إعترافات حول حسن العلوي-احمد عبد الصاحب

إعترافات حول حسن العلوي-احمد عبد الصاحب

عمره قد تجاوز الثمانين، وطيره ظل نافراً بعد ان هجعت كل الطيور،هو نشيد ينوء باحزانه ، وفارس يجيد اللعب في السياسة ، نبوءاته كلها كانت صحيحة ، دائماً ما يبحث عن لون فيروزي للوطن ،الشعب هاجسه اليومي ،متواضع في حياته ،متمرد على الاشياء المضرة بالناس ، ركب كل المسافات اكراماً لعيون الوطن ،نذر جسده النحيل وكل اوجاع والام روحه للوطن ، حزين لا يعرف الضحك كحزن بلادي .

 

لم يتغير حسن العلوي ، ظل يغني اهواك يا بلدي رغم السنوات العجاف ، قلبه يحرس نافذة الوطن ، هو رجل لايعرف الخوف ، بل يريد الاطاحة بتلك المملكة  ،هو المسرف في الترحال بين السياسة والثقافة والادب والتاريخ ،انه موسوعة عراقية تتكلم حتى اليوم  ،علمنا العلوي الادمان على حب العراق ،كأنه قطار للفقراء يمر على كل المحطات ، يحمل معه الجائع والجريح كي يبشر الجميع بصبح جميل ، لكن دون جدوى .

 

انه لا يحب الاحلام بل الحقيقة ،فالاحلام ترف برجوازي سرعان ماتزول ، وهي راس مال المفلسين مادامت لاتحتاج الى جهد فكري او عضلي ،هو يحب الساعين الى هدف محدد كونه يعي تماماً ان الهدف بحاجة الى جهد كبير وتفكير وتخطيط ورسم خرائط للزمن القادم .

 

يعرف كيف يمسك بمفاصل الحياة، يحب التغيير لتصبح وجهته لرسم معالم الهدف المقبل ، لكن الظروف الحالية المحيطة به لم تكن في الحسبان ، تكتنفها المأسي والحرمان .

 

رغم سنين عمره ، مازال يتمتع بالوعي والجرأة والشجاعة ، لايعرف السرقة ولا الخمر ولا الملاهي ،لايعرف سوى وطنه وشعبه ، ما ان صمت واحد من جراحه حتى صرخت عشرات اخريات .

 

العلوي لا يحتاج الى الالقاب ولا الى تفكير طويل او حسابات دقيقة سياسية ام اقتصادية ،ويعرف ان الشعب هو من يصنع الابطال ويمنح الالقاب ، ولهذا فقد سميته (كنز العراق الناطق)، وهو الذي ارتقى سلم المجد الازلي .

 

هو بطل ولد من رحم المعاناة ، وسجل اسمه على راس قائمة اصحاب المواقف الانسانية والوطنية ، رفض ممارسات سلب ارادة المواطن ، فلماذا يغيب ملف خدماته ؟

 

هل لان جسده السياسي يتنفس في العراق ؟ هل لان ضميره وعقله لايخدمان الاجنبي ؟ .

 

انه يرصد ذبذبات الايام المقبلة والمستقبل المنتشرة في زحام الشوارع الفقيرة كونه الرجل الذي استفاد من دروس التاريخ وما صدحت به حنجرة الجواهري والمتنبي ، فهذا هادي وهذه هيا تربيا على سر ابيهم العلوي .

 

لست وحدي مغرماً بحسن العلوي ،انما لسان حالي يقول وكل الفقراء مثلي كما يقول العلوي (انهض يا وطن) ،لا نريد احداً يبكي، لا تنمو في وطني اعشاب الطائفية والجوع ، تكتظ شوارعنا بالقتلى ، لم يكن حبي له واعجابي به ورقة خريف تسقــــــط كل ماتبدلت الفصول ، اني اشاركه طعم الاسى الذي يعيشه .

 

فلنبق ايها العلوي الكبير نداعب ونسقي البراعم حتى تكبر، نعانق قطرات الندى وهــــــــــديل الحمام كي لا نسمح لاحد ان ينتــــــــزع الحياة من صباها ، فلتبق توقظ فينا كل الاحاسيس بانتـــــــــظار صبح جديد وزمن جديد ، وتزيح عن اجسادنا نيران العواصف والتوتر .

مقالات ذات صله