“كورونا” يعمق أوجاع اللاجئين وسط تراجع الاهتمام الدولي ووقف برامج التوطين

“كورونا” يعمق أوجاع اللاجئين وسط تراجع الاهتمام الدولي ووقف برامج التوطين

كتبت: إنجي مجدي

أصبح مئات الآلاف ممن تقطعت بهم السبل جراء العنف والصراعات في بلدانهم في وضع أكثر سوءاً، فبينما هناك كثيرون، خصوصاً أولئك الذين يعيشون في مخيمات على الحدود بين بلدان الشرق الأوسط، يحلمون بإعادة التوطين في إحدى الدول الآمنة وينتظرون دورهم في طابور يحتشد بآلاف اللاجئين، جاء فيروس كورونا المستجد ليلقي بهم في حلقة جديدة من عدم اليقين ويزيد أوجاعهم.

 

فلم تكد تمر بضعة أسابيع على انتشار الفيروس القاتل في الدول الغربية التي تتبنى برامج لإعادة توطين اللاجئين من ضحايا الصراعات والحروب في الشرق الأوسط وأفريقيا، حتى أعلنت المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 17 مارس (آذار) الحالي، تعليقاً مؤقتاً لسفر اللاجئين في إطار إعادة التوطين، وجاء ذلك نظراً لخفض البلدان نسبة الدخول إلى أراضيها بشكل حاد بسبب الأزمة الصحية التي يمر بها العالم جراء كورونا والقيود المفروضة على السفر الدولي جواً، ومن ثم تأثرت بشدة ترتيبات السفر الخاصة بإعادة توطين اللاجئين.

 

وفي حين أعلنت حكومة السويد عن قيود جديدة على العديد من الأجانب الذين يأملون في دخول البلاد من خارج الاتحاد الأوروبي وسط انتشار الفيروس، فإنها أكدت أنه سيتم إعفاء “طالبي اللجوء” من الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية أو الذين لديهم أسباب إنسانية أخرى، لكن بعض الدول الأوروبية الأخرى أعلنت بالفعل تعليق برامج إعادة توطين اللاجئين، ومن بينها الحكومة الألمانية التي كانت من المقرر أن تستقبل 5500 لاجئ خلال العام الحالي، بينهم 3 آلاف سوري.

 

اللاجئون… والفيروس

وأعربت مفوضية اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة عن قلقهما من أن السفر الدولي يمكن أن يزيد من تعرض اللاجئين للفيروس، لكن البقاء أيضاً ليس آمناً في ظل ظروف معيشية صعبة تعرضهم أكثر لخطر انتشار كورونا، كما حذّر العديد من منظمات الإغاثة من أن الظروف الصحية الكارثية في مخيمات اللاجئين تجعل من الضروري نقل الناس إلى مساكن أكثر أماناً حيث يمكنهم حماية أنفسهم بشكل أفضل من المرض. وفي ألمانيا، بدأ المشاهير والسياسيون توقيع عرائض على الإنترنت لحماية ودعم اللاجئين ومن بينها ما تم تحت هاشتاغ LeaveNoOneBehind .

 

وفي تعليقات لـ”اندبندنت عربية” قال أحمد بدوي، رئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين، إنه “في ظل انشغال الحكومات حول العالم في مواجهة فيروس كورونا داخلياً واتخاذ إجراءات وقائية من بينها وقف حركة الطيران، أصبح الوضع أكثر سوءاً بالنسبة إلى اللاجئين حول العالم”.

 

المساعدات المالية لا تكفي

ويشير إلى أنه على مستوى المنظمات الدولية العاملة داخل الدول أو المنظمات التابعة للأمم المتحدة، هناك عملية تجميد للأنشطة الخدمية الخاصة باللاجئين، حيث يقتصر العمل على الدعم القانوني والصحي، محذراً من أن الدعم الصحي تأثر أيضاً ومكاتب الأمم المتحدة تعمل من خلال شركاء محليين وبطبيعة الحال فقد تأثر هؤلاء أيضاً بسبب فيروس كورونا، وأضاف “حتى البرامج والأنشطة المستمرة تعمل بشكل جزئي، ما يزيد من معاناة اللاجئين مع انشغال الحكومات بالأزمات الصحية الناجمة عن انتشار الفيروس داخلياً”.

 

وفيما يتعلق بالمساعدات المالية، لفت إلى أنها بالأساس غير كافية ولا تغطي الاحتياجات الخاصة بشراء المطهرات وأدوات الحماية والتعقيم، ومن ثم يعتمد الأمر على ما ستقدمه كل دولة لما لديها من منظمات إغاثة ولاجئين، بينما هناك بعض الدول لا تمنح اللاجئين الخدمات الكافية مثل المواطنين، وفي كثير من المخيمات يضطر العشرات إلى مشاركة مرحاض واحد فقط، بل إن الاستحمام قد يكون أمراً مستحيلاً، ولا يمكن حتى اتخاذ الاحتياطات الصحية الأساسية، مثل غسل اليدين.

 

خطر النزوح الداخلي

وهناك ثلاث فئات من اللاجئين، لكن بحسب بدوي فإن الأخطر وضعاً هم أولئك الذين يوجدون بشكل عشوائي وغير منظم على الحدود وكذلك النازحين الداخليين ممن لا تتواصل معهم منظمات الإغاثة بصفة دائمة. ويقول إن هناك 40 ألف لاجئ على الحدود اليونانية التركية يواجهون كارثة أكبر في ظل أوضاع سيئة جداً من الطقس وعدم وجود أماكن إيواء جاهزة، فضلاً عن الحسابات السياسية بين تركيا والاتحاد الأوروبي مع غياب الحلول غير مجدية.

 

وبحسب خريطة الصراع في الشرق الأوسط، هناك نازحون أيضاً على الحدود السورية العراقية التركية ومناطق النزاع في إدلب وشمالي سوريا والنازحين في محافظات اليمن. ويشير بدوي إلى أنه منذ قرابة أسبوع، تمنع الميليشيات الحوثية التي تسيطر على العاصمة اليمنية صنعاء ومناطق أخرى، الناس من العودة إلى مدنهم. ويقول “إن خطر النزوح الداخلي يعادل خطر اللجوء على الحدود” حيث يصعب في كثير من الأحيان التواصل مع المشردين أو وصول الإغاثة إليهم”.

 

وتشكل إعادة التوطين أداة مهمة منقذة للحياة بالنسبة إلى العديد من اللاجئين، وناشدت المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة، الدول لضمان استمرار هذه التحركات للحالات الطارئة الأكثر حرجاً. وتتأثر العائلات اللاجئة بشكل مباشر بهذه الإجراءات السريعة التطور أثناء سفرها، حيث يعاني البعض من تأخير كبير، فيما تقطعت السبل بالبعض الآخر أو انفصل عن أفراد الأسرة، بحسب المفوضية السامية.

 

أوضاع آمنة

وبحسب مدير المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين فإن اللاجئين الذين يعيشون ويندمجون داخل المجتمعات مثلما هو الحال بالنسبة إلى مئات الآلاف منهم في مصر، لا يواجهون الخطر، إذ يتمتعون بكافة الخدمات أو المساعدات التي تقدمها الدولة أو تلك التي تتيحها لهم المساجد أو الكنائس أو المؤسسات المحلية عموماً، ولا يتم التفرقة بينهم وبين مواطني البلد. ولفت إلى أن بعض المخيمات تحظى باهتمام أكثر من غيرها مثل مخيم الزعتري في الأردن الذي يحظى باهتمام دولي وتعتني به منظمات دولية كبرى ومن ثم فإن وضعه آمن إلى حد ما.

 

مقالات ذات صله