهب إلى صاحبه (حجي ابو حسن) هادي العامري، حليف مقتدى، في الولاء، وشريكه في تمرير حكومات الفساد، عسى ان يشمله ببركاته، وهو الذي قال فيه ذات يوم أهوج، وبملء فمه الأعوج : (ان العامري أحد أبطال حركة التحرر الوطني في العراق) بصوت مبحوح، ونفاق مفضوح.

ولم يقل لنا مشعان، الذي صار يلقب النجيفي، في تغريداته وتصريحاته ـ صدقاً أم تزلفاً ـ بـ(السيد الرئيس)، هل صارت عركة، بين أسامة وصالح المطلك، في من يتقدم أولاً، ويسلم على الرئيس المكلف، فقد سبق وتدافع الاثنان، قبل  سنوات، عندما زارا مسعود بارزاني، في منتجعه الجبلي، وكادا يسقطان معاً على الأرض، من شدة توترهما، وانفلات أعصابهما، واضطر فؤاد حسين، سكرتير الزعيم الكردي، وقتئذ، إلى فك الاشتباك بينهما، بطريقة مسرحية مُضحّكة، وبقية القصة معروفة، وتفاصيلها عند سلمان الجميلي مرافقهما، وهو الذي رواها، واذا أنكر، فسوف ألطم وجهه، بأربعة شهود أحياء.

وواضح ان حماس الجماعة، في تأييد علاوي، والاشادة به، نابع، في الأساس، من شعورهم بالعزلة، وشدة الإحباط، اللذين يعيشون تحت وطأتهما، بعد ان فقدوا إيقاع خطواتهم، وبوصلة أفكارهم، ولم يعد بمقدورهم ـ ساعدهم الله وفتح عيونهم وآذانهم ـ بيان الصح من الغلط، والا كيف فاتت عليهم مشاهد الجماهير في ساحات التحرير، ببغداد والمحافظات، وهي تهدر بصوت واحد، رافضة علاوي، وساخطة على من تبنى ترشيحه، مقتدى الصدر، الذي هدد في آخر لقاء تلفزيوني، بإحياء مليشياته القذرة (جيش المهدي) وتسريحها، لقتل الأبرياء، وملاحقة الآمنين، والتنكيل بالسكان السنة المدنيين، كما حدث في سنوات الغدر الطائفي.

يبدو ان النجيفي وجماعته، لم يضعوا في بالهم، ان حكومة علاوي، حتى لو نالت موافقة كتل المليشيات، ومن يخضع لها، ويتعاون معها، فانها ستبقى فاقدة للشرعية الوطنية، ما دامت لا تحظى بقبول الشارع العراقي، وحراكه الشعبي، الذي يتسع يوماً بعد يوم، وبات يشكل الكتلة الاكبر، سياسياً واجتماعياً، ولا يمكن لأي حكومة مهما استخدمت من وسائل الدعاية، وأسلحة الترغيب والترهيب، من وقف مسارها، أو إعاقة مسيرتها، نحو استعادة الوطن،  مسلوب الإرادة، ومنهوب الموارد والثروات، من قبل الفاسدين والقتلة والذيول.

ان تأييد حكومة عرابها، شخص متقلب وأفاق، وصاحب قفزات ونزوات، ورئيسها متردد، ولا يملك القرار، لا يمكن وصفها بحكومة سوية، وسليمة من العاهات، لان مقتدى بنرجسيته وجشعه، سيكون وصياً عليها، وهو قال ذلك من دون (تقية)، في قناة الشرقية، وزاد من تهديداته، بالتلميح والتصريح، من أنه حاضر وجاهز لكل الاحتمالات، خصوصاً وهو معروف عنه، بانه حوت لا يشبع، ونفس لا تقنع.

ان حماس النجيفي وربعه، في تأييد حكومة علاوي المتعثرة، مسألة تتداخل فيها، المزاجية المفرطة، والأنانية السافرة، ولا تقوم على أسس وطنية، ومعايير إنسانية، والا لماذا لم تطالب جبهة (الإنقاذ والتنمية)، التي يرأسها،  بتضمين البرنامج الحكومي المقدم إلى مجلس النواب، قضية الوجود المسلح للمليشيات الشيعية الموالية لإيران في محافظات الموصل وصلاح الدين والأنبار وديالى وكركوك وشمالي بابل، وضرورة انسحابها، ووقف جرائمها وانتهاكاتها، وسرقاتها، وإنهاء تسلطها، على مفاصل تلك المحافظات، وما تجلبه عليها من مخاطر لسكانها وبيئتها ؟.

ان جبهة النجيفي، كما أثبتت الاحداث، ومنذ أول يوم من قيامها، انها مجرد واجهة، بعنوان فضفاض، وتفتقر إلى أي مضمون فكري وسياسي، وبرنامجها ضيق الآفاق، أولوياته مشاكسة محمد الحلبوسي، ومناكفة خميس الخنجر، والعمل السياسي الوطني، في جميع الازمنة والحالات، يتجاوز الحساسيات الشخصية، ويعبر على الخلافات السياسية، ويتجه أساساً، الى التكاتف والتضامن، بما يخدم قضايا العراق ومستقبله، في ظل تحديات، تؤجج حدتها، أطراف طائفية، تنفذ أجندة إيرانية، بالضد من المصالح الوطنية، فلا خير في تأييد حكومة يرعاها مقتدى الصدر علناً، ويهدد من يعارضها سلفاً، بضمنهم، ثوار ساحات العز، وهم ضمير الشعب، وطلائعه في الاصلاح المنشود، والتغيير الموعود.

مقالات ذات صله