وباء كورونا ووباء داعش..

وباء كورونا ووباء داعش..

حذر خبراء من استغلال تنظيم “داعش” وباقي التنظيمات الإرهابية لـ”ثغرة” انتشار فيروس كورونا المستجد، وانشغال الحكومات وتوجيه كل مخصصاتها المالية للتصدي له وتداعياته دون الاهتمام بالجانب الأمني.

 

ولا يتوقف تهديد التنظيمات الإرهابية على نطاق وجودها في الشرق الأوسط فقط، إذ تتخوف الأجهزة الأمنية في دول أوروبية من استغلال “داعش” لانشغالها بأزمة تفشي “كورونا” المستجد، في ترسيخ وجوده فيها، وتجنيد أتباع جدد.

 

وحدد الخبراء،  طرق إجهاض مخططات التنظيمات الإرهابية عبر القيام بتحركات استباقية إلى جانب اليقظة وتعزيز المواجهات الأمنية على أرض الواقع، وتتبع ورصد تحركات الإرهابيين على الإنترنت.

 

كما دعوا إلى معالجات اجتماعية أخرى، أبرزها بناء شبكات أمان اجتماعي، وإنهاء محاولات التوظيف الديني للأزمة، وتعزيز وترسيخ صورة ضرورة الأخذ بكل أسباب العلم في التصدي لكورونا.

 

وحتى مساء الأربعاء، انتشر الفيروس في أكثر من 200 دولة، وأدى إلى وفاة أكثر من 45 ألف شخص وإصابة نحو 900 ألف آخرين وسط تواصل الجهود الدولية لمواجهته والحد من انتشاره.

الوباء فرصة داعش للتمدد

 

الباحث المصري أحمد كامل البحيري، الخبير بالوحدة الأمنية في مركز الأهرام للدرسات السياسية والاستراتيجية (حكومي)، حذر من أن داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية سوف ترى في الوباء فرصة تسعى لاستغلالها من أجل لململة صفوفها، وإعادة تنظيم نفسها، مع انشغال الحكومات بالتصدي لمكافحة كورونا.

 

وأضاف البحيري،أن عدم انتشار فيروس كورونا بشكل واضح حتى الآن في منطقة الساحل والصحراء وأفريقيا الوسطى سيعطي وزنا أكبر لفروع داعش في أفريقيا على حساب فروعها في منطقة الشرق الأوسط وآسيا.

 

ووفقا لدراسة أعدها، رسم “البحيري” خريطة لفروع تنظيم داعش ستقوى، وأخرى ستضعف مع انتشار فيروس كورونا.

 

وتوقع أن يقوى وينشط فرع التنظيم في غرب أفريقيا (الساحل والصحراء من تشاد وصولا لموريتانيا والسنغال)، مع ضعف تأثير المرض، وابتعاد عناصر التنظيم عن خطر العدوى، فيما يقل نسبيا خطر التنظيم في سوريا والعراق، ووسط وشرق وجنوب آسيا؛ لاسيما مع سرعة انتشار المرض في تلك الدول.

 

وفقد التنظيم الإرهابي سيطرته على جميع المناطق التي كانت خاضعة له في سوريا والعراق، ولكنه ما زال يتمركز في أماكن متفرقة في المنطقة ويظهر بين الحين والآخر عبر عمليات إرهابية.

 

وأضاف أنه تصاعدت عمليات تنظيم داعش في منطقة الساحل والصحراء وأفريقيا خلال الفترة الماضية، وأبرزها الهجوم الإرهابي الذي قتل وجرح 25 جنديا من جيش النيجر في يناير/كاون ثاني الماضي، وإعلانه مسؤوليته عن هجوم على القوات الفرنسية وأفراد الأمن المالي بالقرب من هاجانا بمالي، إضافة إلى الهجوم الإرهابي الذي استهدف جنودا في جزيرة “بوما” في تشاد، وأسفر عن مقتل 92 جنديا وإصابة قرابة الخمسين.

 

وقدر البحيري أنه منذ بداية مارس/آذار، نفذت الجماعات المرتبطة بداعش في أفريقيا نحو 31 اعتداء إرهابيا في غرب أفريقيا والصومال وأفريقيا الوسطى، مما أسفر عن سقوط 184 ضحية.

تنظيم صفوفه

 

وفي هذا الإطار، قال كولين كلارك، الخبير الأمريكي في شؤون التنظيمات الإرهابية، إن “جائحة كورونا تجذب كل تركيز وموارد الدول الغربية في الوقت الحالي، وبالتالي يتراجع التركيز على تحركات وأنشطة داعش”.

 

وأضاف: “هذا الوضع يفيد تنظيم داعش بشكل كبير، الذي يتمتع بحرية حركة خلال فترة تفشي الفيروس، وقدرة على إعادة تنظيم صفوفه وتجنيد أتباع جدد، وربما كذلك تنفيذ عمليات إرهابية في العراق وسوريا”.

 

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، هرب أكثر من 750 شخصا يشتبه في انتمائهم لـ”داعش” من مخيم عين عيسى في شمال شرق سوريا، أثناء انشغال قوات سوريا الديمقراطية في صد العدوان التركي.

 

كلارك، قال في هذا الإطار “إذا انتشر الفيروس في شمال سوريا سيضطر الأكراد إلى التركيز على مكافحته على حساب تأمين السجون التي يقبع فيها الآلاف من عناصر داعش، ما يمكن أن يسهل عملية هروبهم”.

الكابوس الأسوأ

 

ونبه الخبير الأمني بمركز الأهرام إلى أن داعش ستقوى في مرحلة لاحقة خاصة مع انشغال الغرب بالتصدي للفيروس وتوجيه جميع موارده لذلك، مع عدم الإنفاق على جهود مكافحته في الشرق الأوسط، كما كانت قبل مرحلة كورونا.

 

قبل أن يستدرك: “لكن لن يكون بمقدور التنظيم القيام بعمليات في عمق أوروبا لصعوبة إنشاء خلايا جديدة له، خاصة مع القيود المفروضة على الحركة”.

 

وفي هذا الصدد، لفت “البحيري” بتهديد داعش في العدد الأخير من مجلة “أنباء” التابعة للتنظيم، تحت عنوان “أسوأ كابوس للصليبيين”، من استغلال انتشار وباء كورونا لتنفيذ هجمات في عدد من دول أوروبا، و”هو أمر يستدعي اتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة”.

 

يشار إلى أن حلف شمال الأطلسي قد أعلن بداية مارس/آذار إلغاء تدريب الجنود بسبب انتشار وباء كورونا لمدة 60 يوما.

 

ولفت “البحيري” إلى أن داعش سوف يسعى إلى الاستفادة من مواقع “سوشيال ميديا” والتليجرام من خلال بث رسائل بأن الوباء نتيجة الابتعاد عن الدين لتجنيد المزيد من الشباب.

 

كورونا عامل مهدد

 

من جهته، قال العميد خالد عكاشة، عضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب (حكومي)، مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية (خاص)، إن تفشي فيروس كورونا عامل مهدد، وفترة استثنائية قد تمثل ضغوطا على المعادلات الأمنية.

 

ورأى “عكاشة” أن التنظيمات الإرهابية بمجرد إحساسها بإنشغال الأجهزة والمجتمعات بالتصدي لكورونا ستحاول استغلال هذه الظروف للتحرك وشن عمليات إرهابية، كما جرى مؤخرا في ليبيا وسوريا.

 

وفيما اعتبر أن التنظيمات الإرهابية ربما ترى في أزمة كورونا فرصة ذهبية لتصحيح أوضاعها وشن عمليات إرهابية، أكد عكاشة أن الأجهزة على درجة عالية من الجاهزية، ولديها خططها واستعداداتها لجميع السيناريوهات، وتضع في اعتبارها مواجهة أي تحركات استنثائية من التنظيمات.

 

وباء داعش

 

بدوره، قال الدكتور أحمد قنديل، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن أجهزة الأمن الدولية تعمل على اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الاحترازية للحد من وباء كورونا على الأقل بين صفوفها، مع الحرص في الوقت ذاته على عدم الإخلال بكفاءتها القتالية لمواجهة التنظيمات الإرهابية.

 

وأكد قنديل عدم وجود ثغرات حتى اللحظة مع تفشي فيروس كورونا تسمح للتنظيمات الإرهابية بالاستفادة منها والقيام بعمليات نوعية كبيرة.

 

وأضاف: “منذ تفشي وباء كورونا منذ نهاية ديسمبر/كانون ثاني الماضي لم تحدث عمليات إرهابية كبيرة بمنطقة الشرق الأوسط، بما يؤكد عدم وجود ثغرات فجة حتى الآن”.

 

ودعا الخبير بمركز الأهرام إلى استمرار يقظة الأجهزة الأمنية، سواء على الأرض أو رصد ومتابعة المنصات الإلكترونية والإنترنت التي تسعى التنظيمات الإرهابية إلى استغلالها في بث الشائعات والمعلومة المغلوطة، وإثارة الهلع في صفوف المواطنين.

 

وقدر قنديل أن “وباء استخدام التنظيمات المتطرفة لوسائل التواصل والإنترنت لبث الرعب والفزع، لا يقل خطورة عن فيروس كورونا”.

 

وأوضح أن “الإرهابيين يحاولون بشتى الطرق نشر الأكاذيب والمعلومات المغلوطة حول طبيعة الوباء والزعم بعدم استعداد الأجهزة والحكومات له، مؤكدا ضرورة الحفاظ على الحالة المعنوية للمواطنين، وثقة المجتمعات في أجهزة الدولة والانتباه جيدا في هذه الفترة.

 

وتابع “الإنترنت أصبح أداة وحيدة متبقية لمحاولة بث الفتنة وإضعاف الجبهة الداخلية”.

مقالات ذات صله