حان الوقت لهدم البيت الشيعي على رؤوس أركانه!-هارون محمد

حان الوقت لهدم البيت الشيعي على رؤوس أركانه!-هارون محمد

عندما نقول، ونكرر القول، إن أقطاب البيت الشيعي السياسي: أحزاباً ومليشيات، ليسوا رجال دولة، وغير مؤهلين لقيادة العراق، لافتقارهم إلى الكفاءة والنزاهة، فإننا ننطلق من تجربة أربعة رؤساء للحكومة، ابراهيم الجعفري ونوري المالكي وحيدر العبادي وعادل عبدالمهدي، وأربعتهم يُصنفون بأنهم، قادة وزعماء، تسلموا السلطة على مدى أكثر من خمسة عشر عاماً، جرت فيها أنهار من الدم، وظهرت، خلالها، مستنقعات من الفساد، وازدهرت فيها اللصوصية، وساد الخراب، وغاب القانون، وانتعشت الطائفية، ولم تترك هذه السنوات العجاف، بصمة خير واحدة، أو انجازاً يُذكر، أو أثراً يُحمد، ومن يشكك أو لا يصدق، فإن المشهد العراقي أمامه، مفتوح على آخره، أزمات تلد أزمات، ومشكلات تُنتج مشكلات، وما خُفي كان أعظم.

ولأن البيت الشيعي، كيان هلامي، يقوم على أرضية هشة، يستنفر الماضي دائماً، ولا ينظر إلى الحاضر أبداً، ويستبعد المستقبل تماماً، فإنه ظل يراوح في مكانه، ويتاجر بسلعته الطائفية، التي لا يملك غيرها، لأنه بلا إطار وطني، وحس انساني، وأفق سياسي، وقد لاحظ العراقيون بالملموس، تناحر قادته، وتنازعهم على التربح الشخصي، والانتفاع الحزبي، حتى وصل بهم الأمر، إلى أن يتآمر  بعضهم على بعض، إلى درجة كسر العظم، وتبادل التهم، برغم أنهم من لون مذهبي واحد، وبيئة واحدة، وجميعهم من خلفيات مشتركة.

ومشكلة قادة البيت الشيعي، التي لا يعترفون بها، أنهم ليسوا أصحاب قرار، وينتظرون المدد دائماً من الأسياد، ولا فرق عندهم، ان كان هؤلاء الأسياد أمريكيين، أو ايرانيين، فهم موظفون ينفذون ما يُملى عليهم، وما يصدر إليهم، والمشترك الوحيد، الذي يجمعهم، أن يظلوا رؤساء ووزراء ومسؤولين، لا يفكرون بسمعتهم، ولا يلتفتون إلى ما يقوله الناس عنهم، لأن مفردة (العيب) ليست في قاموسهم، ولا يعرفون الحياء في سلوكهم، وعندهم الكذب والافتراء، والدجل والرياء، جذور متأصلة في نفوسهم، وعادات تقود طباعهم، ومن الصعب، بل المستحيل، ان تشعر مثل هذه النماذج، بمسؤوليات وطنية، تقوم على بناء البلد ونهوضه، والعمل على انتشاله من المعضلات، التي تعصف به، ولاحظوا صراعهم الآن، على منصب رئيس الحكومة، فقد مضى خمسة شهور، على استقالة حكومة عادل عبدالمهدي، وهم في عراك وانقسام، لا يقر لهم قرار، ولا يصلون إلى خيار.

ابتدعوا أكذوبة (الكتلة الأكبر) وكل طرف يدعّي أنه صاحبها، ولكنه لا يستطيع إثبات مصداقيته، بالأسماء والأرقام، في الأقل، نوري المالكي وهادي العامري وفالح الفياض في معسكر، ومقتدى الصدر وحيدر العبادي وعمار الحكيم في معسكر آخر، والستة وسابعهم، حزب الفضيلة، شكلوا لجنة، سموها الـ(سباعية) وفشلت بعد سلسلة اجتماعات سادتها لغة سوقية، وتراشق شتائم بالجملة، وها هم أقطاب البيت الشيعي منقسمون بشأن عدنان الزرفي، وأسخف التعليقات حوله صدرت من المالكي والعامري، عندما قالا: (أن لا مشكلة شخصية معه، وإنما الاعتراض على آلية تكليفه من رئيس الجمهورية، لما فيها من تجاوز على المكون الشيعي، الذي يعد المكون الأكبر) وهذا يعني أن الزرفي ليس شيعياً، وليس نجفياً، وليس رئيس كتلة شيعية في مجلس النواب، نقول هذا ليس دفاعاً عنه، فهو يبقى، كما قلنا، في أكثر من مناسبة، جزءاً من المنظومة الطائفية، وطرفاً في سلطة متنفذة، سابقاً وحالياً، ولكن لأن الاثنين، نوري وهادي، شخصان موتوران، وسياسيان متهوران، فإنهما يصادران شيعيته، لأنهما يظنان، أن (الشيعية) درجات ومراتب ومستويات، وهما من يفصل بها، ويقرران من يستحقها.

إن وجود البيت الشيعي، برغم أنه مجرد عنوان، متصدع الأركان، بات يشكل خطراً على حاضر العراق ومستقبله، الآن، أكثر من الأوقات السابقة، في ظل هجمة (كورونا)، التي تحصد أرواح الآلاف من العراقيين، الذين يعانون، أصلاً، من غياب الرعاية الصحية، وانخفاض أسعار النفط، ووجود حكومة مستقيلة، ولكنها حاضرة وحاكمة، وانهيار الأوضاع المعيشية، بينما قادة البيت الشيعي، ينعمون في قصورهم الفارهة، ويعيشون في أبراج عالية، بعيداً عن هموم الشعب، وما يكابده من قهر وضنك وعذاب.

مقالات ذات صله