على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة- عقل العويط

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة- عقل العويط

إنّنا محكومون بالأمل. فإيّاكم أنْ تستخفّوا بالحياة، أو أنْ تزدروها، أو أنْ تستهتروا بها. فعلى هذه الأرض ما يستحقّ الحياة، وأكثر ممّا تتصوّرون.

هاكم عيّنةً بسيطةً من الأمثلة المتسرّعة التي تؤكّد هذا الاستحقاق، وتثبّته: الانتصار على الوباء من أجل عيش هذه الحياة بالذات، على رغم كوارثها ومآسيها ومشقّاتها وإحباطاتها وخيباتها؛ تغيير السلطة في لبنان للتخلّص من طبقة هؤلاء الساسة والحكّام؛ جعل الدولة اللبنانيّة دولةً للحقّ للعدل للحرّيّة للديموقراطيّة للسيادة للاستقلال، مدنيّةً علمانيّةً، حيث للقضاء فيها استقلالٌ تامٌّ ومطلقٌ عن السياسة والسياسييّن وعن السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة؛ محاكمة السرّاق، سرّاق الحياة وسرّاق الأحلام وسرّاق الأموال؛ مساواة الرجل بالمرأة على كلّ المستويات، في البيت، في العمل، في المجتمع، في الشارع، في المقهى، في مجلس النوّاب، في مجلس الوزراء، في السرايا الحكوميّة، في سرايا عين التينة، وفي سرايا القصر الجمهوريّ، في الإدارات والمؤسّسات العامّة والخاصّة، و… في حقّ منح الجنسيّة لأولادها.

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة، من أجل إعادة الاعتبار إلى العلوم الإنسانيّة، إلى الفلسفة، إلى الأدب، إلى الشعر، إلى الرواية، إلى الفنّ، إلى الموسيقى، إلى المسرح، إلى الرسم، إلى النحت. وأيضًا من أجل تذكير مستخدمي اللغة العربيّة، الذكور منهم والإناث، في التلفزيونات والجرائد والإذاعات والمواقع الإخباريّة ومواقع التواصل الاجتماعي، بأنّ “مستشفى” هي كلمةٌ في المذكّر ولا يجوز تأنيثها عن جهل. هذا لأذكّر مستخدمي اللغة العربيّة هؤلاء، ذكورًا وإناثًا، بأنّ الإيغال في تمريغ هذه اللغة، بالطالع والنازل، وكيفما كان، وتشويهها، والاستخفاف بها، يجب أنْ يستحقّ عقابًا ما (من مثل كتابة عشرين جملة تُستخدَم فيها المستشفى تذكيرًا)، لأنّ انتهاك كرامة هذه اللغة هو انتهاكٌ للحياة بالذات. وعليه، ولأنّها لغةٌ سيّدةٌ محترمةٌ ذات كرامة، فإنّي أطالب بوجوب التريّث والتمهّل والتدقيق قليلًا قبل استخدامها، واحترام الأصول الأساسيّة في التعامل معها.

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة: الاحتفاء باحتساء قهوة الصباح على انفراد، أو مع ابن وابنة إذا كان ثمّة ابن وابنة، مع الزوجة إذا كان ثمّة زوجة، أو مع الشقيق إذا كان ثمّة شقيق، أو مع الشقيقة إذا كان ثمّة شقيقة، أو مع الوالد والوالدة إذا كانا لا يزالان على قيد الحياة، أو افتراضًا معهما إذا كانا منتقلَين…

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة: انتظار “الوقوع” في الغرام، في الحبّ، في الشغف، في العشق، في الوله وخراب العقل والقلب والبصر والبصيرة، مرّةً تلو مرّةٍ تلو مرّة، وإلى آخر العمر. من أجل نظرة، من أجل لمسة، من أجل تأوّه، من أجل قبلة، من أجل آخر الليل وأوّل الفجر، ومن أجل الحياة بالذات.

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة: شكرًا للمرأة التي ذكّرتني بمحمود درويش. شكرًا لمحمود درويش لأنّه هو صاحب هذه الجملة القصيدة. وشكرًا. شكرًا جزيلًا للحياة لأنّها حياةٌ وتستحقّ أنْ تُعاش!

مقالات ذات صله